الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
محادثات نووية أمريكية إيرانية تنتهي دون اتفاق وسط تصاعد التهديدات الحربية
اختتمت جولات المحادثات المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لطهران يوم الخميس دون التوصل إلى اتفاق ملموس. يأتي هذا الفشل وسط تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية قد تمثل أكبر تدخل لها في الشرق الأوسط منذ عقود، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة.
أفاد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المحادثات شهدت "تقدماً جيداً"، وتوقع الوسطاء العمانيون استئناف المفاوضات على المستوى الفني الأسبوع المقبل في فيينا. ومع ذلك، لم يكن هناك دليل واضح على تقارب وجهات النظر بين الجانبين بشأن القضايا الأساسية، وعلى رأسها حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وكذلك مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية.
اقرأ أيضاً
- السعودية ترحب بتصنيف أمريكا للإخوان بالسودان كإرهابية
- مصر ترفع الأجور لمواجهة التضخم وارتفاع أسعار الطاقة
- الناقد الرياضي أحمد الفهيد: عقوبة جيسوس تؤكد لا أحد فوق النظام
- ترمب: إنهاء "الحرب" مع إيران قرار مشترك مع نتنياهو.. ومزاعم بـ"تدمير دولة"
- توقعات مثيرة لدوري روشن: حمد المنتشري يقلب الموازين ويراهن على الأهلي بطلاً
على الرغم من غياب اختراقات جوهرية، سعى الوسطاء الإيرانيون والعمانيون إلى تقديم صورة متفائلة للمفاوضات، ربما في محاولة لتجنب أي تهديدات أمريكية بشن ضربات عسكرية، خاصة مع حشد الأسطول الأمريكي من الطائرات والسفن الحربية في المنطقة. ووصف عراقجي المحادثات بأنها "من أكثر جولات المفاوضات كثافة وطولاً"، مؤكداً على إجراء اتصالات إضافية خلال فترة تقل عن أسبوع.
عُقدت هذه المحادثات غير المباشرة في جنيف على جلستين. وتشير تقارير إلى أن الوفد الأمريكي، برئاسة المبعوث الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، كان محبطاً من المقترحات التي قدمها الجانب الإيراني. واعتبر مراقبون قصر مدة الجلسة الثانية مؤشراً سلبياً.
واجه المسؤولون الإيرانيون بشدة التقارير الإعلامية الأمريكية التي زعمت أن طهران ستكون مطالبة بوقف تخصيب اليورانيوم والسماح بتصدير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وفي إحدى المراحل، اضطر ويتكوف إلى قطع محادثاته مع عراقجي للتنقل عبر المدينة السويسرية للقاء مفاوضين أوكرانيين، الأمر الذي أثار استياء الوفد الإيراني.
من جانبهم، رفض الوسطاء العمانيون فكرة انهيار المحادثات، مؤكدين على تبادل أفكار جديدة ومبتكرة بانفتاح غير مسبوق، في ما وصف بأنه "الجولة الثالثة الحاسمة" من المشاورات غير المباشرة. وتصر الولايات المتحدة على الحصول على ضمانات إيرانية دائمة بشأن تخصيب اليورانيوم وآليات تفتيش صارمة تضمن لواشنطن أن طهران لن تتمكن أبداً من بناء سلاح نووي، وهو اتهام تنفيه إيران باستمرار.
أضاف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن رفض إيران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل مشكلة، مما دفع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل باقائي، إلى الشكوى من التناقضات في مطالب التفاوض الأمريكية. وتجري هذه المحادثات في سياق حشد أمريكي غير مسبوق للأصول العسكرية في المنطقة، بما في ذلك مجموعتان من حاملات الطائرات، وطائرات هجومية، ومعدات إعادة التزود بالوقود، وغواصات مزودة بصواريخ توماهوك.
يكمن جوهر الخلاف في ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحاول منع طهران من تخصيب اليورانيوم بشكل شبه كامل. لطالما اعتبر الحق في تخصيب اليورانيوم محلياً رمزاً للسيادة الوطنية الإيرانية، وقد تم الاعتراف به من قبل الولايات المتحدة في الاتفاق النووي لعام 2015.
يمكن تأجيل بعض الخلافات المتعلقة بالتخصيب، خاصة وأن الرئيس ترامب زعم أن ثلاثة منشآت نووية إيرانية رئيسية في فوردو ونطنز وإصفهان قد دُمرت بفعل قنابل أمريكية في يونيو الماضي، مما يجعل تخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة أمراً مستحيلاً تقنياً في المستقبل المنظور. وقد رفضت طهران السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع منذ الهجوم الأمريكي.
وصرح روبيو يوم الأربعاء: "إنهم لا يقومون بالتخصيب حالياً، لكنهم يحاولون الوصول إلى النقطة التي يمكنهم فيها القيام بذلك في نهاية المطاف". إن مطالبة الولايات المتحدة بتفكيك المنشآت الثلاث بشكل دائم تتعارض مع الاقتراح الإيراني بالسماح بالتخصيب منخفض المستوى تحت إشراف الأمم المتحدة، ربما بعد ثلاث إلى خمس سنوات، وهو اقتراح لم تعترض عليه الولايات المتحدة سابقاً.
ويكمن مأزق آخر في مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو قريب من درجة تخصيب الأسلحة النووية. وتشير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن طهران لم تحدد بعد مكان مخزون يبلغ 400 كجم، وهو ما يكفي لبناء خمس إلى ست قنابل تماثل في قوتها القنبلة التي دمرت ناغازاكي عام 1945. كما قدرت الوكالة في مايو من العام الماضي أن إيران لديها 8000 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% أو أقل.
يمكن تخفيف هذا المخزون عالي التخصيب في إيران، كما تقترح طهران، أو تصديره إلى روسيا أو الولايات المتحدة. وسيمثل تصدير كامل مخزون الـ 8000 كجم إلى الولايات المتحدة تنازلاً إيرانياً كبيراً، حتى لو أدى ذلك إلى رفع العديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية والأممية. وأصر مسؤول إيراني في جنيف: "مبادئ عدم التخصيب للأبد، وتفكيك المنشآت النووية، ونقل مخزونات اليورانيوم إلى الولايات المتحدة مرفوضة تماماً".
يمتلك ترامب الآن الأصول العسكرية اللازمة لضرب إيران، إما كجزء من هجوم موسع يهدف إلى فرض تغيير النظام، أو لتنفيذ ضربة أكثر استهدافاً تهدف إلى إجبار طهران على تبني موقف تفاوضي أكثر مرونة. لطالما كانت مهل ترامب التفاوضية القسرية مرنة، لكن قادته العسكريين لن يرغبوا في إبقاء هذا التركيز الكبير والمكلف للقوات متأهباً لفترة أطول.
أخبار ذات صلة
- سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 6 يوليو 2024
- البنك المركزي المصري يخفض الفائدة 1%: دفعة للاقتصاد أم تحديات جديدة؟
- أسعار سبائك الذهب في السوق المصري اليوم الأحد 13أبريل 2025
- وزير المالية.. عودة الثقة في الاقتصاد المصري هو أهم شيء ويجب منح المستثمرين مزيدًا من التيسيرات
- مجموعة روسية تهدي 30 ألف طن من البوتاس إلى بنغلاديش
يواجه ترامب ضغوطاً داخلية لإظهار أنه لم يوصل الولايات المتحدة إلى طريق مسدود في المفاوضات، حيث يطالب الديمقراطيون بالتصويت في الكونغرس على ما يصفونه بـ "حرب الاختيار". وقد أظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس هذا الأسبوع أن 56% من الأمريكيين لا يثقون في قرار ترامب باستخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة.
وقد برز المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على المسرح المركزي في المحادثات، حيث أن موافقته ضرورية لإقناع واشنطن بأن ضمانات إيران بشأن التخصيب المستقبلي منخفض المستوى يمكن التحقق منها تقنياً. وتصر طهران أيضاً على أنها لن تتفاوض بشأن قضايا غير نووية، وقد استبعدت إدراج برنامجها للصواريخ الباليستية أو دعمها لـ "مجموعات المقاومة" في جميع أنحاء الشرق الأوسط ضمن المناقشات، واصفة صواريخها الباليستية، وبعضها يصل مداه إلى 2000 كيلومتر، بأنها دفاعية بحتة.
قال روبيو يوم الأربعاء إن برنامج الصواريخ الباليستية سيحتاج إلى معالجة في مرحلة ما، وهو اعتراف بأن الموضوع قد لا يكون على جدول الأعمال الفوري، ولكنه لا يمكن استبعاده من المحادثات اللاحقة. وأضاف: "إيران ترفض مناقشة مدى صواريخها معنا أو مع أي طرف آخر، وهذا يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لنا. تمتلك إيران صواريخ تزيد مداها كل عام، وهذا قد يشكل تهديداً للولايات المتحدة لأن مدى الصواريخ قد يصل إلى الأراضي الأمريكية". وأشار إلى أن صواريخها قصيرة المدى يمكنها أيضاً ضرب قواعد أمريكية في المنطقة.