إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مستشفى شاريتيه في برلين يطلق تحذيراً بشأن إصابات الشتاء الخطيرة وتداعياتها على الصحة العامة

ارتفاع حاد في حالات الكسور والإصابات المرتبطة بالجليد يستدعي

مستشفى شاريتيه في برلين يطلق تحذيراً بشأن إصابات الشتاء الخطيرة وتداعياتها على الصحة العامة
Ekhbary Editor
منذ 1 أسبوع
129

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

مستشفى شاريتيه في برلين يطلق تحذيراً بشأن إصابات الشتاء الخطيرة وتداعياتها على الصحة العامة

يواجه سكان برلين، وكبار السن منهم على وجه الخصوص، تحديات متزايدة مع استمرار موجة الطقس الشتوي القاسي التي تجتاح شمال ألمانيا. فقد أطلق مستشفى شاريتيه، وهو أحد أكبر وأعرق المستشفيات الجامعية في ألمانيا ومركز طبي رائد على مستوى أوروبا، جرس الإنذار بشأن الارتفاع المقلق في أعداد الإصابات الخطيرة التي تتطلب رعاية طبية فورية، والتي ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجليدية التي تجعل من التنقل في المدينة مهمة محفوفة بالمخاطر. وقد اضطر المستشفى إلى تعزيز موارده لمواجهة هذا التدفق المتزايد من المرضى.

وفقاً لبيان نشره المستشفى عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً)، فإن العديد من الحالات التي استقبلتها أقسام الطوارئ لم تكن مجرد إصابات طفيفة، بل تطلبت في كثير من الأحيان التدخل الجراحي العاجل. وقد سلط المستشفى الضوء على طبيعة هذه الإصابات، مشيراً إلى أن الكسور الأكثر شيوعاً تشمل كسوراً في عظام الذراع (خاصة كسور الكعبرة البعيدة)، وإصابات الكتف، وكسور الكاحل. كما تم تسجيل عدد كبير من حالات كسور عنق الفخذ وإصابات الرأس بين كبار السن، وهي إصابات غالباً ما تكون لها عواقب وخيمة وتتطلب فترات نقاهة طويلة وقد تؤثر بشكل دائم على جودة حياة المصابين.

يأتي هذا الإعلان من مستشفى شاريتيه في وقت تشهد فيه ألمانيا، وبرلين على وجه الخصوص، نقاشاً محتدماً حول جدوى وسلامة استخدام الملح كمادة لإزالة الجليد من الأرصفة والطرق. لطالما اعتمدت العديد من المدن الألمانية على الملح كوسيلة فعالة وسريعة للتصدي للجليد والثلوج خلال فصل الشتاء. ومع ذلك، فقد حظرت برلين وبعض المدن الأخرى استخدام الملح لسنوات، وذلك بسبب الآثار السلبية المعروفة لهذه المادة على البيئة، وخاصة على النباتات والأشجار القريبة من الطرق، بالإضافة إلى تسببها في تآكل المواد الإنشائية مثل الخرسانة والجسور.

لكن مع استمرار درجات الحرارة المنخفضة للغاية وتساقط الأمطار المتجمدة والثلوج المتكررة التي شلت حركة المرور وأدت إلى تفاقم خطر الانزلاق، وجدت السلطات نفسها أمام خيار صعب. ففي يوم الجمعة الماضي، قامت كل من برلين وهامبورغ باتخاذ قرار استثنائي برفع الحظر المفروض على استخدام الملح بشكل مؤقت. وأوضحت السلطات أن هذا القرار جاء استجابة للمخاطر المتزايدة التي تشكلها الظروف الجليدية المستمرة على سلامة المواطنين، خاصة في ظل عدم فعالية البدائل المتاحة في ظل الظروف القاسية الحالية.

وفي هذا السياق، أكد مسؤول النقل في هامبورغ، أنيس تيياركس، على الأولوية القصوى لسلامة حركة المواطنين، قائلاً: "نريد أن يتمكن الجميع من التنقل بأمان في أنحاء المدينة – ونحن نفكر بشكل خاص في كبار السن وأولئك الذين يعانون من محدودية الحركة". وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التحدي المزدوج الذي تواجهه المدن: الحاجة إلى ضمان سلامة الجمهور، والالتزام بالسياسات البيئية المستدامة.

من جانبه، حذر عمدة برلين، كاي فيغنر، صراحة من "الظروف الجوية القاسية مع أمطار متجمدة وصقيع مستمر"، مؤكداً على خطورة الوضع. وفي خطوة متزامنة، أعلنت وزيرة النقل في العاصمة، أوتي بونده، عن رفع الحظر المؤقت على استخدام الملح. وأشارت بونده إلى أن هذا القرار لم يكن سهلاً، ولكنه ضروري في ظل الظروف الاستثنائية لضمان قدرة الأفراد على الوصول إلى وجهاتهم بأمان، خاصة في ظل الأعداد المتزايدة للإصابات المسجلة في المستشفيات.

تثير هذه التطورات تساؤلات مهمة حول استراتيجيات إدارة الطوارئ الشتوية في المدن الكبرى. ففي حين أن استخدام الملح قد يوفر حلاً سريعاً لمشكلة الجليد، إلا أن آثاره البيئية طويلة الأمد لا يمكن تجاهلها. وتواجه المدن الألمانية، مثل برلين، مهمة معقدة تتمثل في الموازنة بين الحاجة الملحة لضمان سلامة المواطنين في الظروف الجوية القاسية، وبين الالتزام بالمسؤوليات البيئية لحماية البنية التحتية والنظم البيئية. وقد بدأت بعض المدن في استكشاف بدائل أكثر صداقة للبيئة، مثل استخدام الرمل أو مواد أخرى أقل ضرراً، ولكن فعاليتها في ظل درجات الحرارة شديدة الانخفاض قد تكون محدودة.

كما أن هناك بعداً اقتصادياً واجتماعياً لهذه القضية. فتكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن إصابات الشتاء، بما في ذلك تكاليف العلاج والجراحة وإعادة التأهيل، تشكل عبئاً كبيراً على النظام الصحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإصابات قد تؤدي إلى فقدان أيام عمل، وتقليل إنتاجية الأفراد، وزيادة الاعتماد على المساعدات الاجتماعية، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً. إن الاستثمار في البنية التحتية الآمنة، مثل الأرصفة المقاومة للانزلاق، وتحسين أنظمة التدفئة المركزية في الأماكن العامة، وتوفير معلومات توعوية فعالة للمواطنين حول كيفية تجنب المخاطر، قد تكون استراتيجيات استباقية أكثر فعالية على المدى الطويل.

من الناحية الصحية، فإن الارتفاع في كسور كبار السن، مثل كسور عنق الفخذ، يمثل تحدياً خاصاً. هذه الكسور غالباً ما تتطلب جراحات معقدة، وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي، والجلطات الدموية، وفقدان الاستقلالية. إن توفير بيئة آمنة لكبار السن خلال فصل الشتاء ليس مجرد مسألة راحة، بل هو ضرورة طبية واجتماعية. ويشمل ذلك ضمان خلو مسارات المشي من الجليد، وتوفير المساعدة عند الحاجة، وتشجيع الأنشطة البدنية الآمنة في الأماكن المغلقة.

في ظل هذه الظروف، يتزايد الضغط على السلطات المحلية لتطوير استراتيجيات شاملة لإدارة الشتاء. يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجيات تقييماً دقيقاً للمخاطر، وتخصيص الموارد اللازمة للصيانة والاستجابة للطوارئ، وتشجيع الابتكار في مجال المواد والتقنيات المستخدمة لإزالة الجليد. كما أن التعاون الوثيق بين المستشفيات، والسلطات المحلية، وخبراء البيئة، والمواطنين، أمر بالغ الأهمية لضمان تحقيق توازن فعال بين السلامة والاستدامة.

يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الإجراءات المؤقتة مثل رفع حظر الملح ستكون كافية للتغلب على هذه الأزمة الشتوية. وهل ستدفع هذه الحوادث المتكررة إلى إعادة تقييم شاملة لسياسات إدارة الطقس الشتوي في المدن الألمانية؟ إن الدروس المستفادة من هذا الشتاء القاسي قد تشكل أساساً لتطوير حلول أكثر مرونة واستدامة لمواجهة تحديات الطقس المتغيرة في المستقبل، وضمان بقاء المدن آمنة وصالحة للعيش للجميع.