إخباري
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ | الأحد، ١٠ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

علماء يقيسون مباشرة التلوث الناتج عن حطام الفضاء لأول مرة

دراسة رائدة تربط بين إعادة دخول صاروخ سبيس إكس الغلاف الجوي

علماء يقيسون مباشرة التلوث الناتج عن حطام الفضاء لأول مرة
7DAYES
منذ 3 أسبوع
87

عالمي - وكالة أنباء إخباري

علماء يقيسون مباشرة التلوث الناتج عن حطام الفضاء لأول مرة

في تطور علمي رائد، تمكن باحثون من تقديم أول قياس مباشر وحاسم للتلوث الجوي الناتج عن إعادة دخول حطام فضائي إلى الغلاف الجوي للأرض. هذه الدراسة، التي نشرت في دورية "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفيرونمنت"، تربط بشكل مباشر بين فشل صاروخ سبيس إكس فالكون 9 في فبراير 2025 وبين تصاعد عمود ضخم من مادة الليثيوم في الغلاف الجوي العلوي، مما يثير مخاوف جدية بشأن التأثير البيئي المتزايد للنشاط الفضائي.

تعود تفاصيل الواقعة إلى فبراير 2025، عندما تعرض صاروخ تابع لشركة سبيس إكس، كان قد أطلق 22 قمراً صناعياً من طراز ستارلينك إلى المدار، لعطل فني. فشل الصاروخ في تنفيذ عملية حرق مبرمجة للخروج من المدار، ونتيجة لذلك، ظل ينجرف لمدة 18 يوماً قبل أن يبدأ عملية هبوط غير منضبطة على بعد حوالي 100 كيلومتر قبالة الساحل الغربي لأيرلندا. وقد سقطت بعض أجزاء الصاروخ في بولندا، وعلى الرغم من أنها لم تتسبب في أي إصابات، إلا أن القلق بشأن نقص التواصل والشفافية كان كبيراً لدرجة أن بولندا أقالت رئيس وكالة الفضاء التابعة لها. لكن التداعيات لم تقتصر على الجانب الدبلوماسي والسياسي فحسب.

الدراسة الجديدة، التي قادتها الدكتورة روبن وينغ وزملاؤها في معهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا، تقدم دليلاً لا يقبل الشك على وجود تلوث مباشر. استخدم الفريق نظام ليدار عالي الحساسية يعتمد على الرنين الفلوري، يقع في مدينة كولونغسبورن الألمانية، لمراقبة الغلاف الجوي العلوي. ولم يكن الباحثون يبحثون تحديداً عن آثار هذا الإطلاق بعينه، بل كانوا يراقبون الغلاف الجوي بشكل روتيني. لكن في حوالي منتصف ليل 20 فبراير 2025، لفت انتباههم ارتفاع غير عادي في مستويات بخار الليثيوم.

يعد الليثيوم عنصراً نادراً في الغلاف الجوي، حيث لا تتجاوز مستوياته الطبيعية حوالي 3 ذرات لكل سنتيمتر مكعب. لكن بعد حوالي 20 ساعة فقط من دخول صاروخ فالكون 9 الغلاف الجوي، قفزت كثافة الليثيوم إلى 31 ذرة لكل سنتيمتر مكعب، وذلك على ارتفاع حاسم يتراوح بين 94.5 و 96.8 كيلومتر. هذا الارتفاع المفاجئ والمحدد مكانياً وزمنياً كان مؤشراً قوياً، خاصة وأن الليثيوم هو أحد المكونات الأساسية للمرحلة العليا لصاروخ فالكون 9، حيث يحتوي على ما يقدر بنحو 30 كيلوغراماً من الليثيوم موزعة في بطاريات الليثيوم أيون وفي سبيكة الألومنيوم-ليثيوم التي تشكل هيكل الصاروخ. ومن المثير للاهتمام أن الصفائح الخارجية لهيكل الصاروخ تبدأ بالذوبان عند ارتفاع 98.2 كيلومتر، وهو ما يتطابق تماماً مع الملاحظات التي سجلتها محطة الليدار.

لتأكيد هذا الارتباط غير العادي، لجأ الباحثون إلى النمذجة الجوية المتقدمة. أجروا 8000 محاكاة لمسارات الرياح العكسية، متتبعين حركات الهواء من محطة الليدار في ألمانيا وصولاً إلى نقطة دخول الصاروخ فوق أيرلندا. وقد استبعدت هذه المحاكاة أي مصادر أخرى محتملة لليثيوم، مما عزز بشكل كبير استنتاجهم بأن صاروخ سبيس إكس كان هو المصدر الوحيد لهذا التلوث. إن حقيقة أن الليثيوم لا يتواجد إلا بكميات ضئيلة جداً في الغلاف الجوي، حتى من النيازك التي تضيف حوالي 80 جراماً فقط يومياً إلى الكوكب بأكمله، تجعل من اكتشاف 30 كيلوجراماً من الليثيوم من صاروخ واحد أمراً بالغ الأهمية.

تثير هذه الدراسة أسئلة أوسع وأكثر إلحاحاً حول التأثير طويل الأمد لهذه المواد الكيميائية على كيمياء الغلاف الجوي للأرض. فمع تزايد أعداد الأقمار الصناعية التي تطلق لتشكيل كوكبات ضخمة، ومع استخدام المزيد والمزيد من الصواريخ لتحقيق ذلك، يصبح فهم التداعيات البيئية أمراً حيوياً. هل سيؤثر تدفق الليثيوم على طبقة الأوزون أو أنماط الطقس؟ وهل يمكننا تطوير طرق للحد من مخاطر التلوث عند إعادة دخول الأقمار الصناعية المتعمد إلى الغلاف الجوي؟ هذه الأسئلة لا تزال بدون إجابات واضحة حتى الآن، لكن هذه الدراسة تمثل خطوة أولى وحاسمة في تتبع العواقب البيئية الفعلية لحطام الفضاء غير المتحكم فيه. إنها بالتأكيد لن تكون الأخيرة في هذا المجال المثير للقلق.

الكلمات الدلالية: # تلوث الفضاء # حطام الصواريخ # الليثيوم # الغلاف الجوي # سبيس إكس # ستارلينك # إعادة دخول الغلاف الجوي # التلوث البيئي # علم المناخ # أقمار صناعية