تطور تاريخي: القاهرة وأنقرة تتفقان على مقاربة إقليمية شاملة لدعم الصومال والسودان وتفعيل دور دولي في غزة
المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
قمة دبلوماسية رفيعة ترسم ملامح تحالف إقليمي جديد
في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة، أفادت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ بوابة إخباري عن التوصل إلى اتفاق مبدئي شامل بين جمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي في ثلاث بؤر رئيسية: حماية سيادة الصومال، دعم جهود الاستقرار في السودان، وتفعيل قوة دولية للمساعدة الإنسانية وحفظ السلام في قطاع غزة. يأتي هذا التطور ليؤكد على مرحلة جديدة من التقارب والتنسيق بين القوتين الإقليميتين، بعد سنوات من التوتر في العلاقات الثنائية، وليعكس رؤية مشتركة لمعالجة التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة.
- تامر حسني يشعل مهرجان شتاء مدينتي وسط حضور جماهيري ضخم
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
تُعد هذه المبادرة بمثابة تحول استراتيجي في السياسة الخارجية للبلدين، وتعكس إدراكاً متزايداً لأهمية التعاون المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود. ففي الوقت الذي تشهد فيه المنطقة اضطرابات متزايدة، من الصراعات الداخلية في السودان إلى الأزمات الإنسانية في غزة، مروراً بالتوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي، يبدو أن القاهرة وأنقرة قد وجدتا أرضية مشتركة للعمل معاً على حلول مستدامة.
حماية الصومال: درع مصري-تركي في القرن الأفريقي
يأتي البند المتعلق بالصومال في صدارة هذا الاتفاق، مدفوعاً بالتطورات الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً التوتر الناجم عن مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال. وقد أبدت كل من مصر وتركيا قلقاً بالغاً إزاء أي تحركات قد تهدد وحدة وسيادة الصومال، وتزعزع استقرار منطقة البحر الأحمر ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى. وتسعى القاهرة وأنقرة، من خلال هذا الاتفاق، إلى تقديم دعم سياسي ودبلوماسي وعسكري (غير مباشر) للحكومة الصومالية الشرعية برئاسة الرئيس حسن شيخ محمود، لضمان وحدة أراضيها وسلامة حدودها.
تدرك مصر، بحكم موقعها الجغرافي، أهمية استقرار القرن الأفريقي لأمنها القومي، خاصة فيما يتعلق بملاحة البحر الأحمر وقناة السويس. بينما ترى تركيا في الصومال شريكاً استراتيجياً ومحوراً لنفوذها المتنامي في القارة الأفريقية، ولها استثمارات كبيرة وقواعد عسكرية هناك. الاتفاق يهدف إلى تنسيق المواقف الدبلوماسية في المحافل الدولية، وتقديم الخبرات الأمنية وبناء القدرات للقوات الصومالية، بما يضمن قدرتها على الدفاع عن سيادتها ومكافحة الإرهاب، ويحد من أي تدخلات خارجية قد تهدد استقرار البلاد.
دعم السودان: جهود مشتركة لإنهاء الصراع وبناء الدولة
أما بالنسبة للسودان، الذي يشهد صراعاً دامياً منذ أشهر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، فقد اتفق الطرفان على تكثيف الجهود المشتركة لدعم مسار السلام والاستقرار. يعاني السودان من أزمة إنسانية كارثية، وتداعيات أمنية واقتصادية خطيرة تهدد بتفكك الدولة. مصر، بحكم جوارها الجغرافي وعلاقاتها التاريخية العميقة مع السودان، كانت ولا تزال طرفاً رئيسياً في جهود الوساطة، بينما أبدت تركيا اهتماماً متزايداً بالملف السوداني، خاصة في ظل مصالحها الاقتصادية والاستثمارية هناك.
يهدف الاتفاق إلى تنسيق المبادرات الدبلوماسية للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم العملية السياسية التي تقود إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية. وقد تشمل هذه الجهود أيضاً تقديم الدعم اللوجستي والفني لإعادة بناء المؤسسات السودانية، وتأهيل البنية التحتية المتضررة. ويعكس هذا التوافق اعترافاً بأن استقرار السودان هو مفتاح لاستقرار المنطقة بأسرها، وأن أي فراغ أمني هناك قد يستغله لاعبون إقليميون ودوليون آخرون بما يضر بمصالح البلدين.
غزة: تفعيل قوة دولية للمساعدة والحماية
البند الأكثر حساسية في هذا الاتفاق، والأكثر طموحاً، هو تفعيل قوة دولية في قطاع غزة. يأتي هذا في سياق الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع، والحاجة الملحة لضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار بعد الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع. وفي تصريح خاص لـ بوابة إخباري، أكدت المصادر أن الفكرة تتركز حول قوة ذات تفويض إنساني بحت، تحت مظلة الأمم المتحدة أو بتنسيق دولي واسع، لضمان الحيادية والفعالية.
تدرك كل من مصر وتركيا حجم التحديات التي تواجه هذه المبادرة، خاصة فيما يتعلق بموافقة الأطراف المعنية والضمانات الأمنية اللازمة. ومع ذلك، فإن الاتفاق يعكس إصراراً على البحث عن حلول مبتكرة للأزمة الفلسطينية، تتجاوز الحلول التقليدية. تهدف هذه القوة إلى توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية، وتسهيل دخول المساعدات، وربما المساعدة في الإشراف على وقف إطلاق نار دائم، في انتظار حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية. ويُعتقد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، من خلال وزيري خارجيتهما سامح شكري وهاكان فيدان، قد ناقشا هذه التفاصيل بعمق خلال اللقاءات الثنائية الأخيرة، في إطار رؤيتهما لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
انعكاسات جيوسياسية وتحولات إقليمية
يمثل هذا الاتفاق المصري-التركي نقطة تحول كبرى في الديناميكيات الإقليمية. فبعد فترة طويلة من التنافس في عدة ملفات، يبدو أن البلدين قد توصلا إلى قناعة بأن التعاون الاستراتيجي يخدم مصالحهما المشتركة بشكل أفضل. هذا التقارب قد يؤثر بشكل إيجابي على عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني.
التحالف الجديد قد يعزز من مكانة البلدين كلاعبين إقليميين فاعلين، قادرين على المساهمة في حل الأزمات بدلاً من تغذيتها. كما أنه قد يبعث برسالة قوية للفاعلين الإقليميين والدوليين الآخرين، مفادها أن الاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي يتطلب مقاربات جامعة وشاملة. ومع ذلك، يظل تنفيذ هذا الاتفاق رهناً بالتنسيق المستمر، وتجاوز التحديات اللوجستية والسياسية التي قد تعترض طريقه، خاصة في ملف غزة الذي يتطلب توافقاً دولياً أوسع.
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
- فرصة ذهبية: اتقان ChatGPT بخمس دورات شاملة واشتراك مدى الحياة بـ 20 دولاراً فقط
تتوقع بوابة إخباري أن يثير هذا الاتفاق ردود فعل متباينة على الساحة الدولية، بين مؤيد يرى فيه نموذجاً للتعاون الإقليمي البناء، ومعارض قد يرى فيه محاولة لتغيير موازين القوى. لكن المؤكد هو أن الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على موعد مع مرحلة جديدة من التفاعلات الجيوسياسية، قد ترسم ملامح مستقبل المنطقة لعقود قادمة.