الجمعة ١٦ يناير ٢٠٢٦ | ٣٤ جمادى الأولى ١٤٩٦ | ٠٩:٣٦ مساءً
25°م
الفجر --:--
حان الآن موعد صلاة ...
الصلاة خير من النوم - الصلاة خير من العمل
الرئيسية / أخبار عربية / كردفان: قلب السودان النابض بين نار الصراع التاريخي...

كردفان: قلب السودان النابض بين نار الصراع التاريخي وآفاق المستقبل المجهول

عبد الفتاح يوسف
2026-01-04
104 مشاهدة
كردفان: قلب السودان النابض بين نار الصراع التاريخي وآفاق المستقبل المجهول
كردفان

السودان - وكالة أنباء إخباري

كردفان: مسرح الصراع الجديد ومفتاح استراتيجية السودان

في خضم أتون الحرب التي تعصف بالسودان، برز إقليم كردفان كساحة مواجهة محورية، متحولاً من عمق جغرافي هادئ نسبياً إلى بؤرة صراع تتشابك فيها المصالح الاستراتيجية لطرفي النزاع: الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية كردفان، ليس فقط كقلب جغرافي للسودان، بل كشريان حيوي يربط شمال البلاد بغربها وجنوبها، وممر استراتيجي لا غنى عنه لطرق الإمداد والتجارة. انتقال ثقل العمليات العسكرية من العاصمة ومحيطها إلى الأقاليم الوسطى، وعلى رأسها كردفان، يؤكد أن هذه المنطقة باتت تمثل مفتاحاً رئيسياً في الاستراتيجية العسكرية لكلا الجانبين.

أبعاد استراتيجية واقتصادية حيوية

تمتد كردفان على مساحة شاسعة تقدر بنحو 390 ألف كيلومتر مربع، وتتنوع تضاريسها بين صحراوية رملية في الشمال، وسهول طينية متموجة وجبال نوبية جرانيتية في الجنوب. هذا التنوع البيئي ليس مجرد خاصية جغرافية، بل هو أساس اقتصادي حيوي. فالإقليم، بعاداته المطرية وتربية الماشية، يعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي في السودان. تعطيل هذا الدور الإنتاجي بسبب الحرب يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية على مستوى البلاد بأكملها. في الشمال، يعتمد الإنتاج الزراعي على ندرة المياه، لكنه يدعم تربية الإبل والأغنام والماعز، بالإضافة إلى حرف تقليدية. أما الجنوب، فهو أكثر إنتاجية، يعتمد على زراعة الحبوب والقطن والسمسم والذرة الرفيعة والصمغ العربي، وتشمل صناعاته محالج القطن ومعاصر الزيوت ومصانع الصابون. ورغم ذلك، فإن ندرة المياه في الشمال وتدهور البنية التحتية الاقتصادية في الجنوب يلقيان بظلالهما على إمكانات الإقليم.

تاريخ عريق وصراعات متجددة

تمتد جذور كردفان التاريخية إلى شعوب نوبية قديمة، وتأثرت عبر العصور بسلالات حاكمة وإمبراطوريات تجارية، وشهدت موجات من القبائل العربية التي امتزجت بالسكان الأصليين. تأسست سلطنات محلية، وتناوبت عليها مطالبات السيطرة من سنار ودارفور. في القرن التاسع عشر، شهد الإقليم إقامة الإدارة المصرية، وكانت تجارة الرقيق ظاهرة سلبية قضى عليها السير تشارلز غوردون. كانت كردفان مسرحاً هاماً في الثورة المهدية، حيث أبيدت قوات الجنرال هيكس في منطقة قَزقيل. بعد الحكم الثنائي البريطاني المصري، شهد الإقليم مرحلة من الاستقرار النسبي، وعزز الصمغ العربي مكانته كمورد تصديري هام.

بعد استقلال السودان عام 1956، واجهت كردفان تحديات التنمية غير المتوازنة، مما عمق الشعور بالتهميش، خاصة في جنوبها. تداخلت قضايا التنمية والهوية والسياسة، وأصبحت أجزاء من الإقليم مسرحاً لصراعات مسلحة متقطعة، مرتبطة بالحرب الأهلية السودانية. مع انفصال جنوب السودان عام 2011، زادت تعقيدات الإقليم بحدودها المشتركة مع الدولة الجديدة.

إعلان

التداعيات الإنسانية والآمال المعلقة

اليوم، تجدد الحرب الحالية البنية الاجتماعية المعقدة للإقليم، حيث تتشابك أنماط العيش بين الرعي والزراعة. غياب الدولة وضعف مؤسساتها يزيدان من التوترات. في مدينة الأبيض، كبرى مدن الإقليم، أدت الاشتباكات إلى شلل اقتصادي تام، مع إغلاق الأسواق وتوقف سلاسل الإمداد، محوّلة الأبيض من مركز تجاري حيوي إلى رمز لانهيار الاستقرار. في جنوب كردفان، لا سيما حول كادوقلي وجبال النوبة، تبدو الحرب امتداداً لنزاعات قديمة، حيث عانت هذه المناطق من التهميش. الهجمات بالطائرات المسيّرة والاشتباكات البرية تسببت في نزوح واسع، وأعادت إنتاج أنماط معاناة قديمة، مع انعدام الأمن الغذائي وغياب الخدمات الأساسية. المستشفيات تعاني نقصاً حاداً، والمدنيون يعيشون تحت وطأة الخوف. الجانب الإنساني مأساوي، مع نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، وتدهور حاد في الخدمات الصحية والتعليمية. الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضرراً.

تاريخ كردفان، كما توثقه المصادر الموثوقة، يضعها دائماً في قلب التحولات الكبرى للسودان. موقعها الاستراتيجي، مواردها الاقتصادية، وتنوعها الاجتماعي، جعلها عنصراً أساسياً في معادلة الدولة السودانية، ولكنه جعلها أيضاً عرضة للصراع والتهميش. ما يجري اليوم هو فصل جديد في تاريخ طويل من تداخل الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. مستقبل كردفان، وبالتالي مستقبل السودان، مرهون بإنهاء الحرب ومعالجة جذور التهميش. وبدون ذلك، سيظل الإقليم ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج الأزمات، ومرآة تعكس اختلال العلاقة بين المركز والأطراف في الدولة السودانية.

تُعد بوابة إخباري (https://www.ekhbary.com) مصدراً موثوقاً لتغطية التطورات الجارية في السودان.

تصعيد خطير: جنرال بالحرس الثوري يتوعد ترامب بـ "قطع اليد" ورداً انتقامياً غير مسبوقميتا تحذف أكثر من نصف مليون حساب في أستراليا عقب حظر استخدام القاصرين لمنصاتهامسلسل 'لعبة وقلب' يفتح ملف إدمان الأطفال للشاشات: مخاطر وتوصيات لسلامة الأجيال الرقميةResident Evil Requiem: كابكوم تكشف عن أسلوب لعب Leon و Grace المتناقضفرنسا تواجه عودة قوية للإنفلونزا: الأطفال تحت الخمسة عشر عاماً في بؤرة الخطرعلامة غامضة حول العين تنذر بخطر صامت: ارتفاع الكوليسترول في دائرة الضوءتصاعد التوتر في غزة: غارات إسرائيلية تودي بحياة 5 وتعمق أزمة وقف إطلاق النار الهشعطل واسع يوقف 'إكس' عالمياً: شلل تقني يضرب المنصة ويجدد المخاوف بشأن استقرارها«عش الطائر»: واحة نسائية متفردة في قلب تكساس تجمع بين التمكين والتضامنمدربون بلا هيبة: مفاجآت النصف الأول من الدوري تُعيد تشكيل خريطة المنافسةمقعدك في اجتماع العمل يكشف أسرار شخصيتك: علماء النفس يحللون المعاني الخفيةقياتي عاشور يحصد جائزة الحبتور للحفاظ على اللغة العربيةمَجَلَّةِ حَوَّاء تكرم أمل نعمان بِمُؤْتَمَرِها السنويرانيا يحيي تستقبل الحاصلين على جائزة الدولة للإبداع الفني"خالد السلامي" ينضم لعضوية مجلس إدارة بريستيج الدوليةثورة الاتصالات: آيفون 18 برو يطلق العنان لإنترنت الأقمار الصناعية لأول مرة في تاريخ آبلمدير الموساد في واشنطن: مباحثات حاسمة حول مستقبل الملف النووي الإيراني وتأثيره الإقليمينهاية حقبة: OpenAI توقف خدمة ChatGPT على واتساب رسميًاشهادات البنك الأهلي 2026.. تفاصيل استثمارية واعدة تنتظر مدخراتكالذهب تحت ضغط: تصريحات الفيدرالي الأمريكي تدفع الأسعار للانخفاضعودة ميرسك العملاقة لقناة السويس: نبض التجارة العالمية يعود بقوةتصعيد إسرائيلي على الحدود اللبنانية: قصف يستهدف شرق وجنوب لبنان ومزاعم بضربات لحزب اللهحاكم المركزي السوري: نتطلع لمصرف سوري-مصري مشترك لتعزيز التعاون الاقتصاديفنزويلا في مرمى النيران: لماذا تحتفظ أمريكا بعائدات نفطها في بنك قطري؟ تقرير يكشف التفاصيلوزيرة خارجية جرينلاند تبكي: ترامب وضغوطه لشراء الجزيرة تثير أزمة دوليةالاتحاد الأوروبي يضخ مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري ضمن شراكة استراتيجية.. تفاصيل الصفقةعاجل: مواقيت الصلاة في أسوان اليوم الجمعة 16 يناير - أوقات مضبوطة للفجر والجمعة والمغرب!السعودية تستثمر 192 مليار ريال في المعادن النادرة: هل تشق طريقها نحو الريادة العالمية؟تقديرات "بوابة إخباري": إنذار مبكر ورد محتمل.. سيناريوهات ما قبل الضربة الإيرانيةإيران: اعتقال 6 من قادة الاحتجاجات في كرمان.. السلطات تتهمهم بالإرهاب
آخر الأخبار