إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
اشتباكات تورينو: شلاين تدعو ميلوني للوحدة المؤسسية، والحكومة تدرس تدابير أمنية بعد الاعتداء على ضابط
شهدت مدينة تورينو الإيطالية مؤخرًا موجة من العنف خلال مظاهرة حاشدة نظمت احتجاجًا على إخلاء مركز أسكاتاسونا الاجتماعي، وهو مركز اجتماعي يحتله نشطاء منذ فترة طويلة. أسفرت الاشتباكات عن اعتقال شخصين وتوجيه اتهامات لثلاثة آخرين، لكن الحدث الأكثر إثارة للقلق كان الهجوم الوحشي على ضابط شرطة، مما أثار موجة من الإدانات على المستويين السياسي والاجتماعي. في أعقاب هذه الأحداث، دعت زعيمة الحزب الديمقراطي، إيلي شلاين، رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى الوحدة المؤسسية، محذرة من مخاطر الاستقطاب السياسي في أوقات الأزمات.
كانت مظاهرة أسكاتاسونا، التي غالبًا ما تكون نقطة اشتعال للتوترات بين النشطاء والسلطات، قد تحولت إلى فوضى عارمة. الضابط أليساندرو كاليستا، البالغ من العمر 29 عامًا، أصبح رمزًا للعنف الذي اندلع، بعد أن تعرض للاعتداء من قبل مجموعة تضم ما لا يقل عن عشرة أشخاص. تم محاصرة كاليستا وإسقاطه أرضًا، ثم تعرض للضرب بالمطارق والركل واللكمات بينما كان قد فقد خوذته الواقية. وقد أثارت هذه اللقطات المروعة غضبًا واسعًا وأدت إلى إدخال الضابط المستشفى بتشخيص مبدئي لمدة 20 يومًا، قبل أن يتم تسريحه لاحقًا.
اقرأ أيضاً
في أعقاب هذه الأحداث، سارعت الطبقة السياسية إلى إدانة العنف. زارت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني شخصيًا الضباط والجنود المصابين في تورينو، مؤكدة دعم الحكومة لقوات الأمن. وفي الوقت نفسه، اتصلت إيلي شلاين بميلوني، معربة عن قلقها من «استغلال هذه الساعات» ودعت إلى «الوحدة لا الفرقة» بين المؤسسات. شددت شلاين على أن اللحظات الحرجة تتطلب استجابة موحدة من القيادة السياسية لتجنب تفاقم الانقسامات الاجتماعية.
من المتوقع أن يقدم وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي إحاطة شاملة للبرلمان يوم الثلاثاء، حيث سيعرض تفاصيل الأحداث ويشرح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة. هذه الخطوة تأتي في ظل ضغوط متزايدة على الحكومة لمعالجة قضايا الأمن العام وحماية قوات إنفاذ القانون. وقد أشار وزير العلاقات مع البرلمان، لوكا تشيرياني، إلى أن بيانتيدوسي سيتحدث في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مما يؤكد جدية الحكومة في التعامل مع الوضع.
لم تقتصر ردود الأفعال على قادة الأحزاب الرئيسيين. فقد دعا ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة ونائب رئيس الوزراء، إلى «حزمة أمنية فورية» واقترح فرض كفالة على المتظاهرين، واصفًا الهجوم على الضابط بأنه «محاولة قتل». كما وجه انتقادات حادة لـ «بعض السياسيين وبعض المثقفين اليساريين الذين غضوا الطرف عن هؤلاء اللعينين من المراكز الاجتماعية». من جهته، وصف إيلاريا كوتشي من حزب الخضر واليسار العنف بأنه من عمل «مجرمين جبناء»، محذرًا من أن العنف يقوض الحقوق.
كما انتقد أندريا باريني من الحزب الديمقراطي بشدة تصريحات منسوبة لأحد أعضاء البرلمان من اليمين، واصفًا إياها بأنها «أكاذيب مقززة» و«تصريحات غير مسؤولة». بينما دعا ريكاردو ماجي إلى إدانة واضحة للعنف، معتبرًا أن الأحداث تمثل «فشلًا واضحًا لبيانتيدوسي» في حفظ الأمن. هذه التصريحات المتضاربة تسلط الضوء على عمق الانقسام السياسي حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات وحفظ النظام العام.
في استجابة مباشرة للعنف، أعلنت رئيسة الوزراء ميلوني عن اجتماع حكومي عاجل لتقييم الحاجة إلى مرسوم أمني جديد. يشير هذا إلى أن الحكومة قد تتجه نحو تشديد القوانين المتعلقة بالمظاهرات والعنف ضد قوات الأمن. كما قام وزير الدفاع، غويدو كروسيتو، بزيارة لقيادة الشرطة المحلية في تورينو، مما يؤكد على أهمية التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية.
أخبار ذات صلة
- الفراعنة نحو المجد: حسام حسن يوجه رسائل نارية قبل أدوار خروج المغلوب في كأس الأمم الأفريقية 2025
- أحمد حمدي يضع عروض الزمالك على الرف.. وأزمة المدرب تهدد مستقبله الأبيض
- مصر تتألق عالمياً: 23 ميدالية في السلاح خلال 2025 تُرسخ هيمنة الفراعنة
- الأهلي يتنفس الصعداء ويضع استراتيجية كولر لمواجهة التحديات الأفريقية والمحلية
- مصر تستعد لدور الـ 16 في كأس الأمم الأفريقية: تأهيل لاشين وسط ترقب الأرقام القياسية
تثير أحداث تورينو تساؤلات أوسع حول حدود الاحتجاج السلمي، ودور الدولة في ضمان الأمن، ومسؤولية القادة السياسيين في تعزيز الحوار بدلاً من الاستقطاب. في حين أن الحق في التظاهر هو حجر الزاوية في الديمقراطية، فإن العنف ضد قوات الأمن أو المدنيين لا يمكن التسامح معه. يبقى التحدي الرئيسي للحكومة الإيطالية هو إيجاد توازن بين حماية الحريات المدنية والحفاظ على النظام العام، مع ضمان أن جميع الأطراف تعمل على تهدئة التوترات بدلاً من تأجيجها.