إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

حزب الله يشتعل على جبهتين: لماذا تواجه إسرائيل حربًا جديدة؟

تصاعد الهجمات من لبنان وإيران يضع إسرائيل أمام تحديات غير مت

حزب الله يشتعل على جبهتين: لماذا تواجه إسرائيل حربًا جديدة؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
145

لبنان - وكالة أنباء إخباري

حزب الله يشتعل على جبهتين: لماذا تواجه إسرائيل حربًا جديدة؟

لم تتوقع إسرائيل حجم الانخراط الحالي لحزب الله في الصراع، الذي يبدو أنه يتجاوز مجرد الدعم التكتيكي ليتحول إلى مواجهة استراتيجية متزايدة. في ظل هذا التصعيد، تزداد التهديدات الإسرائيلية الموجهة نحو لبنان، بينما تسعى تل أبيب إلى إعادة تنظيم الدفاعات الداخلية وتخفيف القيود المفروضة على الحياة المدنية. أعلن وزير التعليم الإسرائيلي، يوآف كيش، عن خطط لإعادة فتح جزئي للمدارس التي أُغلقت منذ بداية الحرب، لكنه استثنى مدينتي تل أبيب والشمال، وهما المنطقتان الأكثر تأثرًا بالهجمات.

تتعرض مدن مثل تل أبيب لصواريخ إيرانية، بينما تتعرض مناطق الجليل ومرتفعات الجولان لقصف متزايد من حزب الله منذ حوالي أسبوعين. بلغت الهجمات ذروتها مساء الأربعاء وليلة الخميس، حيث شنت مليشيات حزب الله موجات متتالية شملت حوالي 200 صاروخ وحوالي 20 طائرة مسيرة، وفقًا للجيش الإسرائيلي. ورغم أن معظم هذه المقذوفات تم اعتراضها أو سقطت في مناطق مفتوحة، إلا أن الهجمات أسفرت عن إصابات طفيفة لشخصين. وأشار متحدث عسكري إسرائيلي إلى أن حزب الله كان يخطط لهجمات أشد ضراوة، لكن الاستعدادات الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك تدمير أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ بعد الموجة الأولى، حالت دون تحقيق أهدافها.

لا يقتصر الأمر على حجم الهجمات، بل إن طبيعتها تشير إلى دخول الصراع مرحلة جديدة. فقد اعترضت الدفاعات الإسرائيلية ليلاً عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، تزامنًا مع هجمات حزب الله. وأعلنت الحرس الثوري الإيراني لاحقًا أن هذه العمليات كانت "مشتركة ومتكاملة"، وهو ما أكده المتحدث العسكري الإسرائيلي. هذا التنسيق المباشر بين طهران وحزب الله يمثل تطورًا خطيرًا، ويشير إلى أن إسرائيل تواجه الآن ما يمكن وصفه بحرب على جبهتين، تتجاوز التوقعات الأولية.

لم يكن التقدير الإسرائيلي الأولي يتوقع هذا المستوى من الانخراط المستمر لحزب الله. ففي بداية الحرب، كان يُنظر إلى تحركاته على أنها "عمل انتحاري". لكن التحذيرات المتزايدة من قادة عسكريين، مثل رئيس قيادة الجبهة الداخلية الذي صرح بأن "أيامًا صعبة وأيام اختبار تنتظرنا"، تعكس قلقًا حقيقيًا من المستقبل. وقد أطلقت مليشيات حزب الله، الحليفة لإيران، آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل منذ بدء الحرب، كما بدأت في استخدام صواريخ موجهة بدقة تستهدف العمق الإسرائيلي، بما في ذلك محطات الرادار العسكرية، كما ظهر في تسجيلات متداولة تظهر استهداف محطة رادار قرب بيت شيمش.

تتعدد الأسباب المحتملة وراء تصميم حزب الله على التصعيد. يشير المتحدث العسكري الإسرائيلي إلى الدور الإيراني، خاصة عبر فيلق القدس، باعتباره المحرك الرئيسي، وتسعى إسرائيل جاهدة لـ"كسر" هذه الرابطة. من جهة أخرى، نقل الخبير في شؤون حزب الله، نيكولاس بلانفورد، عن مصدر داخل التنظيم قوله إنهم يخوضون "حربهم الأخيرة" ضد إسرائيل، مما يعني أن المواجهة إما أن تنتهي بانتصارهم أو هزيمتهم. وتدعم الدعاية الداخلية لهذا الحزب فكرة التضحية والصمود، مستندة إلى دوافع دينية.

هذه الشعارات القوية تبدو ضرورية في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المضادة العنيفة. فقد وصفت الصحافة اللبنانية ليلة الخميس بـ"ليلة الرعب"، حيث شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على ضواحي بيروت الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله، بالإضافة إلى قصف مناطق في جنوب وشرق لبنان. وعلى الرغم من أن حزب الله يقلل من الإعلان عن خسائره، إلا أن تقارير غير مؤكدة تشير إلى تكبده خسائر فادحة في الجنوب. قد يعود هذا التحفظ إلى انقطاع خطوط الاتصال، أو ربما لرغبة القيادة في تجنب تأجيج الاستياء الشعبي داخل الطائفة الشيعية، حيث يُنظر إلى الحرب بأنها غير شعبية.

في بيروت، يتزايد القلق من توسيع إسرائيل نطاق هجماتها لتشمل البنية التحتية المدنية، مع تزايد التهديدات الإسرائيلية "بالتدمير الشامل"، وإن كانت غير رسمية في معظمها. يتجلى هذا الشعور بتوسع المواجهة في الهجمات الإسرائيلية على أهداف تتجاوز معاقل حزب الله التقليدية. فقد شهد غرب بيروت يوم الأربعاء، بعد هجوم بطائرة مسيرة، انفجارًا قرب كورنيش ساحلي يؤوي العديد من النازحين داخليًا.

في ظل هذا التصعيد، يبدو من غير المرجح عودة مئات الآلاف من اللاجئين من جنوب لبنان إلى ديارهم قريبًا. وتتزايد التكهنات في إسرائيل حول احتمالية قيام الجيش باحتلال جنوب لبنان. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، توجيه الجيش بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان. وأرسل غالانت تحذيرًا شديد اللهجة للحكومة اللبنانية، مفاده أنه إذا لم تتمكن من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من مهاجمة شمال إسرائيل، فإن إسرائيل "ستحتل المنطقة وتتولى الأمر بنفسها".

الكلمات الدلالية: # إسرائيل، حزب الله، لبنان، إيران، حرب، صراع، الشرق الأوسط، غارات جوية، صواريخ، طائرات مسيرة، جبهة الحرب