عقد سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، لقاءً استراتيجياً موسعاً ضم 1500 من الخبراء التربويين الممثلين لمنسقي وحدات دعم وقياس جودة التعليم على امتداد محافظات الجمهورية. تأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام الوزارة المتواصل بمتابعة سير العملية التعليمية، وتعزيز الجهود الرامية إلى الارتقاء بمستوى الأداء داخل مؤسساتنا المدرسية، وضمان أعلى معايير الجودة في تقديم الخدمات التعليمية. يمثل هذا اللقاء خطوة هامة نحو بناء رؤى مشتركة ومعالجة التحديات القائمة، بهدف تحقيق منظومة تعليمية متكاملة تلبي تطلعات أبنائنا الطلاب.
الدور المحوري لمنسقي جودة التعليم في الارتقاء بالمنظومة
في مستهل اللقاء، شدد الوزير على الدور الحيوي الذي يضطلع به منسقو جودة التعليم في دفع عجلة تطوير العملية التعليمية داخل المدارس. وأوضح أن خبراتهم المتراكمة في الميدان التعليمي تشكل ركيزة أساسية لنجاح هذه الجهود. وأكد أن تحقيق جودة التعليم لا يقتصر على تحديث المناهج الدراسية فحسب، بل يتطلب بناء منظومة شاملة ومتكاملة. تشمل هذه المنظومة آليات متابعة مستمرة، وعمليات تقييم دقيقة وفعالة، بالإضافة إلى توفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة لنمو الطلاب. إن الفهم العميق لهذه الأبعاد المتشابكة هو مفتاح الارتقاء بمستوى التعليم وتحقيق الأهداف المرجوة.
استعرض الوزير خلال اللقاء أهم الإنجازات التي حققتها الوزارة في معالجة أبرز التحديات التي واجهت القطاع التعليمي. وأشاد بالجهود الدؤوبة التي بذلها كافة العاملين في الحقل التربوي، مشيراً إلى النجاح الملحوظ الذي حققته الوزارة في تجاوز مشكلة الكثافة الطلابية المرتفعة في الفصول الدراسية. كما أبرز عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة بنسب حضور عالية، مما يعكس انضباطاً ملحوظاً في البيئة المدرسية. إضافة إلى ذلك، أكد الوزير على نجاح الوزارة في سد الفجوة الموجودة في أعداد المعلمين، مما أسهم في استقرار العملية التعليمية وضمان استمراريتها بكفاءة.
اقرأ أيضاً
وأوضح السيد الوزير محمد عبد اللطيف أن جميع الإجراءات والخطوات التي تم اتخاذها وتنفيذها خلال الفترة الماضية كانت موجهة نحو استعادة الدور الأساسي للمدرسة كمؤسسة تربوية وتعليمية رائدة. وأكد الوزير قائلاً: "نحن ملتزمون بتقديم كل ما في وسعنا لضمان توفير منظومة تعليمية تليق بمكانة أبناء مصر وتطلعاتهم المستقبلية".
كما أشار الوزير إلى أن القرارات الوزارية الصادرة بهذا الشأن لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج دراسات معمقة وشاملة، شاركت فيها جميع الأطراف المعنية بالعملية التعليمية، انطلاقاً من الواقع الميداني والتحديات الفعلية. وأكد على مبدأ الشراكة والتعاون في بناء القرارات، وتبادل الرؤى والأفكار بين جميع مكونات المنظومة التعليمية، وذلك بهدف الارتقاء بها إلى أعلى المستويات.
خطة متكاملة للقضاء على الفترات المسائية وتحسين البيئة التعليمية
في سياق متصل، كشف الوزير عن خطة طموحة تعمل الوزارة على تنفيذها حالياً، تهدف إلى القضاء التدريجي على نظام الفترتين الدراسيتين، وخاصة في مدارس المرحلة الابتدائية، وذلك بحلول عام 2027. تأتي هذه المبادرة الاستراتيجية ضمن جهود الوزارة المتواصلة لتعزيز جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة وفعالية للطلاب. إن إلغاء الفترات المسائية سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء على الطلاب والمعلمين، ويتيح مزيداً من الوقت للأنشطة التعليمية والتربوية الإضافية، مما ينعكس إيجاباً على التحصيل العلمي والنمو الشامل للطلاب.
وقد استعرض الوزير خلال اللقاء النتائج الإيجابية الملموسة لجهود إعادة الهيكلة الشاملة التي نفذتها الوزارة على مدار الفترة الماضية. وأوضح أن نسبة حضور الطلاب في المدارس قد بلغت 87%، وهو مؤشر قوي يعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى الانضباط داخل البيئة المدرسية. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت الوزارة من سد النقص في أعداد معلمي المواد الأساسية على مستوى جميع مدارس الجمهورية، الأمر الذي أسهم بشكل مباشر في تحقيق استقرار ملحوظ في سير العملية التعليمية وضمان استمرارية تقديمها بكفاءة.
وأكد الوزير على التزام الوزارة الراسخ بمواصلة تنفيذ الخطط الاستراتيجية للتطوير الشامل للمنظومة التعليمية، مع التركيز على أهمية المتابعة الميدانية المستمرة. هذه المتابعة الميدانية، بحسب الوزير، هي السبيل الأمثل لضمان تحسين جودة مخرجات التعليم وقياس أثر هذه الجهود على مستوى التحصيل العلمي للطلاب.
وتناول الوزير بالحديث الدور الحيوي الذي تلعبه وحدة دعم وقياس جودة التعليم، من خلال قيامها بزيارات ميدانية منتظمة للمدارس. تهدف هذه الزيارات إلى رصد الواقع الفعلي للعملية التعليمية، وتحليل البيانات والمعلومات التي يتم جمعها بدقة متناهية. هذا التحليل الدقيق يتيح للوحدة تحديد نقاط القوة التي يجب تعزيزها، وفرص التحسين المتاحة، مما يمكنها من اتخاذ قرارات مستنيرة ومبنية على أسس علمية. هذه القرارات تساهم بشكل مباشر في تطوير الأداء داخل المدارس وتعزيز ثقافة الجودة. وأكد الوزير مجدداً على الدور الهام الذي تقوم به هذه الوحدة في تقييم الأداء المدرسي وتقديم الدعم اللازم.
شهد اللقاء نقاشاً معمقاً وبناءً حول مختلف المعوقات التي قد تواجه العملية التعليمية، وتم استعراض سبل معالجتها بشكل فعال. كما تم طرح مقترحات عملية وقابلة للتطبيق على أرض الواقع. استمع الوزير باهتمام إلى مداخلات وآراء منسقي الجودة حول آليات عملهم الميدانية، وتم استعراض أبرز التحديات التي يواجهونها في الميدان. كما تم بحث آليات تفعيل خطط تحسين الأداء، وتعزيز ثقافة الجودة والتميز داخل المجتمع المدرسي بجميع مكوناته.
أخبار ذات صلة
- مبادرة "صحتك تهمنا" و" رفقا بالقوارير" بمدرسة أرمنت الثانوية الصناعية بنات بأرمنت
- مفوض "الأونروا": "يوم أسود آخر" في غزة مع استمرار القصف الإسرائيلي
- محافظ القاهرة يشارك الأرمن الكاثوليك الاحتفال بعيد الميلاد
- اخر ما كتبه المحلن محمد عبدالمجيد قبل وفاته اليوم
- ترامب يرفض الإفصاح عن تدخل عسكري أمريكي ضد حزب الله وسط تصاعد التوتر الإقليمي
في ختام اللقاء، وجه الوزير بسرعة العمل على وضع آليات عملية ومبتكرة للتغلب على المعوقات التي تم تحديدها، مع التأكيد على ضرورة تقديم الدعم الفني المستمر والمتواصل لمنسقي الجودة. كما شدد على أهمية تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تهدف إلى رفع كفاءتهم وصقل مهاراتهم، وذلك بهدف انعكاس إيجابي مباشر على مستوى الأداء العام داخل المدارس. إن الاستثمار في الكوادر البشرية هو استثمار في مستقبل التعليم.
وفي لفتة تقديرية، أشاد منسقو الجودة على مستوى الجمهورية بالمنظومة التعليمية الجديدة التي تطبقها الوزارة. وأكدوا أن هذه المنظومة قد أسهمت بشكل كبير في إحداث حالة من الانضباط والالتزام داخل المدارس، وشهدت تحسناً ملحوظاً في آليات المتابعة والتقييم. إن هذه الشهادات تعكس نجاح الجهود المبذولة في تحقيق الأهداف المرجوة.
تجدر الإشارة إلى أن وحدة دعم وقياس جودة التعليم تضم حالياً 2000 خبير تربوي مؤهل. تقوم هذه الوحدة بدور محوري وأساسي في متابعة الأداء داخل المدارس، وضمان تطبيق أعلى معايير الجودة في كافة جوانب العملية التعليمية. كما تعمل على تنفيذ الزيارات الميدانية الدورية لمتابعة تطبيق معايير الجودة، وتقديم الدعم الفني والإرشادي اللازم للمدارس لمساعدتها في تحسين أدائها وتطوير ممارساتها التعليمية.