اليمن: العليمي يعلن تشكيل لجنة عسكرية عليا بقيادة التحالف.. خطوة لتوحيد الصفوف أم تعقيد جديد؟
اليمن - وكالة أنباء إخباري
في تطور سياسي وعسكري بارز، أعلن رئيس المجلس القيادي الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا في اليمن، تكون تحت قيادة وإشراف مباشر من التحالف العربي لدعم الشرعية. هذا الإعلان، الذي جاء في سياق جهود المجلس الرئاسي لتوحيد الصفوف العسكرية والأمنية المناهضة لجماعة الحوثي، يمثل نقطة تحول محتملة في مسار الصراع اليمني المستمر منذ سنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى البلاد.
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- تامر حسني يشعل مهرجان شتاء مدينتي وسط حضور جماهيري ضخم
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
خلفية الصراع اليمني وتحديات توحيد القوات
يعيش اليمن صراعاً مريراً منذ عام 2014، تفاقم مع تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الحكومة الشرعية. وقد أدت الحرب إلى كارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم. على الرغم من الجهود العسكرية والسياسية، ظلت القوات المناهضة للحوثيين تعاني من التشتت والانقسام، حيث تتوزع الولاءات بين فصائل متعددة، منها القوات المتابعة للحكومة المعترف بها دولياً، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقوات المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح، بالإضافة إلى تشكيلات قبلية ومحلية أخرى. هذا التشرذم كان دائماً عقبة أمام تحقيق انتصارات حاسمة أو فرض واقع عسكري موحد على الأرض.
إن الحاجة إلى توحيد هذه القوات كانت محورية منذ البداية، إذ أن غياب القيادة الموحدة والتنسيق الفعال قد أثر سلباً على الأداء العسكري وقدرة هذه القوات على حسم المعارك أو حتى الدفاع عن المناطق المحررة بكفاءة. ومن هنا، تأتي أهمية إعلان الدكتور العليمي عن هذه اللجنة العسكرية العليا، والتي يُتوقع أن تكون بمثابة الإطار التنظيمي الذي يجمع هذه الفصائل تحت مظلة واحدة وقيادة مركزية.
المجلس القيادي الرئاسي وأهداف اللجنة العسكرية العليا
تولى المجلس القيادي الرئاسي مهامه في أبريل 2022، بعد أن نقل الرئيس عبد ربه منصور هادي صلاحياته إليه. وقد تشكل المجلس بهدف توحيد الصف الجمهوري وقيادة المرحلة الانتقالية نحو السلام والاستقرار. ومنذ تشكيله، وضع المجلس توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية على رأس أولوياته، إدراكاً منه بأن هذا التوحيد هو أساس استعادة الدولة ومواجهة جماعة الحوثي. إن الدكتور رشاد العليمي، بصفته رئيساً للمجلس، يقود هذه الجهود الدؤوبة لمعالجة التحديات البنيوية التي تعيق بناء جيش وطني قوي وموحد.
تتمثل الأهداف الرئيسية للجنة العسكرية العليا المعلن عنها في عدة محاور استراتيجية: أولاً، توحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للحكومة الشرعية والمجلس القيادي الرئاسي، بما في ذلك القوات المسلحة والأمن، وقوات المقاومة الجنوبية، وألوية العمالقة، وأي فصائل أخرى تقاتل الحوثيين. ثانياً، إعادة هيكلة هذه القوات وتحديد مهامها وصلاحياتها، بهدف بناء جيش وطني محترف وفعال. ثالثاً، تعزيز التنسيق والعمليات المشتركة بين هذه التشكيلات لرفع كفاءتها القتالية. رابعاً، وضع خطط استراتيجية موحدة للعمليات العسكرية المستقبلية أو لفرض السلام في حال فشل المفاوضات. كل هذه الأهداف تصب في مصلحة تقوية الجبهة المناهضة للحوثيين، سواء على صعيد المواجهة العسكرية أو على طاولة المفاوضات.
دلالة قيادة 'التحالف' للجنة
إن الإعلان عن أن اللجنة العسكرية العليا ستكون تحت قيادة التحالف العربي يحمل دلالات عميقة ومتعددة الأوجه. فمن جهة، يؤكد هذا الإشراف على الدور المحوري للتحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية، في دعم الحكومة الشرعية اليمنية. كما يعكس ثقة المجلس القيادي الرئاسي في قدرة التحالف على توفير الخبرة اللوجستية والتدريبية والاستشارية اللازمة لعملية توحيد وهيكلة القوات. فالتحالف يمتلك خبرة واسعة في إدارة العمليات العسكرية ولديه القدرة على توفير الدعم الفني والمادي الذي قد تفتقر إليه القوات اليمنية.
ومن جهة أخرى، قد يضمن إشراف التحالف قدراً أكبر من الحيادية والموضوعية في عملية دمج القوات، بعيداً عن التجاذبات الداخلية بين الفصائل اليمنية المختلفة. فالتحالف يمكن أن يلعب دور الوسيط والضامن لتطبيق القرارات المتعلقة بالهيكلة والتعيينات، مما قد يساعد في تجاوز بعض العقبات التي قد تنشأ بسبب الولاءات المتعددة. هذا الإشراف قد يكون ضرورياً لضمان الانضباط العسكري وتطبيق معايير موحدة للتدريب والعمليات، وهو ما يفتقر إليه المشهد العسكري اليمني حالياً. كما أنه يعزز من التنسيق الاستراتيجي بين القوات اليمنية والتحالف في أي عمليات مستقبلية.
التحديات المرتقبة وتأثيرها على جهود السلام
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية لتشكيل هذه اللجنة، إلا أن طريقها لن يكون خالياً من التحديات. فتوحيد القوات اليمنية يواجه عقبات تاريخية وسياسية عميقة، بما في ذلك الانقسامات الجغرافية والقبلية والمذهبية، بالإضافة إلى مصالح الفصائل المختلفة التي قد لا ترغب في التخلي عن نفوذها أو استقلاليتها. كما أن مسألة دمج القوات قد تثير حساسيات لدى بعض الأطراف، خاصة تلك التي لديها أجندات سياسية خاصة أو تطالب بالانفصال.
وفي تحليل خاص لـ بوابة إخباري، يرى مراقبون أن نجاح هذه اللجنة سيعتمد بشكل كبير على قدرتها على بناء الثقة بين مختلف المكونات العسكرية، وعلى الدعم السياسي المستمر من المجلس القيادي الرئاسي والتحالف. كما ستكون القدرة على تجاوز الخلافات حول المناصب القيادية وتوزيع الأدوار حاسمة. إن أي فشل في هذه العملية قد يؤدي إلى تفاقم الانقسامات بدلاً من حلها، مما قد يعقد المشهد العسكري والسياسي أكثر.
أما بالنسبة لتأثير هذه الخطوة على جهود السلام، فهو أمر يحمل وجهين. فمن جهة، قد يرى البعض أن توحيد القوات الحكومية يعزز من موقف المجلس القيادي الرئاسي في أي مفاوضات مستقبلية مع جماعة الحوثي، مما قد يدفع الأخيرة للتعامل بجدية أكبر مع مقترحات السلام. ومن جهة أخرى، قد تنظر جماعة الحوثي إلى هذه الخطوة على أنها تصعيد عسكري يهدف إلى تقوية الجبهة المقابلة، مما قد يدفعها إلى التشدد في مواقفها أو حتى تصعيد العمليات العسكرية. الأمم المتحدة، بقيادة مبعوثها الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، تواصل جهودها لإحياء الهدنة الشاملة والدفع نحو حل سياسي، وستكون تداعيات تشكيل هذه اللجنة على مسار هذه الجهود محل ترقب شديد.
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
خاتمة
يمثل إعلان الدكتور رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة التحالف العربي خطوة استراتيجية جريئة نحو توحيد الصف العسكري المناهض للحوثيين في اليمن. وبينما تحمل هذه الخطوة إمكانات كبيرة لتعزيز قدرة الحكومة الشرعية على استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار، فإنها تواجه أيضاً تحديات جسيمة تتعلق بالولاءات المتعددة والمصالح المتضاربة. وستبقى عيون بوابة إخباري تتابع عن كثب التطورات القادمة وتأثير هذه اللجنة على مسار الصراع اليمني ومستقبل السلام في البلاد.