إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

علاقة ترامب وماسك: من العداء إلى التحالف الاستراتيجي.. ومفاجآت لم تنتهِ!

علاقة ترامب وماسك: من العداء إلى التحالف الاستراتيجي.. ومفاجآت لم تنتهِ!
مريم ياسر
منذ 1 شهر
163

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

رحلة مضطربة: من انتقادات حادة إلى تحالف استراتيجي.. ترامب وماسك قصة لم تنتهِ

في مسيرة سياسية واقتصادية حافلة بالتحولات الدراماتيكية، شهدت العلاقة بين قطب التكنولوجيا المثير للجدل، إيلون ماسك، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، موجات متصاعدة من التوتر والخلاف، لتتحول لاحقًا إلى تحالف استراتيجي لم يسلم بدوره من الصدامات، قبل أن تستقر أخيرًا على مسار أقل حدة مع مطلع عام 2026. هذه الرحلة المعقدة، المليئة بالتناقضات، رسمت ملامح هامة في الساحة السياسية والاقتصادية الأمريكية، وأثارت تساؤلات حول مستقبل هذه الشراكة الفريدة.

بدايات متعارضة: تفضيل كلينتون ونقاشات استشارية

لم تكن البدايات واعدة بين الرجلين؛ فقبل انتخابات عام 2016، لم يتردد ماسك في التعبير عن رأيه الصريح بأن دونالد ترامب "ليس الشخص المناسب" لقيادة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن شخصيته قد لا تعكس صورة إيجابية للعالم. بل إن ماسك أبدى ميلاً واضحًا نحو سياسات هيلاري كلينتون، خاصة في المجالات الاقتصادية والبيئية. ورغم هذا الموقف المبدئي، لم يمنع فوز ترامب من دعوة ماسك للانضمام إلى مجالس استشارية اقتصادية بعد توليه الرئاسة. وقد برر ماسك هذه الخطوة بأنها فرصة للتأثير من الداخل ودفع أجندة أكثر تقدمًا في قضايا البيئة والهجرة.

الانسحاب من باريس.. شرخ في العلاقة

كان الانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس للمناخ في يونيو 2017 نقطة فاصلة، حيث أعلن ماسك قطيعته مع البيت الأبيض، مؤكدًا على إيمانه الراسخ بأن التغير المناخي "حقيقة علمية". ورغم هذا التوتر، لم يخلُ الأمر من تقدير متبادل؛ ففي يناير 2020، أشاد ترامب بماسك ووصفه بأنه "أحد أعظم عباقرة البلاد"، مقارنًا إياه بتوماس إديسون، ومثنيًا على إنجازاته الرائدة في مجالي السيارات الكهربائية والفضاء.

جائحة كورونا وتويتر (X): تقارب مفاجئ وتحولات

خلال جائحة كورونا، شهدت العلاقة تقاربًا نسبيًا. دعم ترامب ماسك في نزاعه مع سلطات كاليفورنيا بشأن إغلاق مصانع تسلا. وفي عام 2022، أحدث استحواذ ماسك على تويتر (التي أصبحت لاحقًا X) تحولًا كبيرًا بإعادة تفعيل حساب ترامب، ووصف حظره السابق بأنه "خطأ أخلاقي جسيم". ورغم هذا التقارب، لم تسلم المرحلة من تبادل الانتقادات؛ فقد وصف ترامب ماسك بـ "المخادع"، فيما أشار ماسك إلى أن ترامب لا ينبغي له الترشح مجددًا للرئاسة.

2024: تأييد غير مشروط ودور محوري

شكل عام 2024 ذروة التحول في العلاقة، حيث أعلن ماسك تأييده الكامل لترامب بعد تعرضه لمحاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي. وقدم ماسك دعمًا ماليًا كبيرًا لحملة ترامب. وبعد فوز ترامب، برز ماسك كأحد المقربين منه، وتم تعيينه لقيادة وزارة "كفاءة الحكومة" المستحدثة، مما جعله لاعبًا رئيسيًا في إدارة ترامب الثانية.

صدام "القانون الضخم الجميل" وتأسيس حزب جديد

لم يدم هذا التحالف طويلًا؛ ففي منتصف عام 2025، شن ماسك هجومًا لاذعًا على مشروع قانون الإنفاق الجمهوري، واصفًا إياه بـ "القانون الضخم الجميل"، لتعارضه مع جهود تقليص العجز. رد ترامب بتهديدات بإنهاء العقود الفيدرالية مع شركات ماسك، مما أشعل مواجهة علنية غير مسبوقة دفع ماسك إلى الإعلان عن تأسيس حزب سياسي جديد.

عودة الهدوء واحتفاء بفنزويلا: نهاية 2025 وبداية 2026

مع نهاية صيف 2025، بدأت حدة التوتر تتراجع. التقى الرجلان في مناسبات عامة، وأكد ترامب في أكتوبر أن علاقته بماسك "جيدة"، واصفًا الخلاف السابق بـ "لحظة حمقاء". وفي يناير 2026، عاد الدفء إلى العلاقة بشكل ملحوظ؛ حيث أشاد ماسك بترامب عقب الغارة الأمريكية على فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو، واصفًا العملية بـ "نصر للعالم". وأعلن ماسك عن تناوله "عشاءً رائعاً" مع ترامب وزوجته ميلانيا في مار-أ-لاغو، في إشارة واضحة إلى عودة التقارب.

تُظهر هذه الرحلة المعقدة كيف يمكن للعلاقات السياسية والاقتصادية أن تتأرجح بين الأضداد، وكيف يمكن للمصالح المشتركة والتحولات الجيوسياسية أن تعيد تشكيل التحالفات. يبقى السؤال حول طبيعة هذه العلاقة المستقبلية مفتوحًا، خاصة مع ترقب استمرار تأثير بوابة إخباري في تغطية المستجدات.

الكلمات الدلالية: # دونالد ترامب # إيلون ماسك # السياسة الأمريكية # التكنولوجيا # الانتخابات الرئاسية # التحالفات السياسية