الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أداة الذكاء الاصطناعي الجديدة من Anthropic قادرة على كتابة شيفرة COBOL القديمة، مما يؤدي إلى انخفاض أسهم IBM بنسبة 13%
سقوط أسهم IBM هو الأسوأ في 26 عامًا، بانخفاض 25% شهريًا ومستمر
في تطور مفاجئ هز أوساط التكنولوجيا والمال، أعلنت شركة Anthropic، وهي شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن إطلاق ميزات جديدة لروبوتها الذكي Claude، تمكنه من فهم وإنشاء شيفرة COBOL. هذه اللغة البرمجية القديمة، التي يعود تاريخها إلى ستينيات القرن الماضي، لا تزال تشكل العمود الفقري للعديد من الأنظمة الحيوية في القطاعات المصرفية والتأمينية وشركات الطيران وغيرها. كرد فعل مباشر على هذا الإعلان، شهدت أسهم شركة IBM، عملاق التكنولوجيا الذي بنى جزءًا كبيرًا من إمبراطوريته على أنظمة الحواسيب المركزية (Mainframe) التي تعمل بلغة COBOL، انخفاضًا حادًا بنسبة 13% في يوم التداول. هذا الانخفاض هو الأكبر منذ 26 عامًا، ويمثل خسارة بنسبة 25% على أساس شهري، مما يشير إلى مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل هيمنة IBM في هذا السوق.
اقرأ أيضاً
- قادة العالم يكثفون الجهود لمواجهة تغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة
- البنوك المركزية العالمية تواجه التضخم المتصاعد برفع أسعار الفائدة
- لقاء القمة السعودي المصري: تعزيز الشراكة الاستراتيجية ومواجهة التحديات الإقليمية
- قمة التكنولوجيا العالمية تكشف عن القوة التحويلية للذكاء الاصطناعي وتدعو إلى تنظيم متوازن
- تحديات الاقتصاد العالمي: تقلبات أسعار النفط وتأثيرها على الاستقرار
تعتبر لغة COBOL، وهي اختصار لـ "Common Business-Oriented Language" (لغة مشتركة موجهة للأعمال)، واحدة من أقدم لغات البرمجة عالية المستوى ولا تزال قيد الاستخدام. على الرغم من تقادمها، إلا أنها تتميز بدقتها العالية في التعامل مع العمليات الحسابية العشرية، مما يجعلها مثالية للمعاملات المالية والتجارية التي تتطلب دقة متناهية. ومع ذلك، فإن شيخوختها تعني أيضًا أن عدد المبرمجين المتمرسين فيها يتناقص باستمرار مع تقاعد الجيل القديم، مما يجعل صيانة وتحديث الأنظمة القائمة عليها أمرًا صعبًا ومكلفًا للغاية.
في هذا السياق، يمثل إعلان Anthropic خطوة هامة نحو تحديث هذه الأنظمة القديمة. من خلال تمكين Claude من التعامل مع شيفرة COBOL، تفتح الشركة الباب أمام إمكانية تبسيط عملية تحديث هذه الأنظمة المعقدة، وربما حتى إعادة كتابتها أو تحسينها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة. يبدو أن Anthropic تدرك جيدًا حساسية هذا السوق، حيث قدمت "دليل لعب تحديث الشيفرات" (Code Modernization Playbook) وفيديوهات توضيحية على يوتيوب تظهر قدرات Claude في التعامل مع COBOL. هذا المزيج غير المتوقع من "COBOL" و"روبوت الذكاء الاصطناعي" و"يوتيوب" يثير الدهشة، ولكنه يعكس الواقع المتغير في عالم التكنولوجيا.
تاريخيًا، تمكنت IBM من الحفاظ على احتكار شبه كامل لسوق الحواسيب المركزية وأنظمة COBOL. غالبًا ما كانت هذه الأنظمة بمثابة "صناديق سوداء"، حيث كانت تكاليف صيانتها وتحديثها باهظة، وتعتمد بشكل كبير على خبرة فريق محدود من المهندسين. أي محاولة لكسر هذا الاحتكار، مثل ما تقدمه Anthropic، يُنظر إليها بارتياح من قبل العملاء الذين يعانون من هذه التكاليف والقيود، ولكنها تمثل تهديدًا وجوديًا لأعمال IBM التقليدية. إن اعتماد قطاعات حيوية مثل البنوك وشركات التأمين والطيران على هذه الأنظمة يجعل أي تغيير محتمل ذا تأثير كبير.
بالنظر إلى الطبيعة الحرجة للأنظمة التي تعمل بلغة COBOL، والتي تتطلب دقة تصل إلى 100% في كل مرة، قد يجادل البعض بأن طبيعة "التصحيح الاحتمالي" (probabilistically correct) للنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) قد لا تكون مناسبة تمامًا. ومع ذلك، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون بمثابة مضاعف للقوة في أيدي المطورين الأكفاء، ويمكنها أيضًا خفض حاجز الدخول للمطورين الجدد الذين يرغبون في التعامل مع هذه الأنظمة القديمة. إن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتفسير وفهم الشيفرات المعقدة، وتحديد الأخطاء المحتملة، وحتى اقتراح التحسينات، هي قيمة لا يمكن إنكارها.
تكمن صعوبة استبدال أنظمة COBOL في عدة عوامل. أولاً، تتطلب عملية إعادة الكتابة أو التحديث هندسة عكسية منطق الأعمال المعقد الذي قد يمتد لآلاف الأسطر. ثانيًا، يجب فهم هياكل البيانات القديمة وربما إعادة تصميمها. ثالثًا، يجب إعادة تطبيق المنطق والهياكل مع الالتزام الصارم بالحسابات العشرية الثابتة، وهو أمر بالغ الأهمية. وأخيرًا، يجب أن تتم عملية الانتقال بشكل مثالي مع الحد الأدنى من وقت التوقف عن العمل، وهو أمر شبه مستحيل في الأنظمة المترابطة بشدة، خاصة في قطاعات مثل الطيران والقطاع المالي الذي يتطلب اختبارات وتدقيقًا مطولًا.
أخبار ذات صلة
مع تزايد ندرة مبرمجي COBOL المهرة بسبب التقاعد والوفيات، ومع وجود كميات هائلة من المنطق التجاري غير الموثق والبيانات الخاصة التي يفهمها قلة من الخبراء، تزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة. قد يكون الذكاء الاصطناعي هو المفتاح لفك هذه الشفرات القديمة، وتسهيل الانتقال إلى المستقبل الرقمي، مع الحفاظ على استقرار الأنظمة الحيوية التي يعتمد عليها العالم الحديث.