إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

زيلينسكي يندد بالولايات المتحدة لتخفيفها العقوبات على روسيا وسط اضطرابات الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني يحذر من أن زيادة عائدات النفط الروسية ستغذي

زيلينسكي يندد بالولايات المتحدة لتخفيفها العقوبات على روسيا وسط اضطرابات الشرق الأوسط
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
157

الرياض - وكالة أنباء إخباري

زيلينسكي يندد بالولايات المتحدة لتخفيفها العقوبات على روسيا وسط اضطرابات الشرق الأوسط

وجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي توبيخًا حادًا للولايات المتحدة بسبب قرارها الأخير بتخفيف العقوبات مؤقتًا على النفط الروسي. وفي حديثه من باريس يوم الجمعة، حيث التقى بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حذر زيلينسكي من أن السماح بضخ المزيد من النفط الروسي إلى السوق العالمية، بهدف واضح للحد من ارتفاع أسعار الطاقة، سيكون خطوة "غير منطقية للغاية" وستترتب عليها عواقب جيوسياسية وخيمة. وجادل بأن زيادة الإيرادات لموسكو ستمول بشكل مباشر آلتها الحربية وتساهم في المزيد من زعزعة الاستقرار، لا سيما من خلال هجمات الطائرات بدون طيار، في الشرق الأوسط.

يأتي التحول المثير للجدل في السياسة الأمريكية، الذي أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في وقت متأخر من يوم الخميس، ليسمح بتسليم وبيع النفط الروسي العالق في البحر سابقًا. ويأتي هذا الإجراء في الوقت الذي يتصاعد فيه الصراع الطويل الأمد في الشرق الأوسط، مع ضربات أمريكية-إسرائيلية على إيران وإجراءات طهران الانتقامية ضد الحلفاء الأمريكيين في الخليج، مما أدى إلى تعطيل ممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز. وقد دفع الارتفاع الناتج في أسعار الطاقة العالمية واشنطن إلى التدخل، بهدف تخفيف الضغط الاقتصادي على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك، فإن انتقادات زيلينسكي تسلط الضوء على قلق عميق من أن هذا التخفيف الاقتصادي قصير الأجل قد يأتي بتكلفة استراتيجية كبيرة على المدى الطويل. صرح زيلينسكي: "إن رفع العقوبات يعني أن [روسيا] ستحصل على المزيد من المال وستكون هناك المزيد من هجمات الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط"، مؤكدًا الصلة المباشرة بين المكاسب المالية الروسية وقدرتها على بسط نفوذها وزرع الفتنة. وأوضح كذلك: "ستحصل روسيا على المال لآلتها الحربية وهناك الكثير من الطائرات بدون طيار التي يتم بناؤها على الأراضي الروسية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط." ويؤكد هذا المنظور رسالة الزعيم الأوكراني الثابتة بأن أي تنازل لروسيا، مهما بدا طفيفًا أو مبررًا اقتصاديًا، يقوض في النهاية الجهد الجماعي لاحتواء سياستها الخارجية العدوانية.

وقد ردد شخصيات أوروبية بارزة أخرى مشاعر زيلينسكي. ففي وقت سابق يوم الجمعة، ندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس علنًا بالقرار الأمريكي ووصفه بأنه "خاطئ"، محذرًا من أنه لن يؤدي إلا إلى "مساعدة موسكو على تجديد خزائنها الحربية." وفي باريس، أعرب الرئيس ماكرون، واقفًا إلى جانب زيلينسكي، عن إحباط مشترك من النهج الأمريكي. وذكر ماكرون بحزم أن ارتفاع أسعار الطاقة "لا يعني أنه يجب علينا مراجعة سياسات عقوباتنا ضد روسيا"، مؤكدًا أن الحفاظ على عقوبات صارمة هو "موقف مجموعة السبع وهو موقفنا بوضوح." ويشير هذا الموقف الأوروبي الجماعي إلى تباين محتمل في الأولويات الاستراتيجية داخل التحالف عبر الأطلسي، حيث قد يُنظر إلى الضغوط الاقتصادية الفورية في الولايات المتحدة على أنها تتجاوز الجبهة الجيوسياسية الموحدة ضد روسيا.

كانت زيارة زيلينسكي إلى باريس في حد ذاتها جهدًا دبلوماسيًا حاسمًا، مصممة لإعادة تأكيد الدعم الدولي لأوكرانيا في وقت تحول فيه الاهتمام العالمي بشكل متزايد نحو الوضع المتقلب في الشرق الأوسط. وبعيدًا عن مناقشة سياسة العقوبات الأمريكية، كان من المقرر أن يتناول الزعيم الأوكراني والرئيس ماكرون أيضًا التحديات المستمرة في وضع اللمسات الأخيرة على حزمة قرض حاسمة بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا. ويواجه هذا الدعم المالي معارضة من المجر وسلوفاكيا، مما يسلط الضوء على التعقيدات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالدعم المستمر لكييف. لخص زيلينسكي ببراعة سخرية الموقف بقوله: "روسيا تتلقى موارد جديدة بسبب زعزعة الاستقرار، ويجب أن تتلقى أوكرانيا ما وعدت به."

إن المعضلة التي تواجه الدول الغربية متعددة الأوجه: كيف يمكن التخفيف من التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية دون تمكين الخصوم عن غير قصد. فالقرار الأمريكي، بينما يهدف إلى استقرار أسواق الطاقة، يخاطر بأن يفسر على أنه إضعاف للعزيمة ضد العدوان الروسي، مما قد يشجع موسكو ويعقد الجهود لتأمين مساعدات حيوية لأوكرانيا. وتواجه الجبهة الموحدة التي ميزت إلى حد كبير الرد على الغزو الروسي الآن ضغوطًا جديدة، مما يستلزم ملاحة دبلوماسية حذرة لضمان أن التعديلات التكتيكية قصيرة الأجل لا تقوض الأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل للسلام والاستقرار العالميين.

الكلمات الدلالية: # زيلينسكي، عقوبات أمريكية، نفط روسي، زعزعة استقرار الشرق الأوسط، مساعدات أوكرانيا، إيمانويل ماكرون، فريدريش ميرتس، مجموعة السبع، أسعار الطاقة، استراتيجية جيوسياسية