إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تطورات عسكرية ميدانية حاسمة في السودان.. معارك طاحنة تقترب من قلب العاصمة وتحديات إنسانية متصاعدة

صراع مستمر بين الجيش والدعم السريع يهز أركان البلاد ويزيد من

تطورات عسكرية ميدانية حاسمة في السودان.. معارك طاحنة تقترب من قلب العاصمة وتحديات إنسانية متصاعدة
إخباري
منذ 4 ساعة
7

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تصاعد حدة الاشتباكات وتعقيد المشهد العسكري

تشهد الساحة السودانية تطورات ميدانية خطيرة ومقلقة، حيث تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عدة محاور، ما ينذر بتصعيد عسكري شامل قد يلقي بظلاله الثقيلة على مستقبل البلاد. تركزت المعارك بشكل لافت في محيط العاصمة الخرطوم، لا سيما في مناطق استراتيجية تشكل نقاط ارتكاز رئيسية للقوة المتحاربة. وقد أفادت تقارير ميدانية بوصول الاشتباكات إلى أطراف أحياء سكنية وتجارية، مما زاد من مخاوف المدنيين ودفع بالمزيد منهم إلى النزوح بحثاً عن ملاذات آمنة.

ترافق هذا التصعيد العسكري مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بالمسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار، وتقديم روايات متضاربة حول سير العمليات العسكرية. يراقب المراقبون الدوليون بقلق بالغ هذه التطورات، محذرين من أن استمرار الاقتتال قد يؤدي إلى انهيار شامل للدولة السودانية وتفكك مؤسساتها. إن الطبيعة المتصاعدة للصراع، والتي تشمل استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة في مناطق مكتظة بالسكان، تثير قلقاً بالغاً بشأن سلامة المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.

تداعيات إنسانية كارثية ونداءات دولية عاجلة

مع كل يوم يمر من الاقتتال، تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بشكل غير مسبوق. فقد أفادت منظمات إغاثة دولية ومحلية بنقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الطبية في المناطق المتضررة، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب انعدام الأمن واستمرار الاشتباكات. وتشير التقديرات إلى أن ملايين الأشخاص باتوا بحاجة ماسة إلى المساعدات، وأن أعداد النازحين داخلياً وخارجياً في تزايد مستمر، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدول المجاورة التي تستقبل اللاجئين السودانيين.

أطلقت الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية نداءات عاجلة للمجتمع الدولي لتقديم المزيد من الدعم للسودان، والتأكيد على ضرورة حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. وتطالب هذه المنظمات جميع الأطراف المتحاربة بالالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في المغادرة، وتجنب استهداف البنى التحتية المدنية والخدمية الحيوية مثل المستشفيات والمياه والكهرباء. إن حجم المعاناة الإنسانية يتطلب استجابة دولية فعالة وسريعة لتخفيف وطأة هذه الكارثة.

جهود الوساطة تواجه تحديات جمة

في ظل هذا الواقع الميداني المعقد، تستمر الجهود الدبلوماسية والوساطات الإقليمية والدولية لإيجاد حل سلمي للأزمة. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التباعد في المواقف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتفشي عدم الثقة بين الطرفين. لطالما كانت المفاوضات عرضة للتعثر بسبب الانتهاكات المتكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار، وعدم وجود آلية فعالة لضمان الالتزام بها. كما أن تعدد أطراف الوساطة، وإن كان يعكس اهتماماً دولياً واسعاً، إلا أنه قد يؤدي أحياناً إلى تضارب في المبادرات والضغوط.

يدرك المراقبون أن أي حل دائم للأزمة السودانية لن يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن يشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتحديد مسار واضح نحو استعادة الحكم المدني، وتحقيق العدالة الانتقالية. يتطلب ذلك إرادة سياسية حقيقية من الأطراف المتحاربة، ودعماً دولياً متواصلاً يضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. يظل المخرج الوحيد للأزمة السودانية هو العودة إلى طاولة المفاوضات الجادة، وإعطاء الأولوية لمصلحة الشعب السوداني وتطلعاته نحو السلام والاستقرار.

مخاوف من امتداد الاضطرابات الإقليمية

لا تقتصر تداعيات الأزمة السودانية على الداخل، بل تمتد لتشكل مصدر قلق متزايد على المستوى الإقليمي. فاستمرار الاضطرابات وعدم الاستقرار في بلد بحجم السودان يمكن أن يؤدي إلى زعزعة أمن واستقرار دول الجوار، خاصة تلك التي تشترك معه في حدود طويلة. قد تشمل هذه التداعيات تدفقات جديدة للاجئين، وتفاقم مشاكل التهريب، واحتمال امتداد نفوذ الجماعات المسلحة والمتطرفة. لقد أصبحت دول القرن الأفريقي، التي تعاني أصلاً من تحديات تنموية وأمنية، أكثر هشاشة في ظل استمرار الأزمة السودانية.

تتزايد الضغوط على المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد) للعب دور أكثر فاعلية في احتواء الأزمة ومنع تفاقمها. إن إيجاد حل مستدام في السودان لا يخدم مصالح الشعب السوداني فحسب، بل يمثل ضرورة حتمية لضمان الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأسرها. يبقى الأمل معلقاً على قدرة الأطراف السودانية على تجاوز خلافاتها، وعلى المجتمع الدولي على توحيد جهوده لتقديم الدعم اللازم للشعب السوداني في محنته.

الكلمات الدلالية: # السودان # الجيش السوداني # الدعم السريع # صراع # اشتباكات # أزمة إنسانية # نزوح # مساعدات # وساطة # حل سلمي # القرن الأفريقي # استقرار # الخرطوم