إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كيف ومتى سينتهي نقص شرائح الذاكرة: نظرة معمقة على أزمة الذكاء الاصطناعي

ارتفاع الأسعار مدفوعًا بالطلب الهائل على ذاكرة HBM، وتوقعات

كيف ومتى سينتهي نقص شرائح الذاكرة: نظرة معمقة على أزمة الذكاء الاصطناعي
7dayes
منذ 4 يوم
18

كوريا الجنوبية - وكالة أنباء إخباري

كيف ومتى سينتهي نقص شرائح الذاكرة: نظرة معمقة على أزمة الذكاء الاصطناعي

في ظل التسارع المذهل لتطورات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الواضح أن هذا المجال هو المحرك الأساسي للصناعات التكنولوجية المعاصرة. ويتجلى هذا التأثير بوضوح أكبر في سوق شرائح الذاكرة، حيث يشهد العالم نقصًا حادًا وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار. إن الطلب المتزايد على ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM)، وهي المكون الحيوي لتغذية وحدات معالجة الرسومات (GPUs) والمسرعات الأخرى المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، قد أدى إلى تحويل جزء كبير من إمدادات الذاكرة عن الاستخدامات التقليدية، مما تسبب في ارتفاع أسعارها بنسبة تتراوح بين 80% و90% خلال الربع الحالي، وفقًا لتقرير صادر عن Counterpoint Research.

تؤكد كبرى شركات تصنيع أجهزة الذكاء الاصطناعي أنها قامت بتأمين احتياجاتها من الشرائح حتى عام 2028. لكن هذا الوضع يترك الشركات الأخرى، بما في ذلك مصنعي أجهزة الكمبيوتر الشخصي، والأجهزة الاستهلاكية، وكل ما يتطلب تخزينًا مؤقتًا لكميات هائلة من البيانات، في سباق محموم للتعامل مع النقص الحاد وارتفاع الأسعار. فكيف وصلت صناعة الإلكترونيات إلى هذه الورطة؟ والأهم من ذلك، كيف ستخرج منها؟

يجيب الخبراء الاقتصاديون والمتخصصون في صناعة الذاكرة بأن الوضع الحالي هو نتيجة لتصادم بين دورات الازدهار والركود التاريخية في صناعة DRAM، وبين التوسع غير المسبوق في البنية التحتية لأجهزة الذكاء الاصطناعي. وبدون حدوث انهيار كبير في قطاع الذكاء الاصطناعي، سيستغرق الأمر سنوات حتى تتمكن القدرات الإنتاجية الجديدة والتقنيات المبتكرة من موازنة العرض مع الطلب. بل إن الأسعار قد تظل مرتفعة حتى بعد ذلك.

لفهم جذور هذه الأزمة، يجب تسليط الضوء على اللاعب الرئيسي في تقلبات العرض والطلب: الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، أو HBM (High-Bandwidth Memory). تمثل HBM محاولة صناعة DRAM للتغلب على التباطؤ المتزايد في قانون مور، وذلك من خلال استخدام تقنية التعبئة ثلاثية الأبعاد للشرائح. تتكون كل شريحة HBM من ما يصل إلى 12 شريحة DRAM رفيعة، تسمى "dies"، مكدسة فوق بعضها البعض. تحتوي كل طبقة على عدد من التوصيلات العمودية تسمى "عبر السيليكون" (Through-Silicon Vias - TSVs). يتم ربط هذه الطبقات عبر صفوف من كرات اللحام المجهرية المتوافقة مع TSVs. هذا "البرج" من شرائح DRAM، والذي يبلغ سمكه حوالي 750 ميكرومتر (مما يجعله أشبه بمبنى مكتبي ضخم أكثر من كونه برجًا)، يتم وضعه فوق ما يسمى بـ "القاعدة الأساسية" (base die)، وهي المسؤولة عن نقل البيانات بين شرائح الذاكرة والمعالج.

يتم وضع هذه الوحدة التقنية المعقدة على بعد مليمتر واحد فقط من وحدة معالجة الرسومات (GPU) أو مسرع الذكاء الاصطناعي الآخر، وترتبط بها بما يصل إلى 2048 اتصالًا صغير الحجم. يتم تركيب وحدات HBM على جانبي المعالج، ويتم تغليف وحدة معالجة الرسومات والذاكرة كوحدة واحدة متكاملة. الهدف من هذا التقارب الشديد والاتصال المكثف مع وحدة معالجة الرسومات هو تجاوز ما يسمى بـ "جدار الذاكرة" (memory wall). يمثل هذا الجدار الحاجز الزمني والعملي في نقل تيرابايتات البيانات في الثانية اللازمة لتشغيل نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) إلى وحدة معالجة الرسومات. إن عرض نطاق الذاكرة هو العامل المحدد الرئيسي لسرعة تشغيل نماذج اللغة الكبيرة.

على الرغم من أن تقنية HBM موجودة منذ أكثر من عقد من الزمان، وقد عملت شركات تصنيع DRAM باستمرار على تعزيز قدراتها، إلا أن النمو الهائل في حجم نماذج الذكاء الاصطناعي قد زاد من أهميتها بشكل كبير. أصبحت HBM ضرورية لتلبية متطلبات الأداء العالي لهذه النماذج، مما أدى إلى زيادة الطلب بشكل كبير. هذا التركيز على HBM أدى إلى إهمال نسبي للذاكرة المستخدمة في التطبيقات الأخرى، مما فاقم من أزمة النقص.

يشير الخبراء إلى أن حل هذه الأزمة لن يكون سريعًا. فبناء مصانع جديدة (fabs) لإنتاج الشرائح يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات ويستغرق سنوات حتى يصبح جاهزًا للإنتاج بكامل طاقته. كما أن تطوير تقنيات جديدة، مثل الجيل القادم من HBM أو تقنيات الذاكرة البديلة، يتطلب وقتًا وجهدًا بحثيًا وتطويريًا كبيرًا. وحتى مع زيادة الإنتاج، فإن استمرار نمو الطلب في مجال الذكاء الاصطناعي قد يعني أن الأسعار لن تعود إلى مستوياتها السابقة قريبًا.

تتضمن الحلول المحتملة زيادة الاستثمار في قدرات إنتاج HBM، وتسريع وتيرة تطوير تقنيات الذاكرة المتقدمة، وتحسين كفاءة استخدام الذاكرة في التطبيقات. كما قد تلجأ الشركات إلى استراتيجيات طويلة الأجل لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها، وتنويع مصادرها. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين النمو الهائل في الطلب على الذكاء الاصطناعي وبين القدرة على توفير المكونات الأساسية اللازمة، وعلى رأسها شرائح الذاكرة المتقدمة.

في الختام، فإن أزمة نقص شرائح الذاكرة ليست مجرد تقلب عابر في السوق، بل هي انعكاس للتغيرات الجذرية التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي. وبينما تسعى الصناعة جاهدة للتكيف، فإن المستهلكين والشركات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيستمرون في الشعور بآثار هذه الأزمة، من ارتفاع أسعار الأجهزة إلى محدودية توافرها، وذلك لسنوات قادمة.

الكلمات الدلالية: # نقص شرائح الذاكرة # الذكاء الاصطناعي # DRAM # HBM # ارتفاع الأسعار # صناعة أشباه الموصلات # وحدات معالجة الرسومات # مراكز البيانات # قانون مور # تعبئة الشرائح ثلاثية الأبعاد