آخر الأخبار
تعرف على.. شروط مد سن الخدمة بالنسبة للمُعلمين بعد موافقة البرلمان على القانون مستهدفات الجمهورية الجديدة جعلت مصر مركزاً لإستضافة البطولات والأحداث الرياضية الكبري رئيس الوزراء : متابعة مستمرة لضبط الاسعار وانخفاضها وشعور المواطنين بانخفاضها على الارض تعليم الأقصر يحصد سبعة مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية في مسابقات الصحافة والإعلام التربوي واشنطن وتل أبيب يبحثان عملية محتملة في رفح الفلسطينية الثلاثاء.. انطلاق فعاليات الدورة الـ12 لملتقى المشربية والأرابيسك بمتحف الفن الإسلامي واشنطن وتل أبيب يبحثان عملية محتملة في رفح الفلسطينية عزيزى القارىء.. الاكواد الاساسيه لشركه اورنج عزيزى القارىء .. اكواد اتصالات مصر الاساسية سيمون تكشف سر عودتها للفن والنصيحة التى نصحها بها والداها غادة عبدالرازق هذه الأشياء هذه سر رشاقتى ونجوميتى عزيزى القارىء .. اكواد تهمك خاصه بشركه فودافون هنا الزاهد تعلق للمرة الأولي عن تشبيهها بـ«باربي» في «فاصل من اللحظات اللذيذة تراجع جديد في أسعار الدواجن بالأسواق (موقع رسمي) أحمد سعد يغني "مبروك يا ابن المحظوظة" من فيلم "فاصل من اللحظات اللذيذة"
رئيس التحرير عبد الفتاح يوسف
مشرف عام رحاب عبد الخالق
مدير تحرير أسامه حسان
مدير تحرير تنفيذي علاء درديري

أحا

2024-02-24 12:56:00 عدد مشاهدات:26
ضياء الدين اليماني
 
طباعة
ضياء الدين اليماني

قال الشاعر الأمريكي ” تشارلز سيميك ” : ” ثمة لحظات في الحياة تصرخ طلباً للشتيمة الحقيقية ، حيث يفرض الشعور العميق بالعدالة الضرورة المطلقة لكي نشنع بأفظ لغةٍ ممكنة ، أن نهزأ ، أن نصب ‍الشتائم ، أن ننثرها و أن نغلظ القول . ”

هذه اللحظات التي تحدث عنها ” تشارلز سيميك” لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال أقل من تلك اللحظات التي نحياها ؛ هذه اللحظات التي لا تملك فيها إلا أن تصرخ بأشنع الألفاظ وأقذع الكلمات ؛ وتحاول أن تضبط لسانك ؛ تكبح مقود نفسك لتروض جموحھا متوسلا بتراث أمة لا نھایة له من الدین والحكمة والثقافة والفلسفة والأدب، فتأبى عليك المشاهد المتكررة في وطنك وخارجه إلا أن ينفلت لسانك بأحط الألفاظ ؛ لأنها ببساطة عنوان كل ما تشاهده عيناك.

اعجبني حوار الإعلامي الساخر ” باسم يوسف” مع الإعلامي البريطاني ‘ بيرس مورجان ” الذي اختصر فيه ‘ باسم ” جرائم ذلك العالم الذي يدعي التحضر في كلمة من ثلاثة حروف ؛ هي أبلغ ما يرد به على هذا العالم ” أح…..” . قد تستثيرك الكلمة ؛ قد تخدش حياءك ؛ قد تراها غير لائقة أن تقع على أسماع ملايين البشر ؛ لكنها في الحقيقة ؛ المعبرة عن كل ما يخالف عقلك ؛ ويوجع ضميرك ؛ مما تراه وتسمعه من تصرفات ذلك العالم الوقح.

لا أخفي على القاريء أن مثل هذه الكلمات ؛ قد ينفجر بها لساني كلما رأيت كم الجرائم التي ترتكب في حقنا ليلا ونهارا ؛ هذه الجرائم التي جعلتني كلما حاولت الكتابة ؛ تدافعت المشاعر والكلمات والدموع حتى تفیض مشاعري، ویغص حلقي، وتغرورق عیناي، فلا أجد تنفيساعن الغیظ: والغضب سوى أن أنحى عمرا من الكلمات لأھتف في ھمس كظیم بكلمة ” أح..”

نعم..لو أنصف القلم لانكسر ؛ ولو أحس الورق لاحترق ؛ وإلا فكیف أكتب عن الأحداث المروعة التي نعیشھا، فیسیل المداد من القلم كما یسیل في كل مرة، وتسود الصفحات بنمنمات السن المعدني، كأن دماء في ذات اللحظة لا تسیل، ورؤوسا بشریة یتراھن أبناء الأفاعي علیھا، فیكسب الرھان من یقتل اثنین في أقل من دقیقة ، ویكسب الرھان من یجعل مخ الضحیة یتناثر على كل أنحاء غرفته بقصف مجرم على بيته. لطالما حاولت الھروب من مواجھة القلم لأكتب، فالكتابة أحیانا عھر .لأن الكلمة إن لم تقترن بالفعل فقد ولدت سفاحاً ؛ وأنا المقيد العاجز عن الفعل . تأملت كثيراً في واقعنا سواء داخل وطننا الصغير أو خارجه في ذلك الوطن الكبير ؛ فلم أجد أكثر تعبيراً عن حالنا سوى مثل هذه الكلمة ” أح…” تقولها عندما ترى هذه الأسعار التي اشتعلت نيرانها في أسواقنا بلا رقيب ولا حسيب ؛ تقولها عندما ترى تجار القوت يتلاعبون بنا كما يتلاعب الصبية بالكرة ؛ تقولها عندما ترى آلاف الأسر قد كشف عنها غطاء الستر ؛ فراحت تستجدي وتسأل ؛ تقولها كلما سمعت جوقة المنافقين ؛ الذين لا يكفون عن التهليل والتطبيل في السراء والضراء ؛ ترى كل ذلك وغيره فلا تتمالك نفسك فتجدك تقول : ” أح…”

وتخرج للوطن الكبير فترى دماء إخوانك في العروبة ؛ تسيل كل لحظة ؛ تقصف بيوتهم ؛ ومشافيهم ؛ ومخابزهم ؛ وتجمعاتهم ؛ فلا تسمع إلا شجبا وتنديدا فينطق لسانك ” أح…” ترى انقلاب العالم على إنسانيته ومبادئه ؛ وما يدعيه من تحضر ؛ فتراه يعنف المظلوم ؛ ويساند الظالم ؛ ولا يلتفت لجرائمه ؛ يرى جرح إصبع الظالم لكنه يتعامى عن قطع رقبة المظلوم فينطق لسانك ” أح..” لا تؤاخذني عزيزي القارئ ؛ ولا تتهمني بقبح المنطق وفحش اللسان ؛ وتأمل جيداً ما نعانيه وما تقاسيه أوطاننا وأمتنا من وراءها ؛ وصدقني لن تقول بعدها إلا ” أح….”

شارك