الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
رحلة كاهن: من أروقة الشركات إلى الخدمة الروحية وسط الجدل
في تحول ملهم من عالم الأعمال الصارم إلى نداء الخدمة الروحية، يقدم الأب جيمس مارتن، الكاهن الكاثوليكي اليسوعي الشهير ومؤلف العديد من الكتب الأكثر مبيعًا، لمحة ثاقبة عن مساره غير التقليدي. من خلال كتابه الأخير، 'العمل قيد التقدم: اعترافات عامل بوفيه، غاسل أطباق، حامل مضارب، مرشد، عامل مصنع، صراف بنك، أداة شركات، وكاهن'، يكشف مارتن عن اللحظات المحورية التي قادته بعيدًا عن السعي وراء الثروة المادية نحو التزام عميق بالتعاطف والعدالة الاجتماعية.
في حوار حديث مع جون ديكرسون من بودكاست 'سليت بوليتيكال جابفيست'، استعرض الأب مارتن كيف أن تجاربه المهنية المبكرة، التي تراوحت بين وظائف بسيطة وعمل في قطاع الشركات المزدهر، زرعت فيه بذور التواضع والتعاطف. كانت هذه التجارب، على ما يبدو دنيوية، أساسية في تشكيل فهمه للمجتمع الإنساني، وهو فهم سيصبح حجر الزاوية في خدمته الروحية لاحقًا. كما تناول الحديث الجدل المحيط بوزارته الكاثوليكية التي تركز على مجتمع الميم، بالإضافة إلى تفسير الأناجيل فيما يتعلق بالهجرة والترحيب بالغرباء، وهي قضايا ذات صلة عميقة بالمناقشات المجتمعية المعاصرة.
اقرأ أيضاً
- سحب مخزونات النفط يهدئ الذعر مؤقتاً.. هل تكفي الضمادة لجرح هرمز؟
- فيتش تؤكد تصنيف قطر الائتماني "AA" بنظرة مستقرة مدعومة بقوة الميزانية وتوسع الغاز
- تصرف غير مسبوق: لاعبو تشيلسي يعانقون الحكم قبل موقعة نيوكاسل وسط دهشة الجميع
- النرويج تستغل توترات الشرق الأوسط لدفع الاتحاد الأوروبي للتنقيب بالقطب الشمالي
- رئيس الاتحاد العراقي يحسم الجدل: موعد ملحق مونديال 2026 ثابت في المكسيك
نقطة تحول في عالم الشركات
كانت مسيرة مارتن المهنية في شركة جنرال إلكتريك، التي بدأها في منتصف الثمانينيات، واعدة بالنجاح المالي الذي كان يطمح إليه منذ سن الخامسة عشرة. بعد ثلاث سنوات في قسم المالية والمحاسبة، انتقل إلى جنرال إلكتريك كابيتال، ذراع الخدمات المالية المزدهر للشركة، حيث تولى منصبًا في الموارد البشرية. كان يأمل أن يكون هذا الدور أكثر إنسانية، لكن الواقع سرعان ما كشف عن جانب قاسٍ من ثقافة الشركات. على الرغم من أن العديد من أقرانه وجدوا مهنة مجزية في جنرال إلكتريك، مساهمين في 'الخير العام' من خلال إنتاج أنظمة طبية ومصابيح إضاءة، إلا أن مارتن شعر بانفصال متزايد.
يتذكر مارتن تزايد شعوره بالتوتر والتعاسة، متسائلاً عن غاية وجوده في هذا العالم. وبلغ هذا السخط ذروته في حادثة معينة وصفها بأنها 'لحظة حاسمة'. كمسؤول شاب في الموارد البشرية في منتصف العشرينات من عمره، شهد مارتن سلوكًا وصفه بأنه 'فج وقاسٍ'. كان على رأس عمله عندما حاول مدير رفيع المستوى طرد موظف كان قد حصل للتو على مكافأة حافزة، بما في ذلك رحلة، وتقييم أداء ممتاز. عندما اعترض مارتن، مشيرًا إلى أن الطرد بدون سبب غير مبرر، قوبل المدير بالرفض القاطع.
في محاولة أخيرة لاستئناف الجانب الإنساني للمدير، قال مارتن: 'لديه عائلة، من أجل الله. تحلَّ ببعض التعاطف'. كان رد المدير صريحًا وصادمًا: 'التعاطف في الجحيم'. يتذكر مارتن صدمته من أن شخصًا ما يمكن أن يتفوه بمثل هذه الكلمات بجدية تامة. كانت هذه التجربة القاسية حافزًا قويًا لإعادة تقييم مسار حياته بالكامل.
النداء الروحي وتأثير توماس ميرتون
بعد هذه المواجهة المروعة، عاد الأب مارتن إلى منزله في إحدى الليالي وشاهد وثائقيًا عن توماس ميرتون، الراهب الترابيستي والكاتب الروحي. جاء هذا الوثائقي في وقت حرج، مقدمًا له رؤية لحياة الرهبنة والكهنوت التي بدت وكأنها تقدم إجابة للبحث عن المعنى والهدف الذي كان يشعر به. يصف مارتن هذه اللحظة بأنها نقطة تحول حقيقية، قائلاً بمرح إن 'التلفزيون غير حياتي'.
منذ ذلك الحين، أصبحت حياة الأب مارتن مكرسة للخدمة الكهنوتية، مع التركيز بشكل خاص على الدعوة إلى التعاطف والرحمة في الكنيسة الكاثوليكية وخارجها. وقد جعلته وزارته التي تدعم الكاثوليك من مجتمع الميم شخصية محورية ولكنه أيضًا مثير للجدل، حيث يواجه معارضة شديدة من بعض الأطراف المحافظة داخل الكنيسة. ومع ذلك، يظل ثابتًا في إيمانه بأن رسالة الإنجيل تدعو إلى الشمولية والترحيب بجميع الناس، بغض النظر عن هويتهم أو خلفيتهم.
أخبار ذات صلة
- قرار متوقع بشأن أمر قضائي ضد قانون إعادة المعلمين في ألبرتا إلى العمل
- ارتفاع كبير في سكان الخليج بحلول 2050.. وتضاعف أعداد كبار السن
- دفع ترامب لضم جرينلاند يهدد بتقويض النظام القانوني العالمي – رئيس مجلس أوروبا
- يوم الميركاتو الشتوي الأخير: تشيلسي يسعى لتعزيز دفاعه بعد منافسة ليفربول، وليدز يستهدف قائدًا دوليًا، وأرسنال يتحرك في اللحظات الأخيرة
- روكيت لاب تطلق قمرًا صناعيًا لعميل سري، والأنظار تتجه نحو بلاك سكاي
تستمر رحلة الأب مارتن في إلهام العديد من الأفراد الذين يسعون إلى إيجاد التوازن بين الطموحات المهنية والقيم الروحية، وتؤكد على أهمية السعي وراء حياة ذات مغزى تتجاوز المكاسب المادية.