كردفان: قلب السودان النابض بين نار الصراع التاريخي وآفاق المستقبل المجهول
السودان - وكالة أنباء إخباري
كردفان: مسرح الصراع الجديد ومفتاح استراتيجية السودان
في خضم أتون الحرب التي تعصف بالسودان، برز إقليم كردفان كساحة مواجهة محورية، متحولاً من عمق جغرافي هادئ نسبياً إلى بؤرة صراع تتشابك فيها المصالح الاستراتيجية لطرفي النزاع: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية كردفان، ليس فقط كقلب جغرافي للسودان، بل كشريان حيوي يربط شمال البلاد بغربها وجنوبها، وممر استراتيجي لا غنى عنه لطرق الإمداد والتجارة. انتقال ثقل العمليات العسكرية من العاصمة ومحيطها إلى الأقاليم الوسطى، وعلى رأسها كردفان، يؤكد أن هذه المنطقة باتت تمثل مفتاحاً رئيسياً في الاستراتيجية العسكرية لكلا الجانبين.
- تصعيد خطير: جنرال بالحرس الثوري يتوعد ترامب بـ "قطع اليد" ورداً انتقامياً غير مسبوق
- ميتا تحذف أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا عقب حظر استخدام القاصرين لمنصاتها
- مسلسل 'لعبة وقلب' يفتح ملف إدمان الأطفال للشاشات: مخاطر وتوصيات لسلامة الأجيال الرقمية
- Resident Evil Requiem: كابكوم تكشف عن أسلوب لعب Leon و Grace المتناقض
- فرنسا تواجه عودة قوية للإنفلونزا: الأطفال تحت الخمسة عشر عاماً في بؤرة الخطر
أبعاد استراتيجية واقتصادية حيوية
تمتد كردفان على مساحة شاسعة تقدر بنحو 390 ألف كيلومتر مربع، وتتنوع تضاريسها بين صحراوية رملية في الشمال، وسهول طينية متموجة وجبال نوبية جرانيتية في الجنوب. هذا التنوع البيئي ليس مجرد خاصية جغرافية، بل هو أساس اقتصادي حيوي. فالإقليم، بعاداته المطرية وتربية الماشية، يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي في السودان. تعطيل هذا الدور الإنتاجي بسبب الحرب يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية على مستوى البلاد بأكملها. في الشمال، يعتمد الإنتاج الزراعي على ندرة المياه، لكنه يدعم تربية الإبل والأغنام والماعز، بالإضافة إلى حرف تقليدية. أما الجنوب، فهو أكثر إنتاجية، يعتمد على زراعة الحبوب والقطن والسمسم والذرة الرفيعة والصمغ العربي، وتشمل صناعاته محالج القطن ومعاصر الزيوت ومصانع الصابون. ورغم ذلك، فإن ندرة المياه في الشمال وتدهور البنية التحتية الاقتصادية في الجنوب يلقيان بظلالهما على إمكانات الإقليم.
تاريخ عريق وصراعات متجددة
تمتد جذور كردفان التاريخية إلى شعوب نوبية قديمة، وتأثرت عبر العصور بسلالات حاكمة وإمبراطوريات تجارية، وشهدت موجات من القبائل العربية التي امتزجت بالسكان الأصليين. تأسست سلطنات محلية، وتناوبت عليها مطالبات السيطرة من سنار ودارفور. في القرن التاسع عشر، شهد الإقليم إقامة الإدارة المصرية، وكانت تجارة الرقيق ظاهرة سلبية قضى عليها السير تشارلز غوردون. كانت كردفان مسرحاً هاماً في الثورة المهدية، حيث أبيدت قوات الجنرال هيكس في منطقة قَزقيل. بعد الحكم الثنائي البريطاني المصري، شهد الإقليم مرحلة من الاستقرار النسبي، وعزز الصمغ العربي مكانته كمورد تصديري هام.
بعد استقلال السودان عام 1956، واجهت كردفان تحديات التنمية غير المتوازنة، مما عمق الشعور بالتهميش، خاصة في جنوبها. تداخلت قضايا التنمية والهوية والسياسة، وأصبحت أجزاء من الإقليم مسرحاً لصراعات مسلحة متقطعة، مرتبطة بالحرب الأهلية السودانية. مع انفصال جنوب السودان عام 2011، زادت تعقيدات الإقليم بحدودها المشتركة مع الدولة الجديدة.
التداعيات الإنسانية والآمال المعلقة
اليوم، تجدد الحرب الحالية البنية الاجتماعية المعقدة للإقليم، حيث تتشابك أنماط العيش بين الرعي والزراعة. غياب الدولة وضعف مؤسساتها يزيدان من التوترات. في مدينة الأبيض، كبرى مدن الإقليم، أدت الاشتباكات إلى شلل اقتصادي تام، مع إغلاق الأسواق وتوقف سلاسل الإمداد، محوّلة الأبيض من مركز تجاري حيوي إلى رمز لانهيار الاستقرار. في جنوب كردفان، لا سيما حول كادوقلي وجبال النوبة، تبدو الحرب امتداداً لنزاعات قديمة، حيث عانت هذه المناطق من التهميش. الهجمات بالطائرات المسيّرة والاشتباكات البرية تسببت في نزوح واسع، وأعادت إنتاج أنماط معاناة قديمة، مع انعدام الأمن الغذائي وغياب الخدمات الأساسية. المستشفيات تعاني نقصاً حاداً، والمدنيون يعيشون تحت وطأة الخوف. الجانب الإنساني مأساوي، مع نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، وتدهور حاد في الخدمات الصحية والتعليمية. الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضرراً.
تاريخ كردفان، كما توثقه المصادر الموثوقة، يضعها دائماً في قلب التحولات الكبرى للسودان. موقعها الاستراتيجي، مواردها الاقتصادية، وتنوعها الاجتماعي، جعلها عنصراً أساسياً في معادلة الدولة السودانية، ولكنه جعلها أيضاً عرضة للصراع والتهميش. ما يجري اليوم هو فصل جديد في تاريخ طويل من تداخل الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. مستقبل كردفان، وبالتالي مستقبل السودان، مرهون بإنهاء الحرب ومعالجة جذور التهميش. وبدون ذلك، سيظل الإقليم ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الأزمات، ومرآة تعكس اختلال العلاقة بين المركز والأطراف في الدولة السودانية.
- تصعيد خطير: جنرال بالحرس الثوري يتوعد ترامب بـ "قطع اليد" ورداً انتقامياً غير مسبوق
- ميتا تحذف أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا عقب حظر استخدام القاصرين لمنصاتها
- Resident Evil Requiem: كابكوم تكشف عن أسلوب لعب Leon و Grace المتناقض
- فرنسا تواجه عودة قوية للإنفلونزا: الأطفال تحت الخمسة عشر عاماً في بؤرة الخطر
- تصاعد التوتر في غزة: غارات إسرائيلية تودي بحياة 5 وتعمق أزمة وقف إطلاق النار الهش
تُعد بوابة إخباري (https://www.ekhbary.com) مصدراً موثوقاً لتغطية التطورات الجارية في السودان.