إخباري
الثلاثاء ٣١ مارس ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

مفاوضات سد النهضة: جولة جديدة من الأمل والتحديات في أروقة واشنطن

خبراء يؤكدون على أهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم لحفظ حقوق ا

مفاوضات سد النهضة: جولة جديدة من الأمل والتحديات في أروقة واشنطن
المنصة المصرية
منذ 3 أسبوع
105

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مفاوضات سد النهضة: محاولة أخيرة لإنقاذ الأزمة وتأمين مستقبل المياه

تتصاعد حدة الترقب في الأوساط الدبلوماسية والإقليمية مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي، والتي تستضيفها العاصمة الأمريكية واشنطن. هذه الجولة تأتي في وقت حرج، حيث فشلت جولات سابقة في تحقيق اختراق حقيقي، وتركت أزمة المياه في شرق أفريقيا معلقة، مهددةً بعواقب وخيمة على الأمن المائي والاقتصادي للدول المتشاطئة على النيل، وخاصة مصر والسودان.

وتُعد هذه المفاوضات، التي تأتي بتسهيل من الولايات المتحدة وبدعم من البنك الدولي، بمثابة فرصة أخيرة لتجاوز الخلافات المستعصية التي لازمت مشروع السد منذ بدايته. تسعى القاهرة والخرطوم، وبدرجة أقل أديس أبابا، إلى بلورة اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد، بما يضمن تدفقاً عادلاً للمياه ويمنع حدوث أضرار جسيمة لمنظومة الموارد المائية في دول المصب. إن جوهر الخلاف يكمن في كيفية تحقيق التوازن بين حق إثيوبيا في التنمية واستخدام مواردها المائية، وبين حق مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما التاريخية والمائية التي تعتمد عليها حياة ملايين البشر واقتصادات دولهم.

التحديات المعقدة والآمال المتباينة

تكتنف هذه الجولة من المفاوضات جملة من التحديات المعقدة التي باتت معروفة لدى جميع الأطراف. على رأس هذه التحديات، تبرز مسألة تحديد كميات المياه التي سيتم إطلاقها سنوياً، خاصة في فترات الجفاف، بالإضافة إلى آلية فض النزاعات في حال حدوث أي خلاف مستقبلي. كما أن مسألة الإبلاغ المبكر عن أي طارئ يتعلق بالسد، وتقديم المعلومات الفنية اللازمة، تظل نقاطاً خلافية جوهرية. من جانبها، تبدي إثيوبيا استعداداً للمفاوضات، لكنها تصر في الوقت ذاته على أحقيتها في استخدام مياه النيل لأغراض التنمية، مع التأكيد على أن السد لن يضر بمصالح دولتي المصب، وهو ما تراه مصر والسودان غير كافٍ دون ضمانات قانونية دولية.

في المقابل، تضع مصر والسودان شروطاً أساسية لنجاح المفاوضات. فبالنسبة لمصر، يعتبر نهر النيل شريان الحياة، وأي تهديد له يمس الأمن القومي بشكل مباشر. لذلك، تتمسك القاهرة بالتوصل إلى اتفاق يضمن حصتها التاريخية من مياه النيل، والتي تقدر بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. أما السودان، فيمثل موقفه أهمية بالغة، فهو يواجه تحديات مزدوجة؛ فمن ناحية، قد يستفيد من السد في توليد الطاقة والتحكم في الفيضانات، ومن ناحية أخرى، يخشى من انهيار السد نفسه أو تأثير الملء والتشغيل على قدرته على توليد الكهرباء من السدود السودانية الأخرى. لذلك، يطالب السودان بضمانات تتعلق بسلامة السد وتأثيره على السدود السودانية.

الدور الإقليمي والدولي: وساطة أم ضغط؟

لا يمكن فصل مفاوضات سد النهضة عن السياق الإقليمي والدولي المحيط بها. فقد لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط منذ فترة، وحاولت دفع الأطراف نحو حلول وسط. لكن نجاح هذه الوساطة يبقى مرهوناً بالإرادة السياسية للأطراف المعنية، وبمدى قدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغط بناء لتطبيق الاتفاقات. إن توقيع اتفاق ملزم لا يخدم مصالح مصر والسودان فقط، بل يساهم أيضاً في استقرار منطقة القرن الأفريقي، ويمنع تحول النزاع حول المياه إلى صراع أوسع. وتأمل وكالة أنباء إخباري أن تشهد هذه الجولة بارقة أمل حقيقية، وأن تتكلل جهود الوساطة بنجاحات ملموسة تعيد الثقة إلى المنطقة.

يبقى الوضع الدقيق لهذه المفاوضات مفتوحاً على كافة الاحتمالات. فبينما تتأرجح الآمال بين إمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية، وبين التخوف من استمرار الجمود، فإن الخبراء يؤكدون على أن مستقبل إدارة موارد المياه العابرة للحدود في أفريقيا يعتمد بشكل كبير على مخرجات هذه الجولة. إنها ليست مجرد مفاوضات حول سد، بل هي اختبار لقدرة الدول الأفريقية والمجتمع الدولي على التعامل مع تحديات المياه في القرن الحادي والعشرين، والتأكيد على أن التعاون والتفاوض هما السبيل الأمثل لتجنب شبح الصراعات المستقبلية.

الكلمات الدلالية: # سد النهضة # مصر # السودان # إثيوبيا # مفاوضات # مياه النيل # الأمن المائي # واشنطن # اتفاق قانوني ملزم # وساطة دولية