إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

قانون المرور الجديد: تغييرات جوهرية وتساؤلات حول فعاليتها في الحد من الوفيات

إصلاحات تستهدف القيادة تحت التأثير، استخدام الهاتف، والسرعة،

قانون المرور الجديد: تغييرات جوهرية وتساؤلات حول فعاليتها في الحد من الوفيات
7DAYES
منذ 10 ساعة
11

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

قانون المرور الجديد: تغييرات جوهرية وتساؤلات حول فعاليتها في الحد من الوفيات

في خطوة تهدف إلى معالجة قضية حوادث الطرق المتزايدة، والتي تشكل السبب الرئيسي للوفيات بين الشباب دون سن 29 عامًا في إيطاليا، صادقت غرفة النواب الإيطالية على مشروع قانون جديد لتعديل قانون المرور. ينتقل هذا المشروع الآن إلى مجلس الشيوخ لمزيد من المناقشة والمصادقة النهائية. تأتي هذه الإصلاحات استجابة لمطالب متزايدة بفرض إجراءات أكثر صرامة على الطرق، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق الهدف المنشود وهو خفض عدد الوفيات والإصابات.

من أبرز التغييرات التي يتضمنها القانون الجديد هو تشديد الإجراءات المتعلقة بالقيادة تحت تأثير الكحول. فبالإضافة إلى العقوبات الحالية، سيُلزم السائقون الذين يثبت تورطهم في حالة سكر واضحة بتركيب جهاز "الكحول-لوك" (Alcolock) في سياراتهم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات. هذا النظام الإلكتروني المبتكر يمنع تشغيل المحرك إذا تم اكتشاف أي نسبة من الكحول في أنفاس السائق، مما يمثل خطوة استباقية لمنع تكرار مثل هذه المخالفات الخطيرة.

على صعيد القيادة تحت تأثير المخدرات، تم تعديل المادة 187 من القانون. حالياً، يتطلب إثبات هذه المخالفة إثبات حالة التأثير النفسي والجسدي للسائق وقت الفحص. لكن التعديلات المقترحة، إذا تمت الموافقة عليها في مجلس الشيوخ دون تغيير، ستجعل مجرد إيجابية نتيجة اختبار المخدرات كافية لإدانة السائق. وهذا الاختبار يكشف عن تعاطي مواد مخدرة حتى قبل أيام قليلة من الفحص، حيث تبقى آثارها في الدم واللعاب. وتجدر الإشارة هنا إلى السياق الأوروبي المتغير، خاصة مع قرار ألمانيا الأخير بتخفيف قيود استخدام المواد المخدرة الخفيفة، مما يستدعي توعية خاصة للسياح الألمان القادمين إلى إيطاليا بضرورة الامتناع عن استخدامها لفترة كافية قبل دخول البلاد.

كما يوجه القانون الجديد ضربة أقوى للسائقين الذين يستخدمون الهاتف المحمول أثناء القيادة. ففي حين أن العقوبات الحالية تشمل غرامات مالية تتراوح بين 165 و 660 يورو، وخصم 5 نقاط من رخصة القيادة، مع إمكانية تعليق الرخصة في حالة التكرار خلال عامين، فإن التعديلات ترفع هذه العقوبات. قد تصل مدة تعليق الرخصة إلى 120 يومًا، منها 90 يومًا يمكن أن يقررها المحافظون، و 30 يومًا إضافية كـ "تعليق مصغر" يمكن أن تفرضه قوات الشرطة إذا تم ضبط السائق وهو يرتكب مخالفة أخرى بالتزامن مع استخدامه للهاتف، ولديه أقل من 20 نقطة على رخصته، أو إذا تسبب في حادث. ومع ذلك، يبقى اكتشاف استخدام الهاتف أثناء القيادة أمرًا صعبًا، حيث لا تسمح التعديلات باستخدام الأجهزة الإلكترونية لرصد المخالفة، بل يعتمد الأمر بشكل أساسي على الملاحظة المباشرة من قبل رجال الشرطة أو التحقيقات بعد الحوادث. ويشمل "التعليق المصغر" أيضاً مخالفات أخرى مثل تجاوز المحظور، السير في الاتجاه المعاكس، عدم إعطاء الأولوية، تجاوز الإشارات الحمراء، عدم استخدام حزام الأمان أو مقاعد الأطفال، والوقوف في أماكن خطرة. لكن فعالية هذا الإجراء محدودة، إذ لا ينطبق إلا إذا تم ضبط المخالف متلبسًا، ويشمل شريحة صغيرة من السائقين (حوالي 2% ممن يقل رصيد نقاطهم عن 20).

تثير نقطة تتعلق بالحد الأقصى لقوة السيارات المسموح بها للسائقين الجدد قلقًا خاصًا. ففي الوقت الحالي، يُسمح للسائقين الحاصلين على رخصة قيادة جديدة بقيادة سيارات ذات قوة لا تتجاوز 55 كيلوواط/طن خلال السنة الأولى. لكن التعديلات الجديدة تسمح لهم بالقيادة على سيارات تصل قوتها إلى 75 كيلوواط/طن لمدة ثلاث سنوات، وهو ما يراه النقاد خطوة إلى الوراء في مجال السلامة المرورية، خاصة بالنظر إلى أن الحوادث المرورية هي السبب الرئيسي للوفيات بين الشباب.

تبدو إجراءات التعامل مع تجاوز السرعة المقترحة في القانون "متساهلة" بشكل ملحوظ. ففي حالة ارتكاب عدة مخالفات للسرعة خلال ساعة واحدة وفي نفس المقطع من الطريق، سيتم إصدار مخالفة واحدة فقط مع زيادة قيمتها بمقدار الثلث. على سبيل المثال، إذا قام سائق بقيادة سيارته بسرعة ثابتة بلغت 169 كم/ساعة على الطريق السريع بين ميلانو وبولونيا، فسيتم تسجيل عدة مخالفات له، لكنه سيحصل على فاتورة واحدة بقيمة 230 يورو (تُخفض إلى 161 يورو عند الدفع المبكر). يعتبر هذا النهج "مناهضًا لأنظمة المراقبة الآلية" (antitutor) ويقلل من فعالية الردع ضد السلوكيات الخطرة.

تتجسد الرغبة في تقييد استخدام أدوات المراقبة الإلكترونية في تعديل آخر طرأ على نص القانون. فقد تم حذف بند كان يسمح باستخدام أجهزة الكشف عن المخالفات التي تم "الموافقة" عليها فقط، وليس بالضرورة "المصادقة" عليها رسميًا. يأتي هذا في ظل قرار حديث للمحكمة العليا (Cassazione) قضى بعدم صلاحية الأجهزة التي لم تحصل على المصادقة الرسمية. ورغم أن وزارة البنية التحتية والنقل (MIT) كانت تعتبر سابقًا أن الموافقة والمصادقة متكافئتان من حيث الأداء الصحيح، فإن هذا التغيير يفتح الباب أمام احتمالية تقديم عدد كبير من الطعون ضد مخالفات السرعة المسجلة بواسطة هذه الأجهزة، مما قد يؤدي إلى فوضى قانونية.

بالإضافة إلى ذلك، يستعد تطبيق "مرسوم الرادارات" (decreto autovelox) التابع لوزارة البنية التحتية والنقل لوضع قيود إضافية على استخدام أجهزة قياس السرعة. وعلى الرغم من أن هذه الأجهزة غالبًا ما تُتهم بأنها تُستخدم لزيادة إيرادات البلديات، إلا أن القانون ينص على أن جميع الرادارات يجب أن تكون مصرحًا بها من قبل المحافظين وأن تكون مبررة بالحاجة إلى خفض السرعة في المناطق التي شهدت حوادث مميتة. وتشير البيانات إلى أن الرادارات في أكبر 14 منطقة حضرية حققت إيرادات بلغت 73.3 مليون يورو، تم استخدام 50% منها في صيانة الطرق، الإنارة العامة، تعزيز الرقابة، ومشاريع التوعية المرورية. لكن المرسوم الجديد سيقيد مواقع تركيب الرادارات، حيث لن يُسمح بها إلا إذا تعذر على الشرطة إيقاف المركبات في الموقع، ولن تُركب في الطرق التي يكون فيها الحد الأقصى للسرعة أقل من 20 كم/ساعة مقارنة بالحد العام للطريق. وهذا يعني أنه على الطرق الخارجية التي حدها 110 كم/ساعة، لن يُسمح بالرصد الآلي للسرعات الأقل من 90 كم/ساعة، وعلى الطرق المحلية التي حدها 90 كم/ساعة، لن يُسمح بالرصد الأقل من 70 كم/ساعة. أما في المدن، فستُمنع الرادارات في المناطق التي تقل فيها السرعة المحددة عن 50 كم/ساعة، مما يعني أن فرض حدود سرعة مثل 30 كم/ساعة أمام المدارس أو المستشفيات سيتطلب وجود دوريات شرطة.

تتطلب البلديات أيضًا الحصول على موافقة الوزارة لإنشاء مناطق جديدة بسرعة 30 كم/ساعة. وتشير الدراسات والأدلة من مدن أوروبية أخرى إلى أن خفض السرعة إلى 30 كم/ساعة يقلل الوفيات إلى النصف، ولا يؤثر سلبًا على حركة المرور، بل ويخفض التلوث الضوضائي. ومع ذلك، يبدو أن هناك مقاومة قوية لتطبيق هذه الحدود في المدن، وكذلك لقيود الرصد الآلي للسرعة.

في الختام، تشير التعديلات الأخيرة إلى اتجاه قد يُفسر على أنه تساهل مع مخالفة حدود السرعة، بدلاً من اعتبارها سلوكًا يستحق العقاب الصارم. كما تشمل الإصلاحات تعديلات على تنظيم حركة الدراجات الهوائية، حيث يلغي القانون الجديد تطبيق قانون سابق كان قد أدخل الممرات المخصصة للدراجات.

الكلمات الدلالية: # قانون المرور الإيطالي، إصلاحات قانون المرور، السلامة المرورية، حوادث الطرق، القيادة تحت تأثير الكحول، القيادة تحت تأثير المخدرات، استخدام الهاتف أثناء القيادة، السرعة الزائدة، الرادارات، مناطق السرعة 30 كم/ساعة، السائقون الجدد، إيطاليا