إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الولايات المتحدة تخفف لهجتها تجاه أوروبا لكنها تسعى لاتباع إملاءات ترامب

ماركو روبيو يؤكد على الشراكة مع أوروبا في إطار خطة "إعادة ال

الولايات المتحدة تخفف لهجتها تجاه أوروبا لكنها تسعى لاتباع إملاءات ترامب
7DAYES
منذ 1 يوم
9

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

الولايات المتحدة تخفف لهجتها تجاه أوروبا لكنها تسعى لاتباع إملاءات ترامب

في خطوة لاقت استحساناً ملموساً في القاعة، تميزت بتصفيق متكرر ولحظات من الارتياح، ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلمة في مؤتمر ميونخ للأمن يوم السبت، أكد فيها على اعتماد الولايات المتحدة على أوروبا في خطة "استعادة النظام العالمي" التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب. ولم يفت روبيو التلميح إلى أن الكرة الآن في ملعب الدول الأوروبية لتحديد ما إذا كانت ترغب في الانضمام إلى "مستقبل فخور، وسيادي، وحيوي مثل ماضي حضارتنا".

وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تفضل تحقيق هذه الأهداف بالتعاون مع القارة الأوروبية، التي تربطها بها علاقة تحالف تاريخي يرتكز على "الحضارة الغربية المشتركة". وقال: "نحن مستعدون للقيام بذلك بمفردنا، لكن تفضيلنا هو القيام بذلك معًا معكم، يا أصدقاءنا في أوروبا". وأضاف مؤكداً: "لا نريد أن يكون حلفاؤنا ضعفاء، لأن ذلك سيجعلنا أضعف؛ لا نريد أن ننفصل، بل نريد تنشيط التحالف".

وفي مواجهة العناوين التي تتحدث عن نهاية الحقبة الأطلسية، شدد روبيو قائلاً: "هذا ليس هدفنا ولا رغبتنا"، في إشارة إلى أزمة الثقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً على وجود رابط حضاري غربي متين يربط بين واشنطن والدول الأوروبية.

وقد جاء خطاب روبيو، رغم حدة مضامينه، متباينًا بشكل لافت مع الخطاب الذي ألقاه نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، ج. د. فانس، في نفس المؤتمر في فبراير 2025. ففي ذلك الخطاب، شن فانس هجوماً على القادة الأوروبيين، زاعماً أن حرية التعبير في أوروبا تشهد تراجعاً، وأن ذلك يعود جزئياً إلى "الحصار الصحي" المفروض على اليمين المتطرف. على النقيض من ذلك، يُنظر إلى ماركو روبيو على أنه شخصية أكثر ميلاً للحوار عبر الأطلسي، وإن لم يتخل عن طرح القضايا الأساسية لسياسات ترامب، مثل موقفه الرافض للهجرة، حيث صرح بأن "الهجرة الجماعية تزعزع استقرار المجتمعات الغربية".

وفي تطور لاحق، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن خطاب روبيو "طمأنها كثيراً". ومع ذلك، وفي ضوء السيناريو الدولي الراهن، ناشدت المسؤولة الألمانية تفعيل "بند الدفاع المشترك" للاتحاد الأوروبي كوسيلة لتعزيز استقلال أوروبا وضمان أمنها الخاص. وأكدت أن هذا البند "التزامٌ واردٌ في معاهداتنا، في المادة 42.7. واحد للجميع، والجميع لواحد"، نافيةً في الوقت ذاته أن تكون هذه الفكرة "معادية للتحالف الأطلسي".

وأضافت فون دير لاين: "أعتقد أن الوقت قد حان لتفعيل بند الدفاع المشترك لأوروبا. الدفاع المشترك ليس مهمة اختيارية للاتحاد الأوروبي (...) إنه التزامنا الجماعي بدعم بعضنا البعض في حالة وقوع اعتداء". وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في مؤتمر ميونخ للأمن.

يذكر أن هذا البند قد أُدخل في معاهدة لشبونة عام 2007، في ما يُعرف بالمادة 42.7، والتي تلزم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بـ "تقديم المساعدة والدعم بكافة الوسائل المتاحة" إذا تعرضت دولة عضو أخرى لاعتداء على أراضيها.

وقد سبق هذه التصريحات كلمة ألقاها كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانغ يي، الذي اتهم "بعض الأشخاص" في الولايات المتحدة بمهاجمة بلاده وتشويه سمعتها، محذراً من أن واشنطن إذا "تجاوزت الخطوط الحمراء" فيما يتعلق بتايوان، فإن ذلك "سيؤدي على الأرجح إلى نزاع". ومن المقرر أن يسافر دونالد ترامب إلى الصين في أبريل للقاء نظيره شي جين بينغ.

جاء خطاب روبيو يوم السبت بعد غيابه الملحوظ مساء الجمعة. فقد تخطى روبيو اجتماعاً مع قادة أوروبيين حول الحرب في أوكرانيا كان من المقرر عقده على هامش المؤتمر، وهو قرار اعتبرته العواصم الأوروبية دليلاً على تضاؤل اهتمام واشنطن بإشراك أوروبا في جهودها لحل النزاع. كان الاجتماع يضم قادة من ألمانيا وبولندا وفنلندا والمفوضية الأوروبية، وقد ألغاه روبيو في اللحظة الأخيرة بحجة تضارب المواعب.

ومع ذلك، فقد عقد روبيو اجتماعاً ثنائياً يوم الجمعة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي دعا في ذلك اليوم إلى إصلاح العلاقة عبر الأطلسي. وكان الموضوع الرئيسي في هذا الاجتماع هو أوكرانيا، وفقاً لمصادر ألمانية. كما تطرقا إلى حالة المفاوضات مع روسيا والدعم العسكري لكييف، بالإضافة إلى الوضع في حلف الناتو ودور أوروبا ضمن الحلف.

يُذكر أن روبيو يترأس في ميونخ وفداً أمريكياً كبيراً يضم حوالي خمسين عضواً من الكونغرس والشيوخ، كما أكد رئيس المؤتمر فولفغانغ إيشينغر في برلين في الأيام الماضية. ولا يقتصر الوفد على ممثلي تيار ترامب أو حركة "ماغا" (اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، القطاع الأكثر نفوراً في الولايات المتحدة من النزعة الأطلسية والاتحاد الأوروبي. بل يضم أيضاً أصواتاً مثل النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي دعا في يناير إلى مقاومة عالمية ضد سياسات ترامب في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.

ويجمع منتدى ميونخ هذا العام حوالي 60 رئيس دولة وحكومة، و65 وزيراً للخارجية، و30 وزيراً للدفاع، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية، منهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. ومن بين المتحدثين الآخرين في هذه الأيام وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية كايا كالاس. ولم تتم دعوة روسيا منذ الغزو واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، والذي سيُكمل قريباً عامه الرابع.

الكلمات الدلالية: # الولايات المتحدة # أوروبا # ترامب # روبيو # مؤتمر ميونخ للأمن # الناتو # الاتحاد الأوروبي # الدفاع المشترك # السياسة الخارجية # الأمن الدولي