أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقف بلاده غامضًا بشأن احتمال الانخراط العسكري المباشر في مواجهة حلفاء إيران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان وجماعة أنصار الله في اليمن. وعندما سُئل عن إمكانية مشاركة القوات الأمريكية فعليًا في القتال ضد هذه الأطراف، اكتفى ترامب بالقول: "لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال في هذه المرحلة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الخطط العسكرية أو سقف التدخل المحتمل.
يأتي هذا التصريح في ظل تصعيد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، حيث تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلًا عنيفًا للقصف، وتتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أثارت كلمات ترامب تساؤلات حول إستراتيجية واشنطن في التعامل مع الأزمة المتفاقمة، خاصة مع تأكيده على ضرورة انخراط الدول العربية في المواجهة الجارية، معتبرًا أن حماية الملاحة في مضيق هرمز تمثل مصلحة اقتصادية عالمية.
تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله
في لبنان، تتصاعد حدة التوتر بشكل دراماتيكي، حيث أفادت التقارير بتصاعد القصف المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله". وقد أعلن الأخير عن شن 24 عملية ضد إسرائيل في 24 ساعة، تضمنت "احتراق دبابة وإصابة جرافة وعشرات الصليات الصاروخية". في المقابل، شنت إسرائيل موجة من الغارات الجوية العنيفة على جنوب لبنان والبقاع، ما أسفر عن سقوط 17 قتيلًا و8 جرحى في حصيلة أولية، بحسب مصادر لبنانية. ووجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفًا مواقع لـ"حزب الله"، فيما يسعى لبنان لحماية مواقعه الأثرية بوضع "الدروع الزرقاء" عليها خلال الحرب.
اقرأ أيضاً
- النيابة العامة تسلم أصولاً فضية وأراضي لوزارة المالية: خطوة لتعزيز حقوق الدولة
- الرئيس السيسي يهنئ رئيس الوزراء المجري المنتخب «ماجار» بفوز حزبه بالبرلمان
- وفاة الدكتور ضياء العوضي في دبي: ترقب لتقرير الطب الشرعي وسط استبعاد للشبهة الجنائية
- طهران تترقب: الخارجية الإيرانية تؤكد عدم حسم قرار المشاركة في مفاوضات باكستان
- أكسيوس يكشف: ويتكوف وكوشنر لا يزالان في أمريكا وطائرتهما تتجه نحو واشنطن
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية
تتزامن هذه التطورات مع دخول "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران" يومها السابع عشر، وهي حرب لم يعلن الرئيس ترامب بعد عن انتهائها، رغم تصريحات سابقة عن تدمير القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية. وقد كشفت مصادر دبلوماسية عن مقترح تركي لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، في محاولة لاحتواء التصعيد. ومع ذلك، لا تزال التوترات على أشدها، حيث توعد الحرس الثوري الإيراني برد "مدمر وحاسم" إذا ما تم استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران. وتتضمن التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بحسب "أكسيوس"، بحث ترامب الاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، بينما تخطط إدارة ترامب للإعلان عن تحالف لمرافقة السفن في مضيق هرمز، الذي شهد قيودًا فرضتها طهران على حركة الملاحة.
وقد انعكست هذه التوترات على المنطقة بأكملها، حيث شهدت مواقع في دول خليجية والأردن هجمات بررتها إيران باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية. وامتدت الضربات إلى منشآت الطاقة والموانئ، ما أدى إلى تعطيل إنتاج الغاز في قطر ووقف عمليات في مرافق نفطية بالسعودية والبحرين والإمارات، وسط تراجع صادرات الطاقة وارتفاع المخاطر التأمينية. وفي المقابل، تظاهر مئات الإسرائيليين أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس مطالبين بوقف الحرب على إيران ولبنان، بينما اضطر مئات آخرون لقضاء الليل في المحطات والأنفاق هربًا من صواريخ إيران.
موقف الدول العربية وجهود الاحتواء
في خضم هذه الأزمة، تؤكد دول الخليج أنها ليست طرفًا في الحرب بل تسعى إلى احتوائها والحفاظ على موقف دفاعي. ويعكس هذا التوجه حسابات معقدة بين ضغوط الانخراط في المواجهة ومخاطر التصعيد الواسع واستنزاف البنى الاقتصادية الحيوية، في ظل تباين الأهداف الإستراتيجية بينها وبين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التعامل مع الحرب على إيران. وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه بحث "الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط" في اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يؤكد الاهتمام الدولي بالوضع. كما كشفت جامعة الدول العربية عن إمكانية عودة فكرة "القوة العربية المشتركة" إلى طاولة النقاش مجددًا، في ضوء المتغيرات الإقليمية الراهنة والتصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، في محاولة لتعزيز الأمن الإقليمي بشكل مستقل.
أخبار ذات صلة
تظل المنطقة على حافة الهاوية، مع استمرار الغموض حول الخطوات الأمريكية القادمة، وتصاعد التوترات بين الأطراف المتصارعة، ما يضع مستقبل الاستقرار الإقليمي على المحك.