إيران - وكالة أنباء إخباري
الهجوم على مدرسة إيرانية: هل كانت بيانات استخباراتية مضللة السبب؟
أفادت تقارير استخباراتية أولية بأن القوات الأمريكية قد تكون مسؤولة عن هجوم صاروخي استهدف مدرسة ابتدائية في إيران، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 170 شخصًا، بينهم عدد كبير من الطلاب والمعلمين. وتشير التحقيقات إلى أن هذا الحادث المأساوي ربما كان نتيجة لسوء تقدير ناجم عن معلومات استخباراتية قديمة، حيث كان الهدف المفترض هو قاعدة بحرية قريبة ولم تكن المدرسة.
اقرأ أيضاً
→ مصر وتايلاند: آفاق شراكة اقتصادية واعدة لتعزيز الاستثمار والتجارة→ الأهلي وباتشوكا المكسيكي "موعد المباراة والتشكيل المتوقع"→ كير ستارمر، أمامك خياران الآن: إما إصلاح حزبك المنقسم أو الدعوة لانتخاباتوفقًا لتقارير متطابقة من صحيفتي نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن، استندت هذه التحقيقات إلى مصادر لم تُكشف عن هويتها داخل دوائر التحقيق. وخلصت هذه المصادر إلى أن المدرسة استُهدفت عن طريق الخطأ بصاروخ من طراز توماهوك بسبب معلومات استخباراتية لم يتم تحديثها. وقع الهجوم في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من سلسلة الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف في إيران.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الهجوم أسفر عن مقتل 168 طالبًا و 14 معلمًا على الأقل. وأوضحت التقارير الأمريكية أن الهدف الأصلي كان قاعدة بحرية مجاورة للمدرسة، وأن المبنى المدرسي كان جزءًا من هذه القاعدة في السابق. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى أن الوضع الحالي للموقع لم يتم التحقق منه بشكل كافٍ قبل تنفيذ العملية.
تعمقت شبكة سي إن إن في تحليل صور الأقمار الصناعية، حيث أشارت إلى أن صورًا تعود لعام 2016 أظهرت وجود سياج يفصل بين القاعدة والمدرسة، بالإضافة إلى مدخل منفصل للمدرسة. أما الصور الملتقطة في ديسمبر من العام الماضي، فقد أظهرت طلابًا يلعبون بوضوح في ساحة المدرسة. كما أكدت صحيفة "دي تسايت" الألمانية، بعد تحليلها لصور الأقمار الصناعية، أن حرم المدرسة كان مفصولًا بجدران عن بقية المجمع العسكري.
يبقى السؤال المحوري الذي تطرحه هذه التقارير هو: لماذا لم يتم التحقق من المعلومات الاستخباراتية وتحديثها قبل تنفيذ الهجوم؟ هذا الإغفال أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويثير قلقًا بالغًا بشأن دقة العمليات العسكرية الأمريكية في مناطق النزاع.
في البداية، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالوقوف وراء الهجوم، لكنه تراجع لاحقًا مشيرًا إلى التحقيقات الجارية. وصرح ترامب بأنه "مستعد للتعامل مع نتائج التقرير مهما كانت".
من جانبهم، صرح مسؤولون في الحزب الديمقراطي المعارض في الكونغرس الأمريكي بأن هذا الحادث، إذا ثبتت مسؤولية الولايات المتحدة عنه، فسيكون واحدًا من "أخطر حوادث الخسائر المدنية" في العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة. وأكدوا على ضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.
تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، وتتزايد المخاوف بشأن التصعيد العسكري. وتؤكد هذه الحادثة على الأهمية القصوى للدقة والتحقق في العمليات العسكرية، لتجنب وقوع ضحايا مدنيين أبرياء، والحفاظ على المصداقية الدولية.