جمهورية الكونغو الديمقراطية - وكالة أنباء إخباري
ناجي من انهيار منجم قاتل في الكونغو الديمقراطية يروي تفاصيل الإنقاذ المروع
في شهادة مؤثرة نقلتها شبكة الجزيرة، كشف عامل مناجم كونغولي عن التفاصيل المروعة التي عايشها لحظة وقوع انهيار مأساوي في أحد المناجم، مؤكداً أنه رأى أصدقاءه يلفظون أنفاسهم الأخيرة حوله. هذه الحادثة المأساوية تسلط الضوء مجدداً على الظروف الخطرة وغير الآمنة التي يعمل فيها آلاف العمال في قطاع التعدين بالجمهورية الديمقراطية الكونغو، وغالباً ما تكون هذه المناجم غير منظمة وتفتقر إلى أبسط معايير السلامة.
الانهيار، الذي وقع في منطقة غنية بالمعادن، أدى إلى محاصرة عدد غير محدد من العمال تحت أطنان من الأنقاض. ورغم جهود الإنقاذ التي استمرت لأيام، انتشلت فرق البحث عدداً محدوداً من الناجين، بينما تأكدت وفاة آخرين. الناجي الذي تحدث إلى الجزيرة، والذي لم يتم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، وصف لحظات الرعب الأولى عندما بدأ المنجم بالانهيار. قال بصوت مختنق بالحزن: "كان الأمر مفاجئاً. لم يكن لدينا وقت للفرار. سمعت صوت انهيار ضخم، ثم انقطع كل شيء. رأيت الغبار يتصاعد، وبدأت الصخور تتساقط. كان الظلام دامساً، ولم أسمع سوى صرخات زملائي.".
اقرأ أيضاً
وأضاف الشاهد: "حاولنا الزحف نحو المخرج، لكن الطريق كان مسدوداً. حاولت الوصول إلى أصدقائي، لكن كان ذلك مستحيلاً. رأيتهم يسقطون واحداً تلو الآخر. كان مشهداً لا يمكن وصفه، مشهد الموت أمام عيني". هذه الشهادات الحية تعكس حجم المأساة الإنسانية التي غالباً ما تطغى عليها الأرقام الرسمية للضحايا. فكل رقم يمثل قصة حياة، وأسرة مفجوعة، وأحلاماً تحطمت.
تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أغنى الدول في العالم بالموارد المعدنية، خاصة الكوبالت والنحاس. ومع ذلك، يعيش غالبية سكانها في فقر مدقع، ويعتمد الكثيرون منهم على العمل في المناجم، وغالباً ما تكون هذه المناجم غير قانونية أو شبه منظمة، وتدار من قبل شركات صغيرة أو أفراد، حيث تكون معايير السلامة شبه معدومة. يتعرض العمال لمخاطر جسيمة مثل انهيارات التربة، والتسمم بغازات سامة، والتعرض لمواد خطرة دون حماية كافية. كما أن الأجور غالباً ما تكون زهيدة، وظروف العمل قاسية وطويلة.
تثير مثل هذه الحوادث تساؤلات حول مسؤولية الحكومة والشركات الكبرى التي تعتمد على المعادن المستخرجة من هذه المناطق. فبينما تستفيد الشركات العالمية من هذه الموارد، غالباً ما يتم تجاهل الظروف المزرية التي يتم فيها استخراجها. يطالب نشطاء حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني منذ فترة طويلة بفرض رقابة أشد على قطاع التعدين، وتحسين ظروف العمل، وضمان تطبيق معايير السلامة، وتوفير الحماية القانونية للعمال. كما يدعون إلى مكافحة الفساد الذي يسمح باستمرار هذه الممارسات الخطرة.
في أعقاب الحادث، أعلنت السلطات المحلية عن فتح تحقيق لتحديد أسباب الانهيار، ووعدت باتخاذ إجراءات لتعزيز السلامة في المناجم الأخرى. إلا أن الناجين وعائلات الضحايا غالباً ما يشككون في جدية هذه الوعود، حيث تتكرر الحوادث المماثلة دون أن تتغير الظروف بشكل جذري. ويظل الأمل معلقاً على ضغوط دولية ومجتمعية مستمرة لضمان مستقبل أكثر أماناً لعمال المناجم في الكونغو.
أخبار ذات صلة
- مصر وجنوب إفريقيا في صراع الصدارة بأمم إفريقيا 2025: الفراعنة يسعون لاستعادة العرش القاري
- كأس مصر: الأهلي يعسكر بقائمة النجوم العائدين لمواجهة المصرية للاتصالات
- مصر وجنوب أفريقيا: الفراعنة يتأهبون لحسم التأهل وتأكيد الصدارة في موقعة أغادير المرتقبة
- ZED FC يستهل مشواره بكأس مصر بطموحات الفوز والبحث عن مهاجم أفريقي
- دوري الكرة النسائية: 6 مواجهات نارية اليوم في الجولة 14.. تعرف على المباريات والحكام
الناجي، الذي تمكن من الخروج من تحت الأنقاض بعد ساعات طويلة من المعاناة، وصف شعوره بالامتنان للحياة، ولكنه يعيش أيضاً مع ذكريات مؤلمة وصدمة نفسية عميقة. قال: "نجوت، لكن جزءاً مني مات هناك مع أصدقائي. لن أنسى وجوههم أبداً. أتمنى أن يتوقف هذا الكابوس، وأن يعيش الناس بكرامة وأمان". هذه الشهادة هي صرخة استغاثة من قلب أفريقيا، تدعو العالم إلى الالتفات إلى الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها عمال المناجم، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن لهم حياة كريمة وبيئة عمل آمنة.