إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

القمر يحجب عطارد: جولة سماوية نادرة عبر الكواكب في أواخر فبراير

ظاهرة فلكية فريدة تشهدها سماء أمريكا الشمالية والوسطى، تتبعه

القمر يحجب عطارد: جولة سماوية نادرة عبر الكواكب في أواخر فبراير
7DAYES
منذ 4 ساعة
11

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

القمر يحجب عطارد: جولة سماوية نادرة عبر الكواكب في أواخر فبراير

تستعد سماء أواخر فبراير 2026 لاستضافة سلسلة من الظواهر الفلكية الخلابة التي ستأسر انتباه المراقبين وهواة الفلك حول العالم. فبعد أيام قليلة من كسوف شمسي حلقي نادر فوق القارة القطبية الجنوبية، يشرع القمر في رحلة سماوية استثنائية، متوجًا بحدث فلكي بالغ الأهمية: احتجاب كوكب عطارد خلف قرص القمر. هذه الظاهرة، التي تُعرف بالاحتجاب القمري، تعد من الأحداث النادرة التي تتيح فرصة فريدة لمراقبة أصغر كواكب مجموعتنا الشمسية وهو يختفي ويعاود الظهور من خلف جاره الأكبر، القمر.

تبدأ هذه الجولة الفلكية مع اقتراب القمر من كوكب الزهرة يوم الثلاثاء، 17 فبراير، حيث يمكن لمحبي الفلك محاولة رصد هلال القمر الرفيع المتزايد بالقرب من كوكب الزهرة شديد السطوع في الأفق الغربي بعد غروب الشمس. على الرغم من قرب الكوكبين من الشمس، مما يجعل رصدهما تحديًا يتطلب استخدام المناظير، إلا أن الزهرة سيبدأ في الظهور بشكل أفضل في الأشهر التالية، ليصبح نجم المساء الساطع الذي يهيمن على سماء الغرب حتى منتصف عام 2026.

الحدث الرئيسي ينتظرنا ليلة الأربعاء، 18 فبراير، عندما يحتجب كوكب عطارد، الكوكب الأقرب إلى الشمس والأكثر صعوبة في الرصد، خلف القمر. هذه الظاهرة نادرة بشكل خاص لأنها تحدث في موقع مثالي للرصد من مناطق واسعة تشمل جنوب شرق الولايات المتحدة والمكسيك وأمريكا الوسطى وخليج المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي. غالبًا ما تحدث احتجابات عطارد إما بالقرب الشديد من الشمس، مما يجعل رؤيتها مستحيلة، أو فوق مناطق نائية حول العالم. ما يميز هذا الاحتجاب هو حدوثه على مسافة كافية من الشمس (18 درجة)، حيث يصل عطارد إلى أقصى استطالة شرقية له في اليوم التالي مباشرة، مما يوفر ظروف رصد ممتازة.

خلال الاحتجاب، سيكون القمر مضاءً بنسبة 2.5% فقط، بينما سيظهر عطارد بلمعان قدره -0.5 وحجم ظاهري يبلغ 7 ثوانٍ قوسية، بقرص مضاء بنسبة 53%. من المتوقع أن تستغرق عملية اختفاء عطارد وراء حافة القمر المظلمة حوالي 20 إلى 30 ثانية. تقدم جمعية توقيتات الاحتجابات الدولية (IOTA) جداول زمنية دقيقة لدخول وخروج عطارد من خلف القمر لمواقع محددة، مما يساعد المراقبين على الاستعداد لهذه اللحظة الحاسمة. يمكن متابعة الاحتجاب بالعين المجردة، أو باستخدام المنظار، أو تلسكوب صغير لتعزيز الرؤية، مع توصية بتسجيل الحدث بالفيديو لتوثيقه.

تتضمن الظاهرة منطقة خاصة تُعرف بخط الرعي (graze line)، حيث يظهر عطارد وهو يختفي ويعاود الظهور مرارًا وتكرارًا بين قمم ووديان القمر على طول حافته. يمتد هذا الخط عبر أجزاء من تينيسي وأركنساس وأوكلاهوما وتكساس، ويوفر مشهدًا بصريًا مذهلاً للغاية. يجب على المراقبين في هذه المناطق استخدام برامج فلكية مثل Stellarium للحصول على أوقات دقيقة للاحتجاب حسب موقعهم الجغرافي.

بعد احتجاب عطارد، يواصل القمر رحلته الكوكبية. ففي مساء 19 فبراير، سيمر القمر بالقرب من زحل، وفي 20 فبراير، سيقترب نبتون من زحل بمسافة تقل عن درجة واحدة، مما يوفر فرصة رائعة لرصد الكوكبين العملاقين معًا. ثم يتجه القمر المتزايد ليمر بكوكب أورانوس، ويحتجب عنقود الثريا في مناطق القطب الشمالي. تختتم هذه الجولة القمرية بلقاء مع كوكب المشتري في 27 فبراير، بعد شهر واحد من وصوله إلى نقطة التقابل. الكوكب الوحيد الذي يغيب عن هذه الجولة هو المريخ، الذي يظهر حاليًا منخفضًا في سماء الفجر.

تتوج هذه الفترة الفلكية النشطة بحدث مهم آخر في 3 مارس: خسوف كلي للقمر، سيكون مرئيًا بشكل ممتاز في الأمريكتين ومنطقة المحيط الهادئ. هذه السلسلة من الأحداث تؤكد أن أواخر فبراير وأوائل مارس 2026 ستكون فترة ذهبية لعشاق الفلك، وستوفر فرصًا لا تُنسى لمراقبة ورصد جمال الكون من حولنا.

الكلمات الدلالية: # احتجاب عطارد # القمر # جولة كوكبية # كسوف حلقي # خسوف قمري # فلك # رصد فلكي # فبراير 2026 # ظواهر سماوية