أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الرأي / الضرورات الامنية لحماية الدولة المصرية

الضرورات الامنية لحماية الدولة المصرية

مقال بقلم : الدكتور عادل عامر

إن الأمن القومي لدولة ما لا ينفصل عن الإطارين الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين المستويات الثلاثة للأمن؛ الوطني والإقليمي والدولي هي علاقة تفاعل متبادل أو تأثير أو وتأثر. فلا يمكن تصور إمكانية محاربة الإرهاب داخل حدود كل دولة خاصة في ظل التطورات التي كان من شأنها التأثير على سيادة الدولة على أراضيها بمعناها الكلاسيكي، وفي ظل قدرة الجماعات الإرهابية على التحرك والتشبيك مع جماعات شبيهة في دول أخرى، بل ومع بعض الدول التي باتت تصنف راعية للإرهاب.

على المزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وقال ماكرون: “أدرك الظروف الأمنية والوضع الذى يتحرك ويعمل فيه الرئيس السيسي حيث يواجه تحدياً وعدم استقرار في بلده ومحاربة المجموعات الإرهابية والأصولية الدينية العنيفة، ولا يمكن أن ننسى هذا الإطار الذى يحكم فيه الرئيس”، وتابع:” حريص على سيادة الدول ولا أقبل أن يعطيني أي رئيس دروساً في إدارات بلدى ولا أعطى دروساً للآخرين وانظروا ما آلت إليه الأوضاع في العراق وليبيا، لقد أردنا أن نعطى درساً خارج السياق وأن نقضى على نظم سياسية لم تكن تتفق معنا في القيم ولكن ماذا كانت النتيجة، عدد أكبر من العنف والقتل والتطرف”.

واطلق مصطلح علمي قانوني سياسي وهو ( الضرورات الامنية لحماية اركان الدولة وامنها القومي ) لذلك شرح الرئيس السيسي هذا المفهوم من وجهة النظر المصرية أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص على مصر على إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة تحترم حقوق الإنسان، وقال إنها إرادة سياسية ولن يقبل الشعب المصري أن يكون هناك أي شكل من أشكال الممارسات العنيفة أو الديكتاتورية وعدم احترام حقوق الإنسان، وشدد الرئيس في المؤتمر الصحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عقب لقاء القمة بينهما أمس، في الإليزيه على أنه كرئيس لمصر مسئول عن 100 مليون مواطن في هذه الظروف المضطربة ووجود الفكر المتطرف، وتابع،:” نحن لا نمارس التعذيب وعلى الجميع أن يتحرى المعلومات التي تنشر بواسطة منظمات حقوقية معينة”.

كما أنه لا يمكن تصور إمكانية الحديث عن الأمن في منطقة ما بينما تعاني دولة أو عدة دول من دوله مشكلة في أمنها الوطني. فالأمن الوطني والأمن الإقليمي لا ينفصلان، كما قال خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية البحريني.  والأمر ذاته ينطبق على الأمن الدولي، خاصة إذا كان التهديد هو ظاهرة الإرهاب التي لا تعترف بحدود أو أوطان.

 فالإرهاب ظاهرة عالمية تقتضي أن تكون المواجهة شاملة سواء من حيث الدول المشاركة أو من حيث الجماعات والأفكار التي تمارس الإرهاب . فإن دول الشرق الأوسط تعج بالجماعات الإرهابية. وهي تمثل بلا شك تهديدا فعليا خطيرا لأمن دول المنطقة ووحدتها الجغرافية وتماسك مجتمعاتها. بيد أن تلك ليست الحقيقة الوحيدة. فالثابت أيضا أن خطر تلك الجماعات لا ينصرف إلى دولة دون غيرها داخل المنطقة أو خارجها، ومن ثم فإن مواجهة ذلك الخطر لا ينصرف أيضا إلى دولة دون غيرها بصرف النظر عن مسئوليتها في تعاظم ذلك الخطر وبصرف النظر عن كونها مصدرا له أو مستوردا لفاعليه أو لتداعياته. وفي هذا الإطار قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “إن مكافحة الإرهاب يتطلب تعاونًا دوليًا، وأنه لا توجد دولة بمفردها تستطيع مواجهته”.

 والثابت كذلك أن تلك الجماعات الإرهابية الكثيرة خرجت من رحم واحد وتتغذى من جذر واحد، ومن ثم فلا بديل عن استئصال ذلك الرحم وقطع ذلك الجذر. فمحاربة أية جماعة أو فرع أو بالأحرى “لافتة” إرهابية هنا أو هناك هو نوعا من الحرث في الماء، أو جهد ضائع كمن يجري في مكانه، أو كمن يعالج مظاهر المرض دون علاج المرض ذاته.

لم تجد مصر بدًا من التحرك على عدة محاور لمجابهة هذه المخاطر والتهديدات، خاصة وأن البيئة الحالية في قطاع غزة أصبحت صالحة لانتقال الأفكار المتطرفة للقاعدة وداعش وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات ذات الفكر المتطرف, وكما أسلفنا فإن الأمر لم يقتصر على الأفكار بل تعداها إلى حركة الأفراد ذوي الاتجاهات المتطرفة والإجرامية والسلاح بكل أنواعهن بما في ذلك أسلحة ثقيلة, وتبلور نتاج هذا التوجه العنيف في القيام بعمليات إرهابية ضد قوات الجيش والشرطة المتمركزة في سيناء، كان آخرها عملية كرم القواديس يوم 24 أكتوبر، والتي لم تجد بعده مصر خيارًا آخر سوى القيام بعمليات نوعية في سيناء، أهم وأول ملامحها إقامة منطقة عازلة بين مصر والقطاع بهدف إغلاق الأنفاق التي تمثل الخطر المحدق على مصر القادم من القطاع الذي تسيطر عليه حماس.

 ولكن مصر وهي تسعى إلى تأمين حدودها الشرقية ودرء مهددات الأمن القومي المنبثقة من هذه المنطقة، تحرص على تأمين سيناء تمامًا, وعدم الإضرار بسكانها من جراء إنشاء المنطقة العازلة, كما أن مصر سوف تتحرك في مجال إقرار المصالحة الفلسطينية حتى تعود السلطة الشرعية إلى القطاع، ويتم بذلك فتح معبر رفح بصورة طبيعية, كما أن مصر ستسعى إلى القيام بدور مهم في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية عند استئنافها، قناعة منها بأن أخيراً اذا كان تطور الديموقراطية ومفاهيم الحريات العامة يرتبان حقوقاً أقوى لمصلحة المواطن تجاه دولته، الا ان تنفيذ القوى الأمنية للمهام المحددة لها بالمحافظة على أمن وسلامة الاشخاص والممتلكات وحماية الحريات العامة، كل الحريات، وحماية النظام العام. يجب ان تبقى بأشراف السلطة الادارية: المحافظ او القائمقام المسؤولان عن السلامة العامة بنطاق العمل والتي يجب ان تواكب على الارض أحيانا كثيرة تطور الموقف لإعطاء التوجيهات المناسبة لهذه القوى التي تعمل الى جانبها، وغالبا ما تتعرض هذه القوى للانتقاد والمحاسبة التأديبية والعدلية نتيجة التجاوز او الافراط باستخدام القوة، ويتمّ التشهير بمحاسبة المسؤولين الأمنيين دون مطالبة السلطات الإدارية التي تصدر التكليف الى هذه القوى وتترك لها المتابعة العملانية.

يجب على القوى الأمنية استنفاد كافة الوسائل المتاحة للدفاع عن نفسها بوجه غاضبين على السلطة المتمثلة امامهم برجل الأمن، وعليهم حماية المقرّات والمراكز الرسمية والخاصة وان تعمل بضمير وطني وصبر طويل تتعلمه فرق مكافحة الشغب المزودة بالوسائل الحديثة والتدريب المناسب لمواجهة هكذا حالات، وان تتعاطى مع المواطنين المتظاهرين المطالبين بالإصلاح ومكافحة الفساد المستشري بأنهم مواطنون وليسو اعداء يجب التصدّي لهم بقسوة، وعلى هذه القوى ان تعتمد اسلوب الاستعلام الصحيح عن المشاركين وأهدافهم والوسائل المتاحة لديهم. بذا يتعرّفون الى امكانيات المتظاهرين ويستعدون للمحافظة على سلامتهم طالما هم يتقيدون بما وعدوا به قبل الانطلاق.

ان الوفاق السياسي بين افراد الحكومة ونشر الوعي بأن رجل الأمن هو من الشعب، يعيش المعاناة والفساد وهو في خدمة الأمن الوطني لكل الناس، وضرورة التزام المتظاهرين بما اتفق عليه مع القوى الأمنية والسلطات الادارية يحصّن القوى الأمنية ويسهّل عمليات حفظ الأمن والنظام من قبل وحدات مكافحة الشغب وحفظ الأمن والنظام المدربة افضل تدريب والمزوّدة بالتقنيات المناسبة وعلى كافة القوى دعم هذه القوى الأمنية التي قدمت أهم الانجازات الأمنية بكشف اخطر المؤامرات الارهابية وتوقيف اخطر المجرمين وبذلت أذكى الدماء في سبيل الواجب والدفاع عن الأمن الاجتماعي، بذلك تبقى الحريات العامة مصانة وتحمي الاشخاص والممتلكات. حل القضية الفلسطينية سوف يسهم إلى حدٍ كبير في استقرار الأوضاع في المنطقة .

شاهد أيضاً

مرثاة معبودة الجماهير

بقلم الفنان : محمود عبد الغفار لما كنا صغيرين كان لينا حلم اخضر في قلوبنا ...

%d مدونون معجبون بهذه: