بعد فنزويلا.. ترامب يلوح بـ "مبدأ دونرو" تجاه 5 دول.. صراع إقليمي جديد على الأبواب؟
غرينلاند - وكالة أنباء إخباري
الجزيرة القطبية: مطمع استراتيجي جديد للولايات المتحدة في عهد ترامب
في تحول لافت يعكس طموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتزايدة في السياسة الخارجية، وتأكيده على "مبدأ دونرو" الذي أعاد صياغته ليحمل اسمه، تبدو الولايات المتحدة على أعتاب مرحلة جديدة من التأثير والهيمنة في نصف الكرة الغربي. فبعد العملية الخاطفة التي أدت إلى إلقاء القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، تبرز عدة دول كمناطق محتملة لتدخلات واشنطن المستقبلية. ومن بين أبرز هذه الوجهات، تبرز جزيرة غرينلاند، التي تتبع مملكة الدنمارك، كموقع استراتيجي ذي أهمية بالغة.
- إيران: اعتقالات واسعة وسط احتجاجات وتساؤلات حول رد أمريكي محتمل
- جوجل تُعيد تعريف الذكاء الاصطناعي الشخصي: "جيميني" بذكاء يفوق التوقعات!
- آبل على أعتاب ثورة: iPhone Fold يهدد عالم الهواتف القابلة للطي بمعدن سائل وتيتانيوم
- بحضور رئيس المركز.. أوقاف أرمنت تُحيي ذكرى الإسراء والمعراج
- بريطانيا إمبراطورية بُنيت على الدم والنهب
لا يقتصر اهتمام ترامب بغرينلاند على وجود قاعدة بيتوفيك الفضائية الأمريكية، بل يتعداه إلى الرغبة في بسط السيادة على الجزيرة بأكملها. ويعزو الرئيس الأمريكي هذا الاهتمام إلى "المنظور الأمني القومي"، مشيراً إلى وجود "سفن روسية وصينية" في المنطقة، مما يعكس مخاوفه من تزايد النفوذ الاستراتيجي للقوى المنافسة في القطب الشمالي.
تكمن الأهمية المتزايدة لغرينلاند في ثروتها المعدنية، خاصة المعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عنصراً حاسماً في صناعات القرن الحادي والعشرين، من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية إلى المعدات العسكرية. وبالمقارنة، فإن إنتاج الولايات المتحدة من هذه المعادن يتخلف بكثير عن إنتاج الصين، مما يجعل تأمين هذه الموارد أولوية قصوى لواشنطن.
علاوة على ذلك، تحتل غرينلاند موقعاً جغرافياً فريداً في شمال المحيط الأطلسي، يمنح من يسيطر عليها وصولاً لا يقدر بثمن إلى الدائرة القطبية الشمالية، التي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة مع ذوبان الجليد وفتح طرق ملاحية جديدة. هذه العوامل مجتمعة تجعل من غرينلاند هدفاً مغرياً للولايات المتحدة.
لكن هذا الطموح الأمريكي لا يمر دون مقاومة. فقد وصف رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، فكرة سيطرة الولايات المتحدة على الجزيرة بأنها "وهم"، داعياً إلى "احترام القانون الدولي" ورفض أي "أوهام بالضم". كما أن أي محاولة للاستيلاء على غرينلاند ستضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع حليفها في حلف الناتو، الدنمارك، مما قد يهدد بتصدع الحلف نفسه.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع لسياسة ترامب الخارجية، حيث شملت تهديداته الأخيرة دولاً أخرى مثل كولومبيا وإيران والمكسيك وكوبا، مما ينذر بفترة من عدم الاستقرار الجيوسياسي.
كولومبيا: التهديد المباشر والتصعيد ضد تجارة المخدرات
في تطور مقلق، لم يمضِ وقت طويل على العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا حتى وجه الرئيس ترامب تحذيراً مباشراً للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، قائلاً: "انتبه لنفسك". هذا الإنذار يعكس تصاعد التوترات بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بقضيتي المخدرات والسياسات اليسارية التي يتبعها الرئيس بيترو.
تُعد كولومبيا، جارة فنزويلا الغربية، بلداً غنياً بالموارد الطبيعية، بما في ذلك احتياطيات نفطية كبيرة، إلى جانب الذهب والفضة والزمرد والبلاتين والفحم. لكنها تشتهر أيضاً بكونها مركزاً رئيسياً لتجارة المخدرات في المنطقة، وخاصة الكوكايين.
منذ سبتمبر/أيلول، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات صارمة ضد السفن في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، مدعيةً أنها تحمل مخدرات، رغم غياب أدلة قاطعة. وقد دخل ترامب في نزاع متصاعد مع الرئيس الكولومبي اليساري، حيث فرضت واشنطن عقوبات على بيترو في أكتوبر/تشرين الأول، متهمة إياه بالسماح لعصابات المخدرات بالازدهار.
وفي تصريحاته الأخيرة، وصف ترامب كولومبيا بأنها "يديرها رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة"، مؤكداً أن هذا الوضع "لن يستمر طويلاً". وعند سؤاله عن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية تستهدف كولومبيا، أجاب ترامب بشكل قاطع: "يبدو هذا جيداً بالنسبة لي".
تاريخياً، كانت كولومبيا شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في حربها على المخدرات، حيث تلقت مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات. لكن العلاقات تشهد فتوراً الآن، مع تغير الأولويات والخطاب السياسي.
إيران: تهديدات مبطنة وضغوط مستمرة
في خضم الاحتجاجات الحاشدة التي تشهدها إيران، لم يتردد الرئيس ترامب في توجيه تحذير شديد اللهجة للسلطات الإيرانية. فقد صرح بأنها ستتلقى "ضربة قوية جداً" إذا استمرت في قمع المتظاهرين وقتلهم. وقال للصحفيين: "نحن نراقب الوضع عن كثب. إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستضربهم بقوة".
ورغم أن إيران تقع خارج النطاق الجغرافي "لمبدأ دونرو"، إلا أن تهديدات ترامب للنظام الإيراني ليست جديدة. فقد سبق لواشنطن أن استهدفت منشآتها النووية العام الماضي، في خطوة تزامنت مع صراع إسرائيلي-إيراني واسع النطاق. وتشير التقارير إلى أن ملف إيران كان على رأس جدول أعمال اجتماع عقد بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع "مار إيه لاغو"، حيث لوّح نتنياهو بإمكانية شن ضربات جديدة خلال عام 2026.
المكسيك: الجدار الحدودي والمخدرات.. عودة خطاب ترامب القديم
لم ينسَ ترامب شعاره الانتخابي القديم حول بناء جدار على الحدود الجنوبية مع المكسيك. ففي أول يوم له بعد عودته المتوقعة إلى البيت الأبيض في 2025، وقّع أمراً تنفيذياً بتغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أمريكا".
لطالما اتهم ترامب السلطات المكسيكية بالتقاعس عن وقف تدفق المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة. وفي تصريحات حديثة، أكد أن المخدرات "تتدفق" عبر المكسيك وأن عصابات المخدرات "قوية للغاية"، مما يستدعي اتخاذ إجراءات حاسمة.
في المقابل، رفضت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، علناً أي عمل عسكري أمريكي على الأراضي المكسيكية، مما يشير إلى خلافات عميقة حول كيفية التعامل مع هذه القضايا.
كوبا: الاعتماد على فنزويلا وسقوط محتمل
تخضع كوبا لعقوبات أمريكية منذ ستينيات القرن الماضي، وكانت تربطها علاقات وثيقة بفنزويلا في عهد مادورو. لمّح ترامب إلى أن التدخل العسكري الأمريكي هناك قد لا يكون ضرورياً، نظراً لأن كوبا "على وشك السقوط" بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، خاصة بعد انهيار إمدادات النفط الفنزويلي.
تشير التقارير إلى أن فنزويلا كانت تزود كوبا بنحو 30% من احتياجاتها النفطية، مما يجعل هافانا في وضع حرج مع تزايد الضغوط. كما دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، منذ فترة طويلة إلى تغيير النظام في كوبا، محذراً الحكومة الحالية من أن "عندما يتحدث الرئيس، يجب أن تأخذوا كلامه على محمل الجد".
هذه التحركات والتصريحات تشير إلى أن الولاية الثانية لدونالد ترامب قد تشهد تصعيداً ملحوظاً في السياسة الخارجية، مع تركيز على القضايا الأمنية والموارد الاستراتيجية، وإعادة إحياء لخطاب مواجهة صريح مع دول تعتبرها واشنطن مصدراً لعدم الاستقرار أو تهديداً لمصالحها.
- ١٤ جانفي٢٠١١ :منعرج هام وخطير في تاريخ تونس والمنطقة العربية
- نتيجة الصف الثالث الابتدائي 2026: ترقب الإعلان الرسمي وخطوات الحصول عليها إلكترونياً
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
ولمتابعة المزيد من الأخبار والتحليلات، زوروا بوابة إخباري.