إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

صعود وسقوط بلود: قصة تطبيق المواعدة للمثليين الذي رقص على الحبل المشدود للإنترنت الصيني

كيف تحدى رائد الأعمال ما باولي الرقابة الحكومية ليؤسس أكبر م

صعود وسقوط بلود: قصة تطبيق المواعدة للمثليين الذي رقص على الحبل المشدود للإنترنت الصيني
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
129

الصين - وكالة أنباء إخباري

صعود وسقوط بلود: قصة تطبيق المواعدة للمثليين الذي رقص على الحبل المشدود للإنترنت الصيني

في عالم تتقاطع فيه التكنولوجيا مع السياسة، تبرز قصة تطبيق بلود (Blued)، الذي كان يُعد أكبر تطبيق مواعدة للمثليين في العالم، كدراسة حالة آسرة حول التوتر الأبدي بين الرقابة الحكومية والحرية الفردية في الفضاء الرقمي الصيني. تتجلى هذه السردية المعقدة في حياة ما باولي، مؤسس التطبيق، الذي أظهر براعة استثنائية في التنقل عبر المشهد المتغير للإنترنت الصيني، المعروف باسم "جدار الحماية العظيم".

تُسلط الضوء على رحلة ما باولي في كتاب الصحفية المخضرمة يي لينغ ليو الجديد، "راقصو الجدار" (The Wall Dancers)، الذي يتعمق في تعقيدات محاولات الأفراد للحفاظ على النزاهة والوجود في ظل قيود صارمة. يشير عنوان الكتاب إلى التعبير الصيني "الرقص بالقيود"، وهو كناية يستخدمها الصحفيون الصينيون لوصف جهودهم للحفاظ على أخلاقيات المهنة تحت الرقابة الشديدة. تمثل قصة بلود وما باولي تجسيدًا حيًا لهذه الاستراتيجية، حيث تمكن التطبيق من الازدهار في بيئة حيث لم يتم إلغاء تجريم المثلية الجنسية إلا في عام 1997.

بدأ ما باولي، الذي كان ضابط شرطة سابقًا، رحلته في عالم الإنترنت من خلال منتدى للمثليين على الإنترنت، ثم تطور ليؤسس بلود. كانت استراتيجيته الفريدة تكمن في إيجاد مساحة العمل المشتركة بين مصالح الدولة واحتياجات مجتمعه. هذا النهج، الذي وصفته ليو بأنه "رقص ماهر"، سمح لبلود بالحصول على شرعية غير متوقعة. أحد أبرز الأمثلة على ذلك كان في عام 2012، عندما التقى ما بنائب رئيس الوزراء الصيني آنذاك، لي كه تشيانغ. هذا اللقاء، الذي تضمن صورًا تظهر لي وما يتصافحان ويبتسمان، لم يكن مجرد حدث عابر؛ بل كان بمثابة تأييد سياسي حاسم. استخدم ما هذا اللقاء كدليل على أن بلود لم يكن منصة للمنبوذين اجتماعيًا، بل كيانًا يستحق الاعتراف السياسي والدعم المالي.

لم يقتصر ذكاء ما باولي على اللقاءات رفيعة المستوى. فقد سعى بنشاط لإقامة شراكات رسمية، مما منحه طبقة إضافية من الحماية والشرعية. عند وصوله إلى بكين، تواصل مباشرة مع مركز مكافحة الأمراض (CDC) في المدينة، مقدمًا نفسه كجسر يربطهم بأكبر مجتمع من الرجال المثليين الذين يمارسون الجنس مع رجال، وهو مجتمع حيوي لجهود التوعية الصحية. لم تسفر هذه المبادرة عن شراكة رسمية مع مركز مكافحة الأمراض في بكين فحسب، بل أدت أيضًا إلى دعوته لحضور مؤتمر عام 2012 حيث التقى بلي كه تشيانغ. هذا التعاون الاستراتيجي مع وكالة حكومية لم يعزز مكانة بلود فحسب، بل ساعد أيضًا في طمأنة المستثمرين بأن التطبيق لم يكن عرضة للإغلاق الفوري.

ومع ذلك، فإن النجاح على الإنترنت الصيني محفوف بالمخاطر بطبيعته. إن "جدار الحماية العظيم" ليس ثابتًا؛ فما هو مسموح به اليوم قد يُحظر غدًا. هذا التقلب هو جوهر التحدي الذي يواجهه "راقصو الجدار". وفي نوفمبر الماضي، ظهرت هذه الحقيقة بقوة عندما تم الإبلاغ عن إزالة بلود، بالإضافة إلى تطبيق مواعدة آخر للمثليين تابع لنفس الشركة، من جميع متاجر تطبيقات الهاتف المحمول في الصين بناءً على طلب من إدارة الفضاء الإلكتروني في البلاد. مرت أشهر على هذا الإزالة، ولم يُعد التطبيقان بعد.

ما كان يُنظر إليه في البداية على أنه قرار مؤقت أو معزول، يتشكل الآن ليكون جزءًا من حملة قمع أوسع نطاقًا تستهدف مساحات مجتمع الميم في الصين. وكلما طالت مدة عدم توفر المنصة، قل احتمال عودة بلود. هذه التطورات لا تمثل نهاية قصة بلود فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على المخاطر المستمرة التي تواجهها المجتمعات المهمشة في سعيها للحصول على مساحة رقمية في ظل الأنظمة الاستبدادية. إنها تذكير صارخ بأن الرقص مع القيود، مهما كان ماهرًا، يحمل دائمًا خطر السقوط.

الكلمات الدلالية: # بلود، الصين، ما باولي، تطبيق مواعدة المثليين، رقابة الإنترنت، مجتمع الميم، لي كه تشيانغ، حرية رقمية