إخباري
الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

برشلونة يؤكد انسحابه من دوري السوبر الأوروبي، ضربة قاضية للمشروع المثير للجدل

العملاق الكتالوني ينهي ارتباطه بالمسابقة الانفصالية، تاركًا

برشلونة يؤكد انسحابه من دوري السوبر الأوروبي، ضربة قاضية للمشروع المثير للجدل
عبد الفتاح يوسف
2026-02-07
1

إسبانيا - وكالة أنباء إخباري

برشلونة يؤكد انسحابه من دوري السوبر الأوروبي، ضربة قاضية للمشروع المثير للجدل

أعلن نادي برشلونة، أحد أبرز الأندية في كرة القدم الأوروبية، رسميًا انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي، في خطوة تمثل ضربة قاصمة لمستقبل المسابقة الانفصالية المثيرة للجدل. هذا القرار يترك ريال مدريد وحيدًا كآخر نادٍ مؤسس متبقٍ في المشروع، مما يلقي بظلال كثيفة على إمكانية إحياء هذه البطولة التي واجهت معارضة شرسة منذ إطلاقها الأولي.

يعود تاريخ دوري السوبر الأوروبي إلى عام 2021 عندما تم إطلاقه بدعم من 12 ناديًا من نخبة الأندية الأوروبية، بما في ذلك عمالقة إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. ومع ذلك، سرعان ما واجه المشروع رد فعل عنيفًا من قبل الجماهير والاتحادات الوطنية والقارية على حد سواء. أدت هذه المعارضة الشديدة إلى انسحاب الأندية الإنجليزية الستة – أرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير – في غضون 48 ساعة فقط من الإعلان. تبعهم بعد ذلك أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان وإيه سي ميلان، وأخيرًا يوفنتوس، مما ترك برشلونة وريال مدريد كوجهين وحيدين للمشروع الطموح والمثير للجدل.

في البداية، كان برشلونة، تحت قيادة رئيسه خوان لابورتا، من أشد المؤيدين لدوري السوبر، مبررًا ذلك بالحاجة الملحة لزيادة الإيرادات في ظل الضغوط المالية التي يواجهها النادي. ومع ذلك، شهدت الأشهر الأخيرة تدهورًا ملحوظًا في العلاقة بين برشلونة وريال مدريد، خاصة بين رئيسي الناديين، لابورتا وفلورنتينو بيريز. هذا التوتر، إلى جانب جهود لابورتا لإعادة بناء الجسور مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ورابطة الأندية الأوروبية، مهد الطريق لقرار النادي الكتالوني بالانسحاب. أكد النادي هذا القرار في بيان رسمي، جاء فيه: "يعلن نادي برشلونة بموجبه أنه [يوم السبت] قد أبلغ رسميًا شركة دوري السوبر الأوروبي والأندية المعنية بانسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي."

لم يكن مشروع دوري السوبر الأوروبي قد مات تمامًا بعد الانهيار الأولي. ففي عام 2024، أعادت شركة A22 Sports، المروجة للمشروع، إطلاقه تحت اسم "دوري الوحدة" (Unify League)، مقدمة مقترحًا جديدًا لليويفا والفيفا يطلب الاعتراف الرسمي بحقها في تنظيم مسابقة أوروبية جديدة. جاءت هذه الخطوة بعد حكم تاريخي أصدرته محكمة العدل الأوروبية في ديسمبر 2023، والذي نص على أن اليويفا والفيفا "أساءا استخدام وضع مهيمن"، واصفة قواعدهما التي تحكم الأشكال الجديدة للمسابقات بأنها "تعسفية". ورغم أن اليويفا أكد لاحقًا أن القواعد التي تم إدخالها منذ محاولة إطلاق دوري السوبر في عام 2021 تضمن امتثاله الآن لقانون الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الحكم منح بعض الأمل لمؤيدي المشروع.

على الرغم من التطورات القانونية وجهود A22 Sports، كان هناك اهتمام ضئيل بدوري السوبر في جميع أنحاء أوروبا. يرجع هذا بشكل كبير إلى التغييرات التي طرأت على شكل دوري أبطال أوروبا في السنوات الأخيرة. فقد لاقى التحول من نظام المجموعات التقليدي إلى "النموذج السويسري"، الذي يضم 36 فريقًا في دوري واحد كبير، بالإضافة إلى التعديلات في كيفية توزيع الإيرادات، استقبالًا جيدًا من قبل معظم الأندية. هذه التغييرات جعلت دوري أبطال أوروبا أكثر جاذبية وتنافسية وربحية، مما قلل من جاذبية أي بديل محتمل.

العلاقة المعقدة بين برشلونة وريال مدريد، والتي بلغت ذروتها في تحالفهما لدعم دوري السوبر، كانت دائمًا حجر الزاوية في المشهد الكروي الإسباني. لقد وضع الناديان خلافاتهما التاريخية جانبًا لمتابعة ما اعتبراه مصلحة مالية مشتركة في مواجهة هيمنة الدوريات الأخرى مثل الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، فإن هذه الخلافات عادت لتطفو على السطح بقوة في الآونة الأخيرة، مدفوعة بتباين المصالح والرؤى المستقبلية. انسحاب برشلونة لا يمثل فقط نهاية لشراكة غير متوقعة، بل يرمز أيضًا إلى تحول محتمل في مشهد السلطة الكروية الأوروبية.

في الختام، يبدو أن انسحاب برشلونة يمثل المسمار الأخير في نعش مشروع دوري السوبر الأوروبي كما كان متصورًا في البداية. في حين أن حكم محكمة العدل الأوروبية قد فتح الباب أمام أشكال جديدة من المسابقات، فإن الافتقار إلى الدعم من الأندية الكبرى، إلى جانب إصلاحات دوري أبطال أوروبا، قد أفرغ المشروع من أي زخم متبقٍ. بالنسبة لبرشلونة، يمثل هذا القرار عودة إلى الصفوف التقليدية لكرة القدم الأوروبية، بينما يظل مستقبل ريال مدريد ودوري السوبر معلقًا في الميزان.

الكلمات الدلالية: # برشلونة، دوري السوبر الأوروبي، ريال مدريد، يويفا، انسحاب، كرة القدم الأوروبية، خوان لابورتا، فلورنتينو بيريز، دوري أبطال أوروبا