إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تصاعد العنف في بلوشستان وباكستان ترفض الحوار مع المتمردين

مئات القتلى في هجمات دامية تثير مخاوف من تفاقم الأزمة الأمني

تصاعد العنف في بلوشستان وباكستان ترفض الحوار مع المتمردين
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
44

باكستان - وكالة أنباء إخباري

تصاعد العنف في بلوشستان وباكستان ترفض الحوار مع المتمردين

تتزايد المخاوف بشأن تفاقم الأزمة الأمنية في مقاطعة بلوشستان الباكستانية، إحدى أغنى المقاطعات بالموارد المعدنية، وذلك عقب سلسلة من الهجمات المسلحة التي استمرت لعدة أيام. تستغل الجماعات المتمردة في المنطقة الظروف القائمة وتزايد المظالم الشعبية، بينما تكافح قوات الأمن الباكستانية لاحتواء هذا التهديد المتصاعد. وقد أسفرت هذه الهجمات، التي بلغت ذروتها يوم الثلاثاء، عن مقتل ما لا يقل عن 197 متمردًا، و36 مدنيًا، و22 فردًا من قوات الأمن، مما يجعلها الأعنف والأكثر دموية منذ اندلاع الاضطرابات في المقاطعة عام 2004.

في رد فعل حازم على هذا التصعيد، صرح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أمام الجمعية الوطنية يوم الاثنين، مؤكدًا أن "لن يُسمح لأحد في باكستان بترشيد العنف". وأضاف آصف أن محاولة تبرير العنف أو تقديمه كحركة تحرر وطني أمر غير مقبول وغير صحيح، واصفًا إياه بأنه "غطاء لإضفاء الشرعية على الأنشطة الإجرامية". ومع ذلك، أقر الوزير بوجود "بعض المظالم" لدى سكان بلوشستان، مرجعًا إياها إلى "الحمية القومية"، وهو اعتراف قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الأسباب الجذرية للأزمة.

تاريخيًا، كانت منطقة بلوشستان، وهي أكبر مقاطعات باكستان من حيث المساحة، مسرحًا لتوترات مستمرة بين الحكومة المركزية والمجموعات القومية التي تطالب بحقوق أكبر في إدارة مواردها الطبيعية الوفيرة، بما في ذلك الغاز الطبيعي والمعادن. غالبًا ما تشعر هذه المجموعات بالتهميش الاقتصادي والسياسي، وتتهم الحكومة المركزية باستغلال ثروات المنطقة دون تقديم عائدات كافية لسكانها. وقد تجددت هذه المطالب بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى زيادة في العمليات المسلحة.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه باكستان تحديات اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية معقدة. إن استمرار الاضطرابات في بلوشستان لا يهدد فقط الاستقرار الداخلي للبلاد، بل يؤثر أيضًا على علاقاتها الإقليمية، لا سيما مع إيران وأفغانستان المجاورتين، اللتين تشتركان في حدود طويلة مع المقاطعة وتشهدان أيضًا توترات أمنية خاصة بهما. كما أن الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك تلك المرتبطة بممر الصين وباكستان الاقتصادي (CPEC)، قد تتأثر سلبًا بهذا المناخ الأمني المتدهور، مما يلقي بظلال من الشك على مستقبل المشاريع التنموية الكبرى.

إن موقف الحكومة الباكستانية الرافض للحوار مع المتمردين، وتصنيفها لأعمالهم كـ "إجرام"، يعكس استراتيجية أمنية تركز على القمع العسكري. ورغم أن هذه الاستراتيجية قد تحقق بعض النجاحات على المدى القصير في الحد من العمليات المسلحة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الحلول طويلة الأمد تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للمظالم، بما في ذلك تعزيز الحكم الرشيد، وتوزيع عادل للموارد، وضمان التمثيل السياسي لجميع المجموعات العرقية في بلوشستان. إن تجاهل هذه المطالب قد يؤدي إلى مزيد من التطرف وتصعيد العنف، مما يجعل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة مهمة شاقة.

تتطلب الأزمة في بلوشستان مقاربة شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية الصارمة والجهود السياسية والدبلوماسية لمعالجة الشكاوى التاريخية. إن فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول مستدامة قد أدى إلى تراكم الإحباط والغضب، مما يغذي دورة العنف. إن تصريحات وزير الدفاع، رغم حزمها، يجب أن تقابل بخطوات ملموسة على أرض الواقع لضمان حقوق سكان بلوشستان وتحقيق تنمية شاملة وعادلة، وهو ما قد يكون المفتاح لإنهاء هذا الصراع المستمر منذ عقود.

الكلمات الدلالية: # بلوشستان # باكستان # عنف # تمرد # متمردون # أمن # مدنيون # قتلى # خواجة محمد آصف # مظالم # قومية # أزمة أمنية # CPEC