رحلة في عمق الصرامة: صحفيون يختبرون الحياة في قاعدة مشاة البحرية الأمريكية بكوانتيكو
الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
في تجربة استثنائية، حظي وفد إعلامي دولي بفرصة نادرة لزيارة قاعدة مشاة البحرية الأمريكية في كوانتيكو بولاية فيرجينيا. هذه القاعدة، التي تُعد من بين الأكثر تحصينًا في الولايات المتحدة، فتحت أبوابها لصحفيين من مختلف أنحاء العالم، مقدمةً لمحة عن كيفية صقل قادة المارينز وتدريبهم على تحديات الحروب الحديثة.
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- تامر حسني يشعل مهرجان شتاء مدينتي وسط حضور جماهيري ضخم
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
رحلة إلى قلب الصرامة العسكرية
بدأت الرحلة في فجر يوم 11 سبتمبر، الذكرى الرابعة والعشرين لهجمات 2001. انطلقت حافلة تقل نحو عشرين صحفياً من نادي الصحافة الوطني بواشنطن، وفي طريقها نحو كوانتيكو، مر الوفد بمحاذاة البنتاغون. بعد ساعة من السفر، تبددت معالم الحياة المدنية لتحل محلها لافتات عسكرية تحذيرية، إيذاناً بالدخول إلى عالم يحكمه الانضباط الصارم. عند البوابة، استقبل جنديان الوفد، مؤكدين أن الدخول إلى كوانتيكو هو دخول إلى مساحة عسكرية بحتة.
المحطة الأولى كانت متجر "مارين مارت" لتلبية الاحتياجات اليومية للجنود، قبل الانتقال إلى قاعة للجلسات التعريفية، حيث الكحول محظورة تماماً خلال فترة التدريب. هنا، قدم الملازم برايان هايرز، مدرب الفنون القتالية، ومات هوكينز، مدير دورة ضباط المشاة، لمحة عن تاريخ كوانتيكو التي تأسست عام 1917 وتوسعت لتضم مؤسسات أمنية وعسكرية بارزة، بما في ذلك أكاديمية مكتب التحقيقات الفيدرالي.
فلسفة القيادة: حيث الفشل جزء من النجاح
تُعرف المدرسة التي زارها الوفد بـ TBS، وهي المحطة الأولى لنحو 2,100 ضابط جديد سنوياً، يخضعون لدورة مكثفة تستمر قرابة 29 أسبوعاً، يتدرج فيها التدريب من المهارات الفردية إلى تكتيكات فرق النار وعمليات هجومية ودفاعية تحاكي القتال في المدن. أوضح هوكينز أن استراتيجية التدريب هنا "تدعم الفشل"، فالمهم ليس إنتاج خبراء تقنيين، بل إعداد قادة قادرين على التكيف. "فلسفتنا أن الضابط الذي لم يختبر حدود عجزه، لن يعرف كيف يقود الآخرين حين يختبرون الفشل"، مؤكداً على أهمية القيم الشخصية وربطها بثلاثية المارينز: الشرف، الشجاعة، والالتزام، مشدداً على بناء الشخصية بالعادات اليومية المتراكمة والقدرة على اتخاذ قرار أخلاقي تحت الضغط.
إلى "ساحة الحرب": محاكاة واقعية وتقنيات متطورة
انتقل الوفد إلى ميدان يحاكي معركة حقيقية، بعد توقيع وثائق تشبه إخلاء المسؤولية. كشفت الرحلة القصيرة ضخامة القاعدة الممتدة على مساحة 220 كيلومتراً مربعاً. فجأة، ظهرت قرية صغيرة بلافتات فارسية، وفيها عشرات الجنود يخوضون معركة صاخبة بالرصاص والدخان. شرح الكابتن أوليفر ماكيلِبس استخدام طائرات مسيرة للاستطلاع وأخرى مضادة للاصطدام (Collision-Tolerant Drone) لمحاكاة الهجمات والتفتيش في الأنفاق. يقضي الضباط ستة أشهر كاملة في سيناريو قتالي متواصل، ينامون تحت المطر ويتناوبون الحراسة، متدربين على الصمود في ظروف الإرهاق.
متحف المارينز: حيث الروائح تحكي قصة الفلوجة
كانت المحطة الأخيرة المتحف الوطني لمشاة البحرية الأمريكية، الذي يذكّر مبناه المهيب بصورة رفع العلم في إيو جيما. داخل قاعة ليذرنك، أحاط بالزوار مشهد بانورامي لطائرات حقيقية معلقة. عبر "ممشى الإرث"، استذكر المتحف المعارك التي خاضها المارينز زمنياً، من الحرب العالمية الأولى إلى عاصفة الصحراء في الكويت. الجزء الأكثر تأثيراً كان ركن بغداد والفلوجة، حيث بدت الجدران مستنسخة من شوارع العاصمة العراقية، وصور صدام حسين وشعارات حزب البعث القديم تملأ المكان. عند مدخل قسم الفلوجة، حذرت لافتة من "أصوات وروائح قوية، ومشاهد تحاكي بيئة القتال".
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
كانت الرائحة هنا تجربة حسية فريدة، خليط من البلاستيك المحترق والبارود والمخلفات البشرية، تُبث عبر منافذ خاصة لإعادة تجسيد أجواء المعارك. أكد مدير المتحف، كايل جِنتري، أن هذه الرائحة "كانت كفيلة بإعادة قدامى المارينز إلى لحظة خدمتهم في العراق". اختتمت الرحلة التي نقلها الكاتب لـ بوابة إخباري بانتهاء الزيارة، تاركةً انطباعاً عميقاً عن الصرامة والتفاني في صميم القوة العسكرية الأمريكية.