الصحافة المصرية بين التحول الرقمي وتحديات البقاء
نقابة تموت أو تستمر .. هذا هو التحدي

الصحافة المصرية بين التحول الرقمي وتحديات البقاء

نقابة الصحفيين المصرية
نقابة الصحفيين المصرية
الجمعة - 4 إبريل سنة 2025 | 4:10 مساءً | عبد الفتاح يوسف | | 129 مشاهدات | 0 من جوجل نيوز

شهدت الصحافة المصرية تغيرات جذرية خلال العقدين الأخيرين مع صعود الصحافة الإلكترونية وتراجع الصحافة الورقية بشكل ضخم. هذا التحول فرض تحديات كبيرة على المؤسسات الصحفية التقليدية التي وجدت نفسها أمام انهيار حقيقي وواقع جديد يفرض عليها التكيف أو الاندثار.

وفي ظل هذا التحول الرقمي، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة القوانين الصحفية القديمة على استيعاب التطورات الحديثة، مما يجعلنا نؤكد على ضرورة التحور والتغيير لتلك القوانين العقيمة، وكيف ينبغي تعديلها لتشمل الصحفيين الإلكترونيين والعاملين بالمواقع الإخبارية. بل ويجب إيقاف ما يُسمى بالبدل، حيث له الفضل في تأخر عضويات من يستحقون، حرصًا من النقابة على الحفاظ على مواردها دائمًا. فإذا توقف البدل، حُلّت مشاكل أكثر من مليون صحفي لهم حقوق الانتساب لتلك النقابة، ولا يستطيعون بسبب تلك القوانين العقيمة.

الصحافة المصرية بين الورق والإنترنت

لطالما كانت مصر رائدة في مجال الصحافة والإعلام منذ نشأة جريدة "الوقائع المصرية" عام 1828، وهي أقدم صحيفة عربية. ولكن مع التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت، بدأ الإعلام الورقي يفقد بريقه تدريجيًا ويتراجع إلى نقطة الصفر لصالح المواقع الإلكترونية التي توفر الأخبار بشكل أسرع وأرخص، وأحيانًا بتغطية أكثر تنوعًا وأكثر مصداقية، ولا تحركها مصالح الجريدة ورؤساء التحرير في أغلب الأحيان.

أسباب انتشار الصحافة الإلكترونية في مصر

  • سهولة الوصول والتحديث المستمر: توفر المواقع الإخبارية تحديثات فورية على مدار الساعة، بعكس الصحف الورقية التي تصدر مرة واحدة يوميًا.

  • انخفاض التكلفة: لا تحتاج الصحافة الإلكترونية إلى طباعة أو توزيع، مما يجعلها أقل تكلفة من الصحف التقليدية.

  • التفاعل مع الجمهور: يتيح الإعلام الرقمي للجمهور التفاعل عبر التعليقات ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من انتشار الأخبار.

  • تحولات أنماط القراءة: مع انتشار الهواتف الذكية، أصبح الجمهور يعتمد على الإنترنت للحصول على الأخبار بدلًا من شراء الصحف.

تحديات الصحافة الورقية في عصر الرقمية

  • التراجع في المبيعات والإيرادات: شهدت الصحف الورقية تراجعًا كبيرًا في التوزيع بسبب الاعتماد المتزايد على الأخبار الإلكترونية المجانية.

  • انخفاض عائدات الإعلانات: حيث يفضل المعلنون التوجه إلى الإنترنت حيث يمكنهم استهداف الجمهور بشكل أكثر دقة.

  • ارتفاع تكاليف الطباعة والتوزيع: تكلفة الورق والطباعة تتزايد، مما يزيد من الأعباء المالية على الصحف.

  • مشكلات التوزيع وتأخر وصول الصحف: مقارنة بالمواقع الإلكترونية التي تنشر الأخبار في اللحظة نفسها.

  • انخفاض الإقبال على القراءة الورقية: الجيل الجديد من الشباب يعتمد على الإنترنت كمصدر أساسي للأخبار، مما يؤكد عدم اهتمامه بشراء الصحف الورقية.

  • ضعف القدرة على مواكبة التطور الرقمي: لا تزال بعض الصحف الورقية تعاني من صعوبة التكيف مع المتغيرات الرقمية.

  • القوانين الصحفية في مصر: بين التحديث والتقادم

    يعود الإطار القانوني المنظم للصحافة في مصر إلى قانون تنظيم الصحافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، الذي حل محل القوانين السابقة، إلا أنه لا يزال يحتفظ ببعض المفاهيم التقليدية منذ قانون إنشاء نقابة الصحفيين 1970 التي تعيق تطور الإعلام الرقمي.

    أبرز ملامح قانون الصحافة في مصر

    • يحدد القانون شروط إصدار الصحف، ويشترط تسجيل الصحف الإلكترونية رسميًا ولكن بشروط مجحفة لا تتساوى مع حقيقة تركيب الصحف الإلكترونية، مما يجعل أغلبها خارج الإطار القانوني المصري رغم سهولة انضمامها إلى نظم قانونية عالمية أخرى تحميها بشكل أفضل.

    • القانون يفرض قيودًا على المحتوى الإلكتروني، ويمنح السلطات الحق في حجب المواقع المخالفة رغم عدم تسهيله لأي شيء لمنتجي المحتوى الذين يفتقر معظمهم إلى غطاء تأميني أو اعتراف رسمي بهم.

    • القانون الذي لا يعترف ببعض مواده بالصحفيين الإلكترونيين كأعضاء رسميين في نقابة الصحفيين هو قانون حكم على نفسه بالموت قريبًا، حيث يحرمهم من حقوقهم المهنية رغم أنهم يشكلون النسبة الأكبر من الإعلاميين حاليًا والأكثر مصداقية وحداثة.

    هل يجب أن تضم نقابة الصحفيين الصحفيين الإلكترونيين؟

    في ظل الانتشار الواسع للصحافة الرقمية، بات من الضروري تحديث القوانين الصحفية لتشمل العاملين بالمواقع الإلكترونية المرخصة أو التي لم ترخص أو حتى التي تحت الإنشاء، وذلك للأسباب التالية:

    • الاعتراف بالواقع الجديد: الإعلام الرقمي أصبح المصدر الأول للأخبار، ومن غير المنطقي أن تظل النقابة مقتصرة على الصحافة الورقية التي لا تباع وتكلف الدولة مليارات.

    • حماية حقوق الصحفيين الرقميين: كثير من الصحفيين الإلكترونيين لا يتمتعون بحقوق مثل التأمينات أو الحماية القانونية، ولا حتى البدل الذي يتقاضاه صحفيون لا يعملون حتى بشكل حقيقي.

    • ضمان مستوى مهني عالٍ: انضمام الصحفيين الرقميين للنقابة يضمن خضوعهم لمعايير مهنية وضوابط أخلاقية ويضمن خروج محتوى أفضل وأكثر مهنية، مما يحد من انتشار الأخبار المضللة.

    • دعم المؤسسات الإعلامية التقليدية في التحول الرقمي: يمكن للنقابة أن تساعد الصحف الورقية في تطوير مواقعها الإلكترونية قبل أن تسرح الصحيفة صحفييها، وإعادة بناء استراتيجياتها الرقمية.

    الصحافة الورقية: هل هي في طريقها إلى الاندثار؟

    مع الصعوبات التي تواجه الصحافة الورقية، يمكن الجزم باختفائها تمامًا. بعض الصحف العالمية، مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، نجحت في التكيف مع العصر الرقمي عبر نماذج الاشتراك المدفوع، ولكن الصحف المصرية لا تزال متأخرة في هذا المجال جدًا، مما يزيد من احتمالات تراجعها إذا لم تتبنَ سياسات جديدة.

    تعيش الصحافة المصرية مرحلة انتقالية حقيقية وصعبة بين العصر الورقي والرقمي، حيث تواجه المؤسسات الصحفية الورقية انهيارات كبيرة تهدد بقاءها، بينما لا يزال الصحفيون الإلكترونيون يعانون من غياب الاعتراف الرسمي بهم. ولكن سيظهر عمالقة تمرسوا هذا النوع من الصحافة لفترة طويلة، لذا من الضروري إعادة النظر في القوانين الصحفية وتحديثها بما يتلاءم مع الواقع الجديد، حتى لا تصبح الصحافة المصرية حبيسة الماضي بينما يتجه العالم نحو المستقبل الرقمي.

    كلمات مفتاحية بالخبر