مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن: هل ينجو التحالف من تصدعات الرياض وأبوظبي؟
اليمن - وكالة أنباء إخباري
شهد المشهد اليمني في الآونة الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في التوترات بين الشركاء الرئيسيين في تحالف دعم الشرعية، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. هذا التوتر، الذي طفا على السطح في عدة مناسبات وبأشكال مختلفة، يثير تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الذي قاد العمليات العسكرية في اليمن منذ عام 2015 بهدف استعادة الحكومة الشرعية ومواجهة نفوذ جماعة الحوثي. تحليل بي بي سي، وغيره من التقارير الدولية، يشير إلى أن هذه التصدعات قد تعيد تشكيل مسار الصراع برمته.
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- تامر حسني يشعل مهرجان شتاء مدينتي وسط حضور جماهيري ضخم
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
خلفية تحالف دعم الشرعية وأهدافه المعلنة
تأسس تحالف دعم الشرعية في مارس 2015 استجابة لطلب من الرئيس اليمني آنذاك، عبد ربه منصور هادي، بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وتمددها نحو محافظات جنوبية. كان الهدف المعلن للتحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى، هو استعادة الشرعية الدستورية في اليمن، ودعم الحكومة المعترف بها دولياً، ومواجهة التوسع الحوثي المدعوم من إيران. على مدى سنوات، خاض التحالف معارك ضارية، وحقق بعض المكاسب على الأرض، لكنه واجه أيضاً انتقادات دولية واسعة بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.
التصعيد الأخير: نقاط الخلاف السعودية الإماراتية
لم تكن الخلافات بين الرياض وأبوظبي سراً كاملاً، لكنها تصاعدت بشكل لافت في مراحل مختلفة، خصوصاً بعد عام 2019. يمكن تلخيص أبرز نقاط الخلاف في عدة محاور رئيسية:
- الأجندات المتباينة في الجنوب: بينما ركزت السعودية على دعم الحكومة الشرعية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي حالياً، برزت الإمارات كداعم رئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال ويسيطر على مناطق واسعة في الجنوب. هذا الدعم خلق ازدواجية في السلطة وقوض جهود توحيد الصفوف ضد الحوثيين.
- الرؤى الاستراتيجية: تختلف الرؤى الاستراتيجية لكل من الرياض وأبوظبي حول كيفية إنهاء الصراع. السعودية تركز على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة مع الحوثيين تضمن أمن حدودها وتحجم النفوذ الإيراني. في المقابل، يبدو أن الإمارات تركز على مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الملاحية في باب المندب وخليج عدن، وتأمين مصالحها الاقتصادية والعسكرية في السواحل والجزر اليمنية.
- الوجود العسكري والنفوذ: شهدت مناطق جنوبية مثل عدن وسقطرى وحضرموت تنافساً على النفوذ، حيث أقامت الإمارات قواعد عسكرية ودعمت فصائل مسلحة لا تتبع بشكل مباشر للحكومة الشرعية، مما أثار حفيظة الحكومة السعودية التي ترى في ذلك تحدياً لوحدة الصف.
- التعامل مع الأطراف اليمنية: تباينت طرق التعامل مع القوى اليمنية المختلفة. ففي حين سعت السعودية لضم مختلف الأطراف تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، حافظت الإمارات على علاقات وثيقة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، مما أدى إلى صراعات داخلية بين فصائل التحالف نفسها.
تأثير التصعيد على الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي
إن الانقسامات داخل التحالف تلقي بظلالها الثقيلة على الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي. فبدلاً من أن يكون المجلس قوة موحدة لمواجهة الحوثيين، يجد نفسه في موقف صعب يتطلب الموازنة بين مصالح الشركاء الإقليميين. هذا الضعف يؤدي إلى:
- تآكل الشرعية والنفوذ: عندما تتصارع القوى الداعمة للحكومة، تفقد الحكومة نفسها مصداقيتها وقدرتها على فرض سيطرتها على الأرض.
- تعقيد جهود توحيد الصفوف: يصعب على مجلس القيادة الرئاسي توحيد الفصائل المسلحة المختلفة تحت قيادته في ظل ولاء بعضها لأطراف إقليمية.
- إضعاف الموقف التفاوضي: يظهر الجانب المعادي للحوثيين منقسماً وضعيفاً على طاولة المفاوضات، مما يمنح الحوثيين ميزة تفاوضية.
وفي تصريح خاص لـ بوابة إخباري، أشار مصدر دبلوماسي يمني فضل عدم الكشف عن اسمه إلى أن "التحدي الأكبر الذي يواجهنا ليس الحوثيين وحدهم، بل كيفية بناء جبهة داخلية موحدة بدعم إقليمي متماسك. التصدعات بين الرياض وأبوظبي تخدم أجندات أخرى غير استعادة الدولة اليمنية."
الاستراتيجية السعودية المتغيرة ودورها في المستقبل
تشير التطورات الأخيرة إلى أن السعودية قد غيرت من أولوياتها في اليمن. فبعد سنوات من التدخل العسكري المباشر، يبدو أن المملكة تتجه نحو حل سياسي يضمن أمنها القومي ويقلل من الأعباء الاقتصادية والبشرية للحرب. هذا التحول دفع السعودية للدخول في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين، بوساطة عمانية أحياناً، بهدف التوصل إلى هدنة دائمة وتحديد إطار لحل سياسي شامل. هذا التوجه قد يعني:
- تقليص الدور العسكري: تقليل الاعتماد على الحل العسكري المباشر والتركيز على الدبلوماسية.
- إعادة تعريف الأهداف: قد لا يكون الهدف الأسمى هو استعادة اليمن كاملاً تحت سلطة الحكومة الشرعية، بل ضمان عدم تحول اليمن إلى قاعدة تهدد أمن السعودية.
- التعامل مع الحوثيين كأمر واقع: الاعتراف بأن الحوثيين قوة فاعلة على الأرض يجب التعامل معها سياسياً.
الموقف الإماراتي ودوافعه
من جانبها، يبدو أن الإمارات قد حققت جزءاً كبيراً من أهدافها الاستراتيجية في اليمن، والتي تركزت على مكافحة نفوذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وتأمين الملاحة البحرية، وتوسيع نفوذها في الموانئ والجزر الاستراتيجية. هذا أدى إلى:
- سحب معظم قواتها البرية: قلصت الإمارات من تواجدها العسكري المباشر على الأرض، مع استمرار دعمها المالي واللوجستي للفصائل التي تدعمها.
- التركيز على مناطق النفوذ: تعزيز سيطرتها على مناطق معينة في الجنوب والسواحل، بعيداً عن صراعات الشمال مع الحوثيين.
- أجندة مستقلة: قد تستمر الإمارات في السعي لتحقيق مصالحها حتى لو تعارضت مع الأجندة السعودية أو أهداف الحكومة الشرعية.
سيناريوهات محتملة لمستقبل التحالف
بناءً على التطورات الحالية، يمكن رسم عدة سيناريوهات لمستقبل تحالف دعم الشرعية:
- التحالف الاسمي مع تباين الأهداف: قد يستمر التحالف اسمياً، لكن كل طرف سيعمل على تحقيق أهدافه الخاصة، مما يؤدي إلى تفتت جهوده وتضاربها. هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب.
- إعادة تعريف التحالف: قد يتم إعادة هيكلة التحالف أو إعادة تعريف أهدافه لتتوافق مع المصالح المشتركة المتبقية، مثل مكافحة الإرهاب أو دعم الاستقرار في مناطق معينة. قد يتطلب ذلك اتفاقاً سياسياً جديداً بين الرياض وأبوظبي.
- تفكك فعلي: وهو السيناريو الأقل ترجيحاً بشكل كامل، لكنه يعني أن كل طرف سينسحب من أي التزام مشترك ويتبع مساره الخاص بشكل علني، مما قد يفتح الباب أمام صراعات مباشرة بين الوكلاء المدعومين من كل طرف.
- مصالحة وتوحيد: وهو السيناريو الأكثر تفاؤلاً، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة من الطرفين لتجاوز الخلافات وتوحيد الرؤى، خاصة في دعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
وفي هذا السياق، أكد دبلوماسي غربي لـ بوابة إخباري أن "الضغط الدولي سيلعب دوراً حاسماً في دفع الأطراف الإقليمية نحو تسوية. لا يمكن لليمن أن يتحمل المزيد من الانقسامات، وستكون أي تسوية مستدامة بحاجة إلى دعم إقليمي موحد."
التحديات والفرص أمام السلام
إن التصدعات داخل تحالف دعم الشرعية تزيد من تعقيد المشهد اليمني وتطيل أمد الصراع، مما يؤثر سلباً على جهود السلام. ومع ذلك، قد تفتح هذه التطورات بعض الفرص:
- فرصة للحل السياسي: إذا تمكنت السعودية من التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين، فقد يمثل ذلك خطوة نحو إنهاء الحرب، حتى لو كان ذلك على حساب بعض أهداف التحالف الأصلية.
- تركيز الجهود: قد يؤدي تراجع أحد الأطراف أو إعادة تعريف أهدافه إلى تركيز الجهود على قضايا محددة، مما يسهل تحقيق تقدم في بعض المسارات.
لكن التحديات لا تزال جسيمة، وتشمل استمرار الانقسامات الداخلية اليمنية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وصعوبة بناء دولة موحدة وفعالة في ظل تعدد الولاءات الإقليمية والمحلية.
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
الخلاصة: مستقبل غامض يتطلب حكمة إقليمية
إن مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن يبدو غامضاً وغير مؤكد بعد التصعيد الأخير بين السعودية والإمارات. في حين أن التحالف قد لا يتفكك رسمياً بين عشية وضحاها، فإن تباين الأجندات وتضارب المصالح قد حوله إلى كيان اسمي أكثر منه قوة موحدة وفعالة. ستعتمد قدرة التحالف على الاستمرار، أو على الأقل تحقيق أهدافه المتبقية، على مدى استعداد الرياض وأبوظبي لتسوية خلافاتهما وتوحيد رؤاهما حول مستقبل اليمن. وبدون هذه الوحدة، سيظل اليمن ساحة للصراعات، وستبقى جهود إحلال السلام بعيدة المنال.