إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الخلافة القذرة للقمر الصناعي الميت: مخاطر بيئية غير متوقعة

تتجه كوكبات الأقمار الصناعية الضخمة نحو مسار كارثي بيئيًا، م

الخلافة القذرة للقمر الصناعي الميت: مخاطر بيئية غير متوقعة
Matrix Bot
منذ 6 يوم
51

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الخلافة القذرة للقمر الصناعي الميت: مخاطر بيئية غير متوقعة

في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، غالباً ما يجد البشر أنفسهم في مواجهة عواقب غير مقصودة لتجاربهم الهندسية الطموحة. إن ظاهرة تغير المناخ، الناجمة عن الانبعاثات الصناعية المبكرة، تعد مثالاً صارخاً على ذلك؛ حيث لم يتخيل أحد في الثورة الصناعية الأولى أن انبعاثات محركات الاحتراق ستؤدي بعد أكثر من قرن إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض وتهديد حياة الملايين وسبل عيشهم، ناهيك عن التأثيرات على الأنواع الأخرى التي نشاركها الكوكب. واليوم، يبدو أننا نسير على نفس الطريق المحفوف بالمخاطر مع تحدٍ هندسي جديد في القرن الحادي والعشرين: كوكبات الأقمار الصناعية الضخمة.

وفقًا لتقرير حديث صادر عن معهد سالاتا بجامعة هارفارد، فإن عدد الأقمار الصناعية العاملة في المدار قد تجاوز 14,000 قمرًا صناعيًا بحلول بداية شهر يناير. وتخطط منظمات كبرى مثل سبيس إكس، وبلو أوريجين، وشركات صينية ناشئة، لإطلاق عشرات الآلاف المزيد منها في السنوات القادمة. هذه الأقمار الصناعية، نظرًا لتكلفتها المنخفضة وإنتاجها بكميات كبيرة، مصممة لمتوسط عمر يتراوح بين 5 إلى 10 سنوات فقط، مع نية حرقها في الغلاف الجوي عند نهاية عمرها الافتراضي. وللحفاظ على أسطول بهذا الحجم مع هذا العمر القصير، سيتعين حرق ما يصل إلى 23 قمرًا صناعيًا في الغلاف الجوي العلوي يوميًا.

هذا النهج يخدم غرضًا محددًا؛ وهو تجنب بقاء الأقمار الصناعية في المدار حيث يمكن أن تتفكك وتؤدي إلى سلسلة مدمرة من الاصطدامات، تُعرف باسم "متلازمة كيسلر"، والتي قد تجعل الوصول إلى الفضاء مستحيلاً لعقود. ومع ذلك، تركز اللوائح الحالية المتعلقة بإخراج الأقمار الصناعية من المدار بشكل أساسي على سلامة البشر على الأرض. فإدارة الطيران الفيدرالية، على سبيل وجه حق، لا تريد أن يصبح سقوط حطام فضائي يقتل شخصًا ما حدثًا شائعًا.

في ظل عدم القدرة على ترك الأقمار الصناعية في المدار أو إعادتها بأمان إلى الأرض، يجد مشغلو كوكبات الأقمار الصناعية أنفسهم مضطرين لحرقها في الغلاف الجوي. لكن، كما تم الإبلاغ سابقًا، فإن هذه العملية تحمل في طياتها عواقب وخيمة وغير مقصودة. فالأقمار الصناعية تحتوي على مواد ضارة بالبيئة، وهذه المواد لا تختفي ببساطة عند احتراقها في الغلاف الجوي. بل تتحول إلى جزيئات يمكن أن تبقى بشكل دائم في طبقة الستراتوسفير، حيث لا تستطيع أنماط الطقس مثل المطر إزالتها.

إن وجود هذه الجزيئات في الستراتوسفير قد يؤثر فعليًا على أنماط الطقس. فالمواد العضوية، مثل البلاستيك وألياف الكربون المستخدمة في الأقمار الصناعية، تتحول إلى نوع من سخام الكربون عند احتراقها. ونوع هذا السخام له أهمية كبيرة؛ فبعضه يعكس أنواعًا معينة من الضوء، بينما يمتصها البعض الآخر. التغيرات في درجة حرارة الستراتوسفير، التي تحرك أنماط الرياح في طبقات الجو السفلى، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أنماط الطقس. وبالتالي، فإن أي تغييرات في كمية ضوء الشمس التي يمتصها أو يعكسها السخام يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة وغير مفهومة جيدًا على أنماط الطقس على السطح.

من المواد الأخرى التي قد تكون ضارة في الأقمار الصناعية مادة الألومنيوم المستخدمة في هياكلها. الألومنيوم خفيف وقوي، مما يجعله مثاليًا للتطبيقات الفضائية. ولكن عند احتراقه في الستراتوسفير، فإنه يوفر سطحًا يمكن للكلور أن يتفاعل معه في طبقة الأوزون، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضرر بها. بروتوكول مونتريال، الذي اعتمد عام 1989 للحد من انبعاثات مركبات الكلوروفلوروكربون التي أحدثت ثقبًا في طبقة الأوزون فوق القطبين، قد أدى عملاً رائعًا في السماح للعمليات الطبيعية بإعادة بناء هذا الدرع الواقي للكوكب. والآن، يبدو أن المزيد من التجارب الهندسية يهدد بإبطاء هذا التعافي، أو حتى عكسه.

يعد بروتوكول مونتريال نفسه مثالاً رائعًا لكيفية قدرة التنظيم الفعال على حل هذه التحديات الهندسية عندما يكون العلم مفهومًا بشكل جيد والسياسة مصممة بعناية. للأسف، فيما يتعلق بتأثير حرق الأقمار الصناعية في الغلاف الجوي، فإن أياً من هذين الشرطين غير متحقق في الوقت الحالي. نحن بحاجة إلى فهم أفضل للتأثير المباشر للأحداث البيئية الناتجة عن هذه العمليات. ويجب علينا أن نفهم المفاضلات بين خطر حبس أنفسنا خارج الفضاء تمامًا عن طريق تركها في المدار، أو إلحاق الضرر بالأشخاص والبنية التحتية على الأرض.

العلم هو الوسيلة التي سنفهم بها هذه المفاضلات، وما زلنا في المراحل الأولى فيما يتعلق بالنمو الأسي لكوكبات الأقمار الصناعية الضخمة. هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل، لأن المؤشرات الأولية المتعلقة بالمناخ ليست مشجعة. وبما أننا في بداية عصر كوكبات الأقمار الصناعية الضخمة، فكلما تمكنا من فهم الآثار البيئية بشكل أسرع، كان ذلك أفضل.

الكلمات الدلالية: # الأقمار الصناعية، الغلاف الجوي، تغير المناخ، طبقة الأوزون، متلازمة كيسلر، معهد سالاتا، هارفارد، التلوث، الفضاء، التكنولوجيا