القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تآكل نفوذ ترامب: بداية نهاية أسطورة السلطة المطلقة؟
لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي اشتهر بتصريحاته عن امتلاكه الحق في فعل ما يشاء كرئيس، يحصل دائمًا على ما يريد. على الرغم من عدم تخليه عن سعيه للسلطة المطلقة، إلا أن الرئيس بدأ يواجه جيوبًا من التمرد، وإن كانت صغيرة إلا أنها ذات دلالة. تتزايد الأصوات التي تظهر تراجعًا في خوفها من الرئيس أسبوعًا بعد أسبوع، حتى بين بعض الجمهوريين. وفي هذا السياق، تواجه بعض سياسات ترامب وأهدافه الشخصية الأكثر أهمية معارضة متزايدة على جبهات متعددة: العمل السياسي، والمحاكم، والمواطنين، وقوة السياسة الانتخابية التي لا مفر منها.
تراجع في مينيسوتا: انتصار للمحتجين وضربة لسياسات الهجرة
شهدت ولاية مينيسوتا مؤخرًا تراجعًا ملحوظًا في سياسات إدارة ترامب. فقد أعلن المسؤول عن ملف الحدود في الإدارة، توم هومان، إنهاء إرسال آلاف الضباط الفيدراليين إلى الولاية، مدعيًا أن حملة الترحيل على مستوى البلاد لن تتوقف وأن القوة حققت أهدافها باعتقال أكثر من 4000 شخص. ومع ذلك، فإن رحيل القوة الفيدرالية والتراجع عن استخدام تكتيكات الشوارع العنيفة يمثلان تراجعًا واضحًا. جاء هذا القرار بعد أسابيع من الاحتجاجات والغضب الشعبي إزاء أحداث مؤسفة، مما يشير إلى أن سياسات التطهير المتبعة لم تعد قابلة للاستمرار. وقد وصف حاكم مينيسوتا الديمقراطي، تيم والز، نهاية هذه المواجهة بأنها "غزو فيدرالي غير مسبوق"، مشيرًا إلى الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الجسيمة التي سببتها، ومؤكدًا أن الولاية أظهرت معنى الوقوف إلى جانب الحق.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
المحاكم كصمام أمان: رادع قضائي لمحاولات الاستحواذ على السلطة
تشكل المحاكم رادعًا فعالًا آخر لمحاولات ترامب للسيطرة المطلقة على السلطة. ففي واشنطن، رفض قاضٍ طلب وزير الدفاع تقديم تهمة "التحريض على الفتنة" ضد الكابتن المتقاعد في البحرية والسيناتور الديمقراطي مارك كيلي. وعلى الرغم من إعلان الإدارة عن نيتها الاستئناف، إلا أن هذا القرار يمثل انتصارًا للمعارضة. صرح كيلي بأن الإدارة حاولت معاقبته وإسكات الآخرين، مؤكدًا استمراره في المقاومة. جاء هذا القرار بعد أن رفضت هيئة محلفين كبرى، بشكل منفصل، المصادقة على لائحة اتهام موجهة ضد كيلي وخمسة مشرعين ديمقراطيين آخرين، جميعهم من قدامى المحاربين، بسبب فيديو ينصح الجنود بعدم اتباع أوامر غير قانونية. هذه الانتصارات القضائية، وإن كانت صغيرة، إلا أنها تسلط الضوء على قدرة النظام القضائي على كبح جماح السلطة التنفيذية.
شقوق في صفوف الجمهوريين: تحديات تجارية تعكس انقسامات حزبية
لم تقتصر التحديات التي يواجهها ترامب على المعارضة الديمقراطية والقضاء، بل امتدت لتشمل صفوف حزبه الجمهوري. تحدى ستة نواب جمهوريين قيادة الحزب وصوتوا مع الديمقراطيين في مجلس النواب لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس على كندا. يعكس هذا التصرف قلقًا متزايدًا بشأن التكلفة الاقتصادية لسياسات ترامب التجارية، التي يراها البعض متقادمة. كما انضم ثلاثة أعضاء جمهوريين آخرين إلى الديمقراطيين لإحباط مساعي رئيس مجلس النواب منع التصويت مستقبلاً على هذه الرسوم. أبرزت هاتان المواجهتان حقيقة أن الرئيس لم يعد بإمكانه الاعتماد دائمًا على أغلبية فعالة في مجلس النواب، الذي يعاني من انقسامات عميقة حول بعض القضايا.
تراجع شعبي يتجلى في الداخل والخارج
بالإضافة إلى التحديات الداخلية، يواجه ترامب أيضًا تراجعًا في التأييد على المستوى الوطني، حيث استقرت نسبة تأييده في استطلاعات الرأي عند 39% وفقًا لمتوسط شبكة CNN. وتعرّضت العديد من برامج الإدارة الأمريكية للتعطيل أو الإيقاف في المحاكم، بعضها من قِبل قضاة عينهم الجمهوريون. وفي الخارج، بدأ الحلفاء في البحث عن سبل للتعايش بدون سياسات أمريكا "المدمرة"، حسب وصف أحد التقارير. دعا رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، "القوى المتوسطة" في العالم إلى التصدي للقوى العظمى المتسلطة. حتى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنتهية ولايته، جيروم باول، رفض ضغوط ترامب لخفض أسعار الفائدة وتقويض استقلالية البنك المركزي.
أخبار ذات صلة
- مارات سافين: استعادة ذكرى النجم الروسي المتمرد الذي أعاد تعريف مجد التنس
- تلفزيون الدولة الروسي يغير موقفه: احتفاء بالإنجازات الأولمبية للرياضيين المحايدين وسط التوترات الجيوسياسية
- كييف تعلن إحباط مخطط روسي لاغتيال شخصيات سياسية أوكرانية
- عاصفة شتوية قياسية تضرب موسكو وتعطل الحياة اليومية
- مقتل سائح في مايوركا بعد تعرضه لحادث دهس مروع
مرونة النظام الجمهوري وقدرة المقاومة
على الرغم من الاتهامات لترامب بأنه "طاغية"، يظل النظام الجمهوري الأمريكي يحمي المعارضة التي سعت الإدارة جاهدة لقمعها. أكدت السيناتورة الديمقراطية، إليسا سلوتكين، على أهمية الشجاعة في مواجهة الخوف، مشيرة إلى أن إدراك أن ترامب ليس بالقوة المطلقة التي يدعيها سيؤدي إلى تلاشي هالة الغموض المحيطة به. يدرك الرئيس هذا الأمر، وهو ما يفسر استعراضاته المتكررة للهيمنة ومحاولاته ترسيخ صورة الرجل القوي. ومع ذلك، فإن جميع الرؤساء في ولايتهم الثانية يشهدون تراجعًا في نفوذهم، ويبدأ السياسيون والناخبون في التفكير في ما بعد رحيلهم عن الساحة السياسية.
مستقبل سياسي غامض: نفوذ مستمر ولكنه متآكل
لا تزال سلطة ترامب الرئاسية قوية في المدى القريب، ولا يوجد مؤشر على وجود أغلبية ساحقة تمكن من التراجع عن حروبه التجارية. ومع ذلك، فإن التحديات المتزايدة، سواء من داخل حزبه أو من قبل المواطنين، قد تدفع المزيد من المشرعين إلى الانفصال عنه لإنقاذ أنفسهم أو ناخبيهم. كشفت تقارير أن الشركات والمستهلكين الأمريكيين تحملوا ما يقارب 90% من تكلفة تعريفات ترامب الجمركية، مما يدحض مزاعم الرئيس بأنها تثري البلاد. وتشير هذه النتائج إلى قيد آخر على سلطة ترامب، ألا وهو الواقع. يبدو ترامب أقوى مما يعتقد منتقدوه، ولكنه أضعف مما يعتقد هو نفسه. ومع ذلك، فإن التحولات السياسية الطفيفة الحالية قد تنذر بتحولات أكبر في الأشهر المقبلة، مذكرة بالبداية المتواضعة لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA).