إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

بيتكوين تنتعش جزئياً بعد تراجع حاد: هل اقتربت نهاية الموجة التصحيحية أم هو هدوء يسبق العاصفة؟

بيتكوين تنتعش جزئياً بعد تراجع حاد: هل اقتربت نهاية الموجة التصحيحية أم هو هدوء يسبق العاصفة؟
Saudi 365
منذ 16 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت عملة بيتكوين، العملة الرقمية الأكبر والأكثر تداولاً في العالم، انتعاشاً ملحوظاً بنسبة 10% يوم الجمعة، لتستعيد عتبة 69 ألف دولار بعد موجة تراجع عنيفة كادت أن تدفع بها دون حاجز 60 ألف دولار. هذا الارتداد جاء عقب خسائر فادحة تكبدتها العملة الرقمية يوم الخميس، حيث هبطت بنسبة قاربت 15% لتصل إلى مستويات لم تشهدها منذ أشهر، في مشهد يعكس التقلبات الشديدة التي باتت سمة مميزة لسوق الأصول الرقمية.

تقلبات حادة تضرب سوق العملات الرقمية

لم يكن التراجع الذي شهدته بيتكوين يوم الخميس مجرد حركة سعرية عادية، بل كان بمثابة إشارة تحذيرية للمستثمرين والمتداولين على حد سواء. فقد أدت عمليات بيع مكثفة إلى دفع العملة إلى مستويات متدنية لم تُسجل منذ فترة طويلة، ما أثار مخاوف بشأن استقرار السوق وإمكانية حدوث تصحيح أعمق. ومع بداية تعاملات الجمعة، بدأت بيتكوين في استعادة أنفاسها تدريجياً، لتبلغ في ظهيرة اليوم نحو 69,672 دولاراً، مستعيدة جزءاً هاماً من خسائرها.

هذا النمط من التقلبات الحادة، حيث تتوالى موجات الهبوط الحاد مع ارتدادات سريعة، يعكس حالة من عدم اليقين تسود أسواق العملات الرقمية. فبينما يرى البعض في هذه الارتدادات فرصاً للشراء، يرى آخرون أنها مجرد عمليات تصحيح فنية مؤقتة قبل موجات هبوط جديدة محتملة، خاصة مع تزايد ضغوط البيع من قبل كبار المستثمرين.

الصناديق الاستثمارية تتكبد خسائر فادحة وتتأهب للانسحاب

تُشير تحليلات متعمقة للسوق إلى أن متوسط سعر شراء البيتكوين عبر صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) قد اقترب من 90 ألف دولار. هذا يعني أن الغالبية العظمى من هذه الصناديق تتكبد حالياً خسائر كبيرة، ما يضعها تحت ضغط هائل للبيع والانسحاب من السوق لتجنب المزيد من الخسائر. وقد لوحظ هذا الضغط بشكل خاص خلال فترات التداول الأميركية، حيث تزداد سيولة السوق وتتسارع وتيرة البيع والشراء.

إن انكشاف الصناديق الاستثمارية على خسائر بهذا الحجم يمثل تحدياً كبيراً لاستقرار بيتكوين. فبينما كان دخول هذه الصناديق في وقت سابق يُنظر إليه على أنه عامل أساسي لتعزيز الشرعية وزيادة الطلب على بيتكوين، فإن خروجها المحتمل بكميات كبيرة قد يؤدي إلى تفاقم الضغط الهبوطي. هذه الديناميكية تسلط الضوء على مدى الترابط بين أسواق المال التقليدية وسوق العملات الرقمية، وتأثير القرارات الاستثمارية للمؤسسات الكبرى على تقلبات هذه الأصول.

توقعات متباينة ومخاوف من استمرار الهبوط الصيفي

على الرغم من الارتداد الأخير، لا يستبعد العديد من المحللين، بمن فيهم خبراء من شركة 10X Research، أن تواصل عملة بيتكوين مسارها الهبوطي نحو مستويات تتراوح بين 40,000 و 50,000 دولار. وتُبرر هذه التوقعات بتزايد ضغوط البيع من جانب كبار المستثمرين الذين يسعون لجني الأرباح أو تقليل المخاطر في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العام.

ويرى هؤلاء المحللون أن أي ارتدادات قصيرة الأجل قد تكون مجرد فترات لالتقاط الأنفاس قبل موجة هبوط جديدة، خاصة خلال فترة الصيف التي غالباً ما تشهد تراجعاً في أحجام التداول وزيادة في التقلبات. هذا السيناريو يُشير إلى أن المستثمرين قد يواجهون فترة عصيبة من التذبذب وعدم الاستقرار، تتطلب قدراً كبيراً من الحذر والدراسة المتأنية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

المشهد العام وتأثير عوامل الاقتصاد الكلي

يجب النظر إلى تقلبات بيتكوين الأخيرة في سياق أوسع يشمل عوامل الاقتصاد الكلي. فالتضخم، وأسعار الفائدة، والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وبالتالي على تدفقات رأس المال نحو الأصول ذات المخاطرة العالية مثل العملات الرقمية. أي تغيير في هذه العوامل يمكن أن يُحدث تحولات كبيرة في مسار بيتكوين وبقية سوق الكريبتو.

في الختام، يظل مستقبل بيتكوين محاطاً بكثير من عدم اليقين. فبينما يُشكل الارتداد الأخير بصيص أمل للمتفائلين، فإن التحذيرات من استمرار الهبوط، مدعومة بضغوط البيع من الصناديق الاستثمارية الكبرى والتوقعات السلبية لبعض بيوت الخبرة، تُلقي بظلالها على أي تعافٍ مستدام. يبقى المستثمرون في ترقب شديد، متابعين عن كثب أي مؤشرات قد ترسم مسار العملة الرقمية الأكبر خلال الفترة القادمة.

الكلمات الدلالية: # بيتكوين # العملات الرقمية # سوق الكريبتو # تقلبات السوق # الاستثمار الرقمي # تحليل العملات # أسعار البيتكوين # الصناديق الاستثمارية # 10X Research # التراجع الاقتصادي # التداول الرقمي