إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رمال متحركة: الفجوة بين التفاؤل الرسمي والواقع المرير للمواطنين

بينما تحتفل الحكومات بالنجاحات الاقتصادية، يواجه المواطنون ت

رمال متحركة: الفجوة بين التفاؤل الرسمي والواقع المرير للمواطنين
7DAYES
منذ 1 يوم
7

عالمي - وكالة أنباء إخباري

رمال متحركة: الفجوة بين التفاؤل الرسمي والواقع المرير للمواطنين

في المشهد الاجتماعي والاقتصادي الراهن، تبرز ثنائية متزايدة الحدة: فمن جهة، هناك الخطاب السياسي الذي يعلن عن نجاح باهر ونمو لا يتوقف؛ ومن جهة أخرى، هناك التجربة الملموسة لملايين المواطنين الذين يكافحون للحفاظ على استقرارهم في أرض تشبه الرمال المتحركة. هذه الفجوة ليست مجرد مسألة تصور، بل هي انعكاس للسياسات والحقائق الاقتصادية التي تبدو وكأنها تعمل في أكوان متوازية، حيث تتضخم مشاكل المواطنين العاديين بينما التحديات في الساحة السياسية، غالبًا ما تكون لها تداعيات غير متناسبة على الحياة اليومية للناس.

الرواية الرسمية، التي تصر على أن "البلاد تسير على ما يرام!" وأنها "محرك الاقتصاد في المنطقة"، يتردد صداها بسخرية مريرة في منازل العديد من الأسر. فبينما تسجل الشركات الكبرى في كثير من الأحيان نتائج مالية قياسية، متجاوزة حتى توقعاتها الأكثر تفاؤلاً، فإن هذا الازدهار لا يترجم إلى تحسن جوهري للعامل العادي. قد تحتفل البورصة بأرقام مزدهرة، لكن الواقع في الشارع، واليومي، يرسم صورة أكثر قتامة.

لقد ترسخت الهشاشة الوظيفية في جزء كبير من عالم العمل. فالوظائف ذات الأجور المتدنية والعقود المؤقتة والشعور المستمر بعدم الاستقرار تحدد أفق الكثيرين. تتفاقم هذه الحالة مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة. فقد أصبح سداد قسط الرهن العقاري عبئًا لا يطاق على العديد من الأسر، ويزيد ارتفاع الإيجارات من الضغط على الميزانيات المنزلية. التضخم، الذي غالبًا ما يتم التقليل من شأنه في الأرقام الرسمية، يُشعر به بحدة في سلة التسوق، وفي فاتورة الكهرباء، وفي الوقود، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية بصمت ولكن بلا هوادة.

وبعيدًا عن الأرقام الكلية للاقتصاد، يمتد قلق المواطنين إلى مخاوف أساسية مثل حالة البنية التحتية – من موثوقية النقل بالسكك الحديدية إلى صيانة الطرق، سواء كانت مدفوعة الرسوم أو مجانية – والأمن العام. فالطمأنينة في التجول في الشوارع، والثقة في نظام السدود والخزانات، وجودة الخدمات العامة الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، هي ركائز يرى المواطنون أنها معرضة للخطر. فدافع الضرائب، الذي يرى جيبه يتآكل لمجرد البقاء على قيد الحياة، يتابع بقلق مستقبلًا حيث يبدو تقاعده ورعايته الطبية وتعليم أبنائه في خطر.

في هذا السياق من عدم اليقين، تصبح القدرة على الادخار شريان حياة حاسمًا. ومع ذلك، لا يبدو أن السياسات الحالية تحفز هذا الحذر الفردي. بل على العكس، يلاحظ ميل إلى تفضيل الشركات الكبرى بالحوافز الضريبية والتسهيلات، بينما يجد الأفراد عددًا لا يحصى من القيود لتحسين مدخراتهم على المدى الطويل. الإدارة، التي ينبغي أن تعمل كميسر للمواطنين لبناء مستقبل أكثر أمانًا، تبدو في بعض الأحيان وكأنها تهمل هذه المسؤولية، مما يخلق بيئة يكون فيها التخطيط المالي الشخصي سباقًا مليئًا بالعوائق.

هذا الانفصال بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش يولد شعورًا متزايدًا بالعجز وعدم الثقة. هل نحن حقًا في "عالم مقلوب"، حيث تنقلب الحقائق الاقتصادية وتتشوه الأولويات؟ عندما يرى المواطنون أن الأرقام الرسمية لا تعكس تجربتهم وأن السياسات العامة لا تعالج مشاكلهم الأكثر إلحاحًا، فإن التماسك الاجتماعي والثقة في النظام يضعفان. من الضروري إعادة التوازن، بحيث لا يكون الازدهار الاقتصادي مجرد إحصائية لقلة قليلة، بل حقيقة ملموسة ومستدامة للمجتمع ككل. بهذه الطريقة فقط يمكن الخروج من هذه الرمال المتحركة التي تهدد بابتلاع الأمل في مستقبل أكثر عدلاً وأمانًا للجميع.

الكلمات الدلالية: # اقتصاد # سياسات اقتصادية # تضخم # بطالة # مدخرات # مواطنون # حكومة # عدم مساواة # هشاشة اقتصادية