إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

دراسة جديدة تكشف عن جهاز مناعي «مُرهق» في متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، مما يفتح آفاقًا للتشخيص والعلاج

دراسة شاملة من المعاهد الوطنية للصحة تسلط الضوء على آليات مر

دراسة جديدة تكشف عن جهاز مناعي «مُرهق» في متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، مما يفتح آفاقًا للتشخيص والعلاج
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
13

عالمي - وكالة أنباء إخباري

دراسة جديدة تكشف عن جهاز مناعي «مُرهق» في متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، مما يفتح آفاقًا للتشخيص والعلاج

كشفت دراسة رائدة من المعاهد الوطنية للصحة (NIH) عن رؤى حاسمة حول متلازمة التعب المزمن (ME/CFS)، مما يشير إلى أن الأفراد المصابين بهذه الحالة المنهكة قد يعانون من جهاز مناعي «مُرهق» إلى جانب اضطرابات مميزة في الجهاز العصبي. يمثل هذا البحث المرتقب، الذي نُشر في Nature Communications، خطوة كبيرة إلى الأمام في فهم اضطراب طالما أسيء فهمه وتجاهله تاريخيًا، مما يمهد الطريق لتشخيصات أكثر دقة وعلاجات مستهدفة، ويقدم أدلة حاسمة للتحدي المتزايد المتمثل في كوفيد طويل الأمد.

لعقود من الزمن، كانت متلازمة التعب المزمن لغزًا طبيًا، وهو مرض معقد متعدد الأنظمة يتميز بإرهاق شديد، وتوعك ما بعد الجهد، وخلل وظيفي إدراكي (يُطلق عليه غالبًا «ضباب الدماغ»)، وأعراض أخرى مثل فرط الحساسية للضوء وفقدان الذاكرة قصير المدى. طبيعته المراوغة، إلى جانب عدم وجود علامات حيوية واضحة، دفعت العديد في المجتمع الطبي إلى تصنيفه خطأً على أنه اضطراب نفسي جسدي، مما يعني وجود أساس نفسي وليس فسيولوجي. لقد أثر هذا الموقف الرافض بشكل كبير على المرضى، الذين غالبًا ما يواجهون الشكوك والرعاية غير الكافية، وأعاق بشدة جهود البحث، تاركًا الملايين دون علاجات فعالة أو حتى تشخيص نهائي.

إن ظهور كوفيد طويل الأمد، وهي متلازمة ما بعد الفيروس مع تداخلات أعراضية مذهلة مع متلازمة التعب المزمن، قد أدى، بشكل متناقض، إلى اهتمام متجدد وشرعية لمتلازمة التعب المزمن. يعتقد العديد من الخبراء الآن أن جزءًا كبيرًا من حالات كوفيد طويل الأمد تفي بالمعايير التشخيصية لمتلازمة التعب المزمن، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لفهم أعمق للأمراض المزمنة بعد الفيروسية. وفي ظل هذه الخلفية، تقف دراسة المعاهد الوطنية للصحة، بقيادة طبيب الأعصاب أفيندرا ناث، كمنارة أمل.

ما يميز هذه الدراسة هو دقتها غير المسبوقة في اختيار المشاركين. إدراكًا لأن متلازمة التعب المزمن يمكن أن تظهر بأشكال مختلفة، ركز فريق ناث بدقة على مجموعة فرعية محددة من المرضى: أولئك الذين أصيبوا بالحالة بعد عدوى، قبل جائحة كوفيد-19. تضمنت هذه المقاربة الصارمة موافقة بالإجماع من لجنة مكونة من خمسة أطباء على تشخيص كل مشارك، مما يضمن مجموعة متجانسة للغاية. من بين مجموعة أكبر، تم اختيار 17 مشاركًا فقط مصابًا بمتلازمة التعب المزمن، إلى جانب 21 متطوعًا سليمًا، مما سمح بإجراء فحص مركز ومتعمق لأنظمتهم البيولوجية. تعد عملية الاختيار الدقيقة هذه حاسمة، لأنها تقلل من العوامل المربكة وتزيد من احتمالية تحديد التغيرات الفسيولوجية الثابتة الكامنة وراء المرض.

باستخدام مجموعة شاملة من الاختبارات، فحص الباحثون بدقة أنظمة الجسم المختلفة. تشير النتائج التي توصلوا إليها إلى صورة مقنعة لاضطراب الجهاز المناعي. يشير مصطلح «الجهاز المناعي المُرهق»، المستخدم لوصف بعض الملاحظات، إلى أن دفاعات الجسم، التي ربما تكون قد تم تحفيزها بشكل مفرط بواسطة عدوى أولية، تصبح مستنفدة أو مختلة وظيفيًا بشكل مزمن، وغير قادرة على إزالة مسببات الأمراض أو تنظيم الالتهاب بفعالية. يمكن أن تساهم هذه الحالة في الإرهاق المنتشر والأعراض الجهازية الأخرى التي يعاني منها المرضى. علاوة على ذلك، حددت الدراسة اختلافات كبيرة في الجهاز العصبي لمرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بالضوابط الصحية، مما يشير إلى أن المرض ليس مجرد مشكلة مناعية ولكنه تفاعل معقد يؤثر على الوظيفة العصبية، وهو ما يتوافق مع أعراض مثل ضباب الدماغ ومشاكل الذاكرة.

هذه النتائج ليست مجرد ملاحظات أكاديمية؛ إنها تمثل علامات بيولوجية ملموسة يمكن أن تكون أساسًا لاختبارات التشخيص المستقبلية. حاليًا، يعتمد تشخيص متلازمة التعب المزمن بشكل كبير على معايير الأعراض واستبعاد الحالات الأخرى. يمكن أن يؤدي تحديد بصمات مناعية وعصبية محددة إلى أدوات تشخيص موضوعية، مما يؤكد تجارب المرضى ويتيح التدخل المبكر. علاوة على ذلك، فإن فهم الآليات الدقيقة لإرهاق الجهاز المناعي واضطراب الجهاز العصبي يفتح الأبواب لتطوير استراتيجيات علاجية مستهدفة. فبدلاً من مجرد إدارة الأعراض، يمكن أن تهدف العلاجات إلى استعادة وظيفة الجهاز المناعي أو تعديل المسارات العصبية، مما يوفر إمكانية الشفاء الحقيقي بدلاً من مجرد التخفيف.

تمتد آثار الدراسة إلى ما هو أبعد من متلازمة التعب المزمن نفسها، حيث تقدم عدسة حاسمة يمكن من خلالها النظر إلى متلازمات ما بعد الفيروس الأخرى، بما في ذلك كوفيد طويل الأمد. تشير المسببات المشتركة – غالبًا عدوى سابقة – والتشابهات العرضية إلى أن الرؤى المكتسبة من أبحاث متلازمة التعب المزمن يمكن أن تُعلم بشكل مباشر فهمنا وعلاجنا لكوفيد طويل الأمد، مما قد يسرع تطوير العلاجات لكلا الحالتين. إنه يؤكد على الترابط بين الأمراض المزمنة بعد العدوى والحاجة إلى نهج بحث موحد.

كما قالت أليسون سبرانا، إحدى المشاركات في الدراسة، بعبارة بليغة، فإن المصادقة التي يقدمها هذا البحث عميقة. لفترة طويلة جدًا، شعر المرضى بأن مخاوفهم «تم تجاهلها». هذه الدراسة، بمنهجيتها القوية ونتائجها الهامة، تبعث برسالة قوية: متلازمة التعب المزمن مرض فسيولوجي حقيقي له أسس بيولوجية قابلة للتحديد. إنها شهادة على مثابرة الباحثين مثل أفيندرا ناث، والأهم من ذلك، على الملايين من المرضى في جميع أنحاء العالم الذين تحملوا هذا المرض بمرونة لا تتزعزع.

بينما لا يزال هناك حاجة بلا شك إلى مزيد من البحث لكشف تعقيدات متلازمة التعب المزمن بشكل كامل، تمثل دراسة المعاهد الوطنية للصحة هذه لحظة محورية. إنها تحول السرد من الشك إلى الفهم العلمي، ومن التجاهل إلى الاكتشاف، مما يشعل الأمل في مستقبل يحصل فيه مرضى متلازمة التعب المزمن على التقدير والتشخيص والعلاجات الفعالة التي يستحقونها بشدة.

الكلمات الدلالية: # Chronic fatigue syndrome # ME/CFS research # immune system # brain fog # long COVID # medical science # research lab