إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

رحيل سيف الإسلام القذافي: نهاية "الخيار الثالث" الليبي وبداية مرحلة جديدة من الصراع

رحيل سيف الإسلام القذافي: نهاية "الخيار الثالث" الليبي وبداية مرحلة جديدة من الصراع
Saudi 365
منذ 12 ساعة
8

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

رحيل سيف الإسلام القذافي: نهاية "الخيار الثالث" الليبي وبداية مرحلة جديدة من الصراع

يمثل غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، الذي دام لعقود، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي بارز، بل هو إيذان بأفول ما عُرف بـ"الخيار الثالث"، وهو المسار الذي راهن عليه الكثيرون لإصلاح النظام ووريث محتمل له. وقد توفي القذافي، الذي كان يبلغ من العمر 53 عاماً، مخلفاً وراءه فراغاً سياسياً قد يتسبب في تفاقم الأزمة الليبية المعقدة.

كان سيف الإسلام القذافي يُنظر إليه من قبل أنصاره، وحتى بعض الليبيين، على أنه الوجه الإصلاحي لنظام والده، وممثل لـ"الخيار الثالث" الذي يجمع بين استمرارية الدولة وإمكانية التحديث، في مواجهة بين المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، وعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

مع غياب سيف الإسلام، يُتوقع أن تتحول الساحة السياسية الليبية إلى ساحة صراع أشد ضراوة بين القوى المهيمنة التي تتسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة يائسة لإعادة التوازن إلى مركب سياسي يبدو أنه يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري. وعلى الرغم من أن بعض السياسيين والمحللين يرون أن رحيل سيف لن يؤدي بالضرورة إلى حل الأزمة طالما بقيت الأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد، فإن أنصاره يتعهدون بـ"لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة".

تقف ليبيا اليوم على مفترق طرق تاريخي حاسم؛ فإما أن يؤدي هذا التشظي السياسي إلى ولادة بدائل وطنية جديدة قادرة على إنقاذ البلاد من حالة الفوضى المستمرة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، أو أن تظل الأوراق مبعثرة بانتظار معجزة تلم الشمل في مشهد لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات أو المماطلة.

منذ سقوط النظام السابق، تعاني ليبيا من صراع مرير على السلطة بين جبهتي غرب البلاد وشرقها. وعلى الرغم من جهود البعثة الأممية المستمرة للتوصل إلى تسوية سياسية، لم يطرأ تقدم ملموس حتى الآن. وتواصل المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، مسارها التحاوري مع النخب الليبية، سعياً للتوصل إلى حلول قبل تقديم إحاطتها الجديدة أمام مجلس الأمن الدولي في 18 فبراير. إلا أن المتحكمين في السلطة يتمسكون بشروطهم لإجراء الانتخابات، فيما يتسم الموقف بالصلابة بين رئيسي مجلس النواب ومجلس الدولة، فضلاً عن الدم المسفوح لسيف الإسلام، الذي لم يُعرف قاتله بعد، مما يعزز استنتاج أن الصراع قد يتمدد بدلاً من أن ينتهي.

في مناطق عدة بوسط وشمال وجنوب ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل الموالية له يتلقون العزاء، آملين في "الاقتصاص لدمه" قريباً، وعاقدين العزم على "رص الصفوف من جديد". مدينة الزنتان، التي كانت تأوي سيف الإسلام منذ اعتقاله في نوفمبر 2011، شهدت نهايته بعد اغتياله في 3 فبراير.

فتحت النيابة العامة في طرابلس تحقيقاً في مقتل سيف، وأوفد فريق من الأطباء الشرعيين والخبراء إلى الزنتان لفحص جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة.

وقد خلفت جنازته الحاشدة في مدينة بني وليد حالة من التجاذب الحاد؛ فبينما اعتبرها أنصاره "استفتاءً شعبياً ووطنياً على شعبيته"، وصفها المعارضون بأنها "صُنعت على مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة الذكاء الاصطناعي".

تعكس هذه "التهويل" و"التهوين" قدراً من الاحتقان المتراكم، وهو ما دفع الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف الإسلام بملف "المصالحة الوطنية"، للتدخل. واعتبر أبو سبيحة أن "الجموع الزاحفة" لجنازته أرادت القول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: "أنتم واهمون".

كان ظهور سيف الإسلام في عام 2021، بعد اختفائه لعقد من الزمن، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية، قد أربك المشهد السياسي وحسابات خصومه. وعلى الرغم من طعن المفوضية في ترشحه، قضت محكمة سبها بإعادته إلى السباق، إلا أن الانتخابات أُجلت.

اليوم، بعد رحيل سيف الإسلام، يتبقى من "الشخصيات الجدلية"، وفق مراقبين، رئيس حكومة الوحدة والقائد العام للجيش الوطني. ويرى البعض أن زوال سيف قد يزيل إحدى العقبات أمام إجراء الانتخابات، لكن هذه النظرة المتفائلة تصطدم بواقع يكرسه العداء والجهوية.

يذهب محللون كثيرون، منهم ناصر أبو ديب، إلى أن الوضع في ليبيا لن يختلف كثيراً بعد موت سيف، بل "سيبقى على ما هو عليه" ما دام مرتبطاً بـ"سلطة الأمر الواقع". بل إن محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، وصف الوضع بأنه "عدمي وعبثي"، معتبراً أن سيف الإسلام كان "نتوءاً للغاضبين" وأن جنازته لم تضم ملايين بل حوالي 20 ألف شخص.

وأضاف بعيو: "لم يكن لدى سيف أي حظوظ لحكم البلاد؛ وليبيا لن يحكمها أحد بعد معمر القذافي". وأكد أن الوضع سيظل في حالة سيولة بعيداً عن سلطة موحدة، وأن الدولة لن تتشكل في المدى المنظور، لتظل البلاد ساحة للصراعات الدولية وتصفية الحسابات.

الكلمات الدلالية: # سيف الإسلام القذافي # ليبيا # الخيار الثالث # الثورة القرنفل # الانتقال الديمقراطي # الصراع السياسي # الانتخابات الليبية # البرتغال # إسبانيا