إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نزاعات عائلية حول تعويضات الحرب تتحول إلى دراما تلفزيونية على القنوات الروسية

الخلافات حول مدفوعات الجنود القتلى في أوكرانيا تُعرض على شاش

نزاعات عائلية حول تعويضات الحرب تتحول إلى دراما تلفزيونية على القنوات الروسية
7DAYES
منذ 5 ساعة
5

روسيا - وكالة أنباء إخباري

نزاعات عائلية حول تعويضات الحرب تتحول إلى دراما تلفزيونية على القنوات الروسية

في مشهد يعكس تعقيدات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها الاجتماعية العميقة، باتت القنوات التلفزيونية الحكومية الروسية تعرض بشكل متزايد نزاعات عائلية مريرة تتعلق بتعويضات الجنود الذين لقوا حتفهم في ساحات القتال. هذه البرامج، التي تبث تحت ستار معالجة القضايا الاجتماعية، تحول المآسي الشخصية والخلافات العائلية إلى مادة للترفيه، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الإعلام الحكومي ودوره في تطبيع تكلفة الحرب البشرية.

تُعد الحرب، التي دخلت عامها الرابع، مصدرًا لتدفقات مالية كبيرة في روسيا. فبالإضافة إلى الرواتب المجزية والعلاوات التي تُمنح للجنود المتعاقدين، تقدم الحكومة مبالغ مالية كبيرة، تصل إلى ملايين الروبلات، لعائلات الجنود الذين يُقتلون في المعارك. هذه المدفوعات، التي يشار إليها أحيانًا بـ "أموال التوابيت"، خلقت فرصًا لتحسين الوضع الاجتماعي لآلاف الروس، لكنها في الوقت نفسه أشعلت فتيل نزاعات معقدة حول الميراث، حضانة الأطفال، وحتى قضايا الاحتيال.

أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول الدرامي هو برنامج "Muzhskoe-Zhenskoe" (رجل-امرأة) على القناة الأولى الحكومية، والذي يقدمه شخصيات تلفزيونية بارزة مثل ألكسندر غوردون ويوليا بارونوفسكايا. يستضيف البرنامج عائلات غارقة في خلافات عاطفية، حيث تعرض أمام جمهور مباشر وقائع الخلافات، بينما يقوم المضيفون بطرح الأسئلة وتقديم التعليقات، وفي بعض الأحيان، استدعاء المسؤولين أو خدمات الحماية الاجتماعية للتدخل.

في إحدى الحلقات التي حصدت أكثر من مليون مشاهدة على يوتيوب، ظهرت غالينا سيماغينا، وهي امرأة من منطقة تشيليابينسك، في نزاع حاد مع أسرة زوجها المتوفى حول أحقية الحصول على التعويضات الحكومية لوفاته في أوكرانيا. لم تكتفِ سيماغينا بالصراع القانوني، بل لجأت إلى التلفزيون الحكومي، متهمة أسرة زوجها بتنفير أطفالها منها وقطع الاتصال بهم. على الهواء، وجهت سيماغينا اتهامات مباشرة لوالدة زوجها قائلة: "توقفي عن الكذب! سآخذ أطفالي على أي حال، ولن أمنحهم لكِ". لم يتأخر مقدمو البرنامج في وصفها بـ "كوكوشكا" (الوقواق)، وهو مصطلح ازدرائي في روسيا للأم التي يُنظر إليها على أنها تخلت عن أطفالها.

في حلقة أخرى، عرض البرنامج قصة أليونا يرميلوفا، أرملة من منطقة أودمورتيا. كان زوجها قد وقع عقدًا للقتال في أوكرانيا مع مجموعة فاغنر العسكرية قبل وفاته أثناء القتال في نوفمبر 2022. اعترفت يرميلوفا بأنها أنفقت بسرعة التعويضات الحكومية التي تلقتها، والتي أُشير إليها بـ "أموال التوابيت"، على شراء الملابس وسداد القروض البنكية وقروض اليوم الواحد. اعترفت قائلة: "ربما كنت في حالة لم أكن أفهم فيها ما أفعله". عرضت لقطات لحياتها مع أطفالها في شقة متواضعة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، حيث علقت على جدار منزلها رسالة شكر من رئيس منطقة لوهانسك المحتلة من قبل روسيا، إلى جانب ميداليات من مجموعة فاغنر.

أثارت هذه القصص جدلاً واسعًا، خاصة وأن مقدمي البرنامج لم يتطرقوا إلى سبب سجن زوج يرميلوفا. بل وصل الأمر في نهاية الحلقة إلى دعوة مقدمي البرنامج لسلطات رعاية الطفل لاتخاذ إجراءات لنزع حضانة أطفالها منها. هذا التطور يسلط الضوء على الضغط الاجتماعي والإعلامي الذي يمكن أن تتعرض له الأسر في مثل هذه الظروف.

تتجاوز المشكلة مجرد صراعات على الأموال، لتشمل اتهامات بالخداع والتلاعب. فقد ظهرت قصص عن نساء تزوجن من رجال ذوي دخل محدود، شجعنهم على الانضمام للجيش، ثم حصلن على مبالغ مالية ضخمة في حال مقتل أزواجهن، ليُطلق عليهن لقب "الأرامل السود". الصحفية إيرا نوفيك، التي تجري مقابلات مع الجنود وعائلاتهم، وصفت هذه الظاهرة بأنها "عملية مدروسة جيدًا في روسيا"، غالبًا ما تشمل تواطؤًا من ضباط التجنيد أو مسؤولي التسجيل لتسريع إجراءات الزواج والعقود.

في حلقة أخرى، طُلب من مقدمي البرنامج التدخل في نزاع بين يوليا سكريلنكوفا، والدة جندي قُتل في الحرب، وابنتها بالتبني، حول تعويضات حفيدها. ادعت الأم أن الحفيد ليس ابن ابنها بيولوجيًا، رغم اعتراف الابن به. بينما ردت الأرملة، كارينا، قائلة: "إنها لم تحب ابني أبدًا". بموجب القانون الروسي، تذهب التعويضات لأفراد العائلة المباشرين، بما في ذلك الزوجة والأطفال والوالدين. ورغم أن كارينا لم تكن تعيش مع زوجها ولم تحضر جنازته، إلا أنها كانت مستحقة للتعويضات كزوجة شرعية.

هذه السرديات التلفزيونية، التي تصور الموت في الحرب كحدث درامي أو كمصدر لثروة عائلية، تساهم في تطبيع التكلفة البشرية للصراع. يرى النقاد أن هذه البرامج، بتركيزها على الجوانب الشخصية والعاطفية، تغفل الأبعاد السياسية والأخلاقية للحرب، وتقدم رواية خاضعة لسيطرة الكرملين. إن تحويل الحزن الخاص إلى عرض عام، واستخدام مآسي الأفراد كوقود لبرامج تلفزيونية، يثير تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للإعلام في أوقات الأزمات.

الكلمات الدلالية: # الحرب الروسية الأوكرانية، تعويضات الحرب، التلفزيون الروسي، نزاعات عائلية، برامج التوك شو، الكرملين، تكلفة الحرب