الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
إيران: هل يمكن للنظام الجديد الصمود في مواجهة التحديات؟
رغم التصريحات المتكررة من قبل مسؤولين دوليين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي تشير إلى تآكل القدرات العسكرية الإيرانية، تواصل طهران إظهار قدرة ملحوظة على الاستمرار في شن عمليات عسكرية وتقديم الدعم لجماعات حليفة في المنطقة. ففي تصريح يعود إلى 11 مارس 2026، أفاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه "لم يعد هناك شيء تقريبًا يمكن ضربه في إيران". ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض يبدو مختلفًا، حيث تستمر طهران في تنفيذ هجمات تستهدف إسرائيل ودول الخليج، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه "المرونة" الإيرانية.
يزداد هذا التعقيد مع تولي مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى السابق، قيادة النظام بعد مقتل والده في 28 فبراير 2026. هذا التحول القيادي، الذي جاء في أعقاب صراع دام، يضع النظام أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على تماسكه واستمراريته. كيف يمكن تفسير هذه القدرة الاستثنائية لطهران على الصمود والاستمرار في سياساتها الإقليمية، حتى بعد تعرضها لضربات قوية وتغييرات جذرية في قيادتها؟ وما هي الآفاق المستقبلية لما يُوصف بـ"حرب الاستنزاف" التي تلوح بها إيران؟
اقرأ أيضاً
- تأثير الأحداث العالمية والمحلية على خطط السفر لموسمي الربيع والصيف
- رئيس إدارة الخدمات العامة يحذر من نقل السيطرة على مباني المحاكم إلى السلطة القضائية
- هجوم كروكوس سيتي هول الإرهابي: أكثر من 149 قتيلاً، وتنظيم الدولة يتبنى المسؤولية
- مكتب قانوني يضع شروطًا صارمة للعفو عن رئيس الوزراء، متحديًا ضغط الرئيس
- إسرائيل: جدل حول معاملة السجناء بعد وصول أسير بإصابات خطيرة إلى المستشفى
تحليلات الخبراء تشير إلى أن صمود إيران لا يعتمد فقط على قدراتها العسكرية المباشرة، بل يتجذر في شبكة معقدة من العوامل السياسية، الاجتماعية، والأيديولوجية. إن الهيكل المركزي للنظام، الذي يجمع بين المؤسسات الدينية والبيروقراطية والأمنية، يمنحه قدرة على التكيف والصمود في وجه الأزمات. كما أن استراتيجية "حرب الاستنزاف"، التي تعتمد على إرهاق الخصوم وزيادة التكاليف عليهم، تبدو كخيار مفضل لطهران في ظل القيود التي تواجهها. هذه الاستراتيجية لا تتطلب بالضرورة تفوقًا عسكريًا تقليديًا، بل تعتمد على الصبر، والقدرة على تحمل الخسائر، واستغلال نقاط ضعف الخصوم.
يُضاف إلى ذلك، الدور الذي تلعبه الجماعات الحليفة والميليشيات الموالية لإيران في المنطقة. هذه الشبكات تمنح طهران قدرة على ممارسة النفوذ وتوسيع نطاق عملياتها دون الحاجة إلى استخدام قواتها النظامية بشكل مباشر، مما يقلل من مخاطر المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى. كما أن التماسك الداخلي، المدعوم بخطاب قومي وديني، يلعب دورًا في تعبئة الدعم الشعبي للنظام، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
يشير الدكتور ديفيد ريجولي-روزي، الباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي ورئيس تحرير مجلة "Orients stratégique"، إلى أن "مرونة" إيران قد تكون نتاجًا لاستراتيجية مدروسة تهدف إلى امتصاص الضربة الأولى وإعادة التموضع. بينما يؤكد كيان حبيبيان، الشريك المؤسس لجمعية "نحن طلاب إيران"، على أهمية الروح المقاومة لدى الشعب الإيراني، التي تتجاوز أحيانًا الولاء للنظام نفسه. وتضيف البروفيسورة آزاده كيان، المتخصصة في شؤون إيران، أن التحولات القيادية، رغم صعوبتها، قد تفتح أحيانًا أبوابًا لتجديد الخطاب والسياسات، مما يمنح النظام فرصة لإعادة بناء شرعيته الداخلية والخارجية.
أخبار ذات صلة
- تقييمات موسم ما بعد الانتقالات لفِرق دوري البيسبول الرئيسي: تحليل شامل
- اختفاء سوق أجهزة الكمبيوتر للمبتدئين بحلول عام 2028 بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة
- مصر مركزًا إقليميًا: دونج فينج تبدأ تصنيع مركباتها التجارية محليًا بحلول 2026
- مستقبل NBA: ثاندر، ناجتس، سبيرز مرشحون للقب؛ كانينغهام يشق طريقه نحو MVP
- مسودة 2026: 11 لاعباً يستحقون تقييم الجولة الأولى بجدارة
إن مستقبل النظام الإيراني، وخاصة في ظل القيادة الجديدة، سيعتمد بشكل كبير على قدرته على الموازنة بين متطلبات الصمود الداخلي، والضغوط الخارجية، والحفاظ على شبكة نفوذه الإقليمي. "حرب الاستنزاف" قد تكون سلاحًا ذا حدين، يمكن أن تستنزف موارد إيران بقدر ما تستنزف موارد خصومها. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان النظام الجديد، بقيادة مجتبى خامنئي، سيتمكن من إدارة هذه التحديات المعقدة بنجاح، وضمان استمراريته في بيئة إقليمية ودولية متقلبة.