إخباري
الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي يضغط الأجور بدلاً من تحقيق الوفرة

تحليل اقتصادي يشكك في رواية المليارديرات عن عصر الوفرة ويشير

خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي يضغط الأجور بدلاً من تحقيق الوفرة
عبد الفتاح يوسف
2026-02-02
1

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

واشنطن – بينما يروج عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات التقنية الكبرى، ومعظمهم من المليارديرات، لمستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي نحو "وفرة اقتصادية" غير مسبوقة تعود بالنفع على الجميع، تشير معطيات اقتصادية حديثة إلى صورة مغايرة تماماً، حيث يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي يساهم في ضغط الأجور الحقيقية للعاملين بدلاً من تحقيق الازدهار الموعود.

في مقال نشره دين بيكر، الخبير الاقتصادي في مركز أبحاث السياسات الاقتصادية، يشكك بيكر بشدة في هذه السردية المتفائلة. ويرى أن التقييمات الحالية لشركات الذكاء الاصطناعي لا يمكن تبريرها إلا بفرضيتين غير مرجحتين: إما أن تحقق هذه الشركات أرباحاً هائلة وغير مسبوقة خلال السنوات الخمس المقبلة، أو أن تشهد بقية الشركات الأمريكية انهياراً واسعاً في أرباحها. ومع ذلك، تستمر الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع، بينما تتجلى آثارها الاقتصادية الفعلية في ضغط متزايد على أجور العاملين.

وبحسب بيكر، تراجعت تعويضات العمل كنسبة من إجمالي الاستهلاك في الولايات المتحدة بشكل حاد. فبعد أن تراوحت بين 75% و76% من عام 2013 حتى جائحة كورونا، وارتفعت مؤقتاً في 2020، لم تعد النسبة إلى مستوياتها السابقة بل انخفضت إلى أقل من 72% في النصف الثاني من عام 2025. ورغم أن هذا التراجع قد يبدو محدوداً كنسبة مئوية، إلا أن أثره الاقتصادي هائل، حيث يقدّر بيكر أن الفارق يعادل نحو تريليون دولار سنوياً من الاستهلاك لا تقابله زيادات حقيقية في الأجور.

ويوضح بيكر أن هذا النمط من الاستهلاك يعتمد حالياً على ارتفاعات مصطنعة في أسواق الأسهم، والمضاربات في رأس المال الجريء، والاستثمارات الضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وليس على نمو عضوي في دخول العاملين. ويحذر من أن هذا الخلل، الذي يعادل نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، كافٍ لدفع الاقتصاد نحو الركود، خاصة إذا تراجع الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل مفاجئ.

الأكثر إثارة للجدل في طرح بيكر هو اقتراحه بأن انفجار "فقاعة الذكاء الاصطناعي" قد يكون تطوراً إيجابياً لغالبية الأميركيين من الطبقة العاملة. ويقول: «كلما انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي في وقت أقرب، كان ذلك أفضل لمعظمنا، باستثناء نخبة المتخصصين في الذكاء الاصطناعي».

بينما تستمر شركات التقنية في الترويج لمستقبل مليء بالوفرة بفضل الذكاء الاصطناعي، تثير هذه القراءة الاقتصادية تساؤلات جدية حول من يجني الثمار فعلياً، ومن يدفع الثمن في نهاية المطاف.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # الأجور # الاقتصاد # دين بيكر # فقاعة الذكاء الاصطناعي # الوفرة الاقتصادية # الولايات المتحدة