إخباري
الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٦ | الخميس، ٧ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

وكالة أنباء إخباري - باليرمو: المدعي العام يختلف مع وزير العدل بشأن صلاحيات التأديب، ونوردو يدافع عن إصلاح القضاء وفصل المسارات المهنية

تأكيد على استقلالية النيابة العامة في وجه التعديلات المقترحة

وكالة أنباء إخباري - باليرمو: المدعي العام يختلف مع وزير العدل بشأن صلاحيات التأديب، ونوردو يدافع عن إصلاح القضاء وفصل المسارات المهنية
عبد الفتاح يوسف
منذ 1 أسبوع
30

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

باليرمو: المدعي العام يضع مسافة بينه وبين فرضية وزير العدل بشأن السلطة التأديبية، بينما نوردو يعيد طرح إصلاح العدالة في مقابلة مع "إل سولي 24 أوري"، ويدافع عن فصل المسارات المهنية ويعود لمهاجمة ثقل التيارات داخل القضاء

في تطور لافت يعكس التوترات المستمرة داخل النظام القضائي الإيطالي، أعلن المدعي العام في باليرمو عن تباعده عن الفرضية التي طرحها وزير العدل، أندريا نوردو، والمتعلقة بتعزيز السلطات التأديبية الممنوحة للوزارة. هذا الموقف يأتي في وقت يعاود فيه نوردو التأكيد على رؤيته لإصلاح شامل لمنظومة العدالة، مع التركيز بشكل خاص على مبدأ فصل المسارات المهنية بين القضاة والمدعين العامين، وانتقاد ما يعتبره "ثقلاً مفرطاً" للتيارات داخل السلطة القضائية.

إن تصريحات المدعي العام في باليرمو، التي لم يذكر اسمها صراحة في السياق الأولي، تمثل إشارة واضحة إلى المخاوف المتزايدة لدى قطاعات واسعة من القضاة والمدعين العامين بشأن محاولات قد تؤدي إلى تقويض استقلالية السلطة القضائية. فالنظام القضائي الإيطالي، على غرار العديد من الأنظمة الديمقراطية، يعتمد على الفصل الواضح بين السلطات، وضمان عدم خضوع القضاة لأي شكل من أشكال الضغط أو التدخل السياسي، خاصة فيما يتعلق بالقرارات التأديبية. وقد اعتبرت هذه السلطات التأديبية تاريخياً أداة حساسة تتطلب توازناً دقيقاً لضمان نزاهة العملية القضائية.

ويأتي هذا الموقف المتباين في الوقت الذي كثف فيه وزير العدل أندريا نوردو من حضوره الإعلامي، لا سيما من خلال مقابلة أجراها مع صحيفة "إل سولي 24 أوري" الاقتصادية الرائدة. في هذه المقابلة، لم يتردد نوردو في إعادة التأكيد على برنامجه الإصلاحي الطموح، والذي يتضمن، من بين أمور أخرى، إعادة النظر في هيكلية النظام القضائي لضمان فعالية أكبر وكفاءة أعلى. وكان محور دفاعه مجدداً هو مبدأ "فصل المسارات المهنية" (separazione delle carriere)، وهو اقتراح يهدف إلى فصل المسار الوظيفي للقضاة الذين يصدرون الأحكام عن المسار الوظيفي للمدعين العامين الذين يتولون التحقيق وتقديم الادعاء. يرى مؤيدو هذا المقترح أنه يعزز الحياد القضائي ويمنع أي تداخل محتمل بين وظيفتي التحقيق والحكم.

إلا أن هذا المقترح يواجه معارضة شديدة من قبل نقابات القضاة والمدعين العامين، الذين يعتبرونه تهديداً لاستقلالية النيابة العامة، ويخشون أن يؤدي إلى تسييس العمل القضائي. ويرون أن المدعين العامين، رغم دورهم في التحقيق، يجب أن يتمتعوا بنفس درجة الاستقلالية التي يتمتع بها القضاة، وأن أي فصل جذري قد يضعف قدرتهم على ممارسة مهامهم بفعالية.

لم يقتصر هجوم نوردو على ذلك، بل جدد انتقاداته لما وصفه بـ "ثقل التيارات" (correnti) داخل القضاء. تشير هذه التيارات إلى مجموعات منظمة من القضاة والمدعين العامين، غالباً ما تكون ذات توجهات سياسية أو أيديولوجية محددة، والتي تلعب دوراً مؤثراً في تعيينات القضاة وترقياتهم، وفي تشكيل السياسات الداخلية للسلطة القضائية. يرى نوردو أن هذه التيارات تساهم في تقسيم الجسم القضائي وتعيق الإصلاحات اللازمة، وأنها تمثل شكلاً من أشكال "السياسة داخل القضاء" التي يجب الحد منها. هذا الانتقاد يمس جوهر الهيكل التنظيمي للقضاء الإيطالي، حيث تعتبر التيارات جزءاً لا يتجزأ من تاريخه وتطوره.

إن الجدل الدائر حول هذه القضايا يعكس صراعاً أعمق حول طبيعة السلطة القضائية ودورها في الدولة الديمقراطية. فمن جهة، هناك دعوات لزيادة المساءلة والفعالية، ومن جهة أخرى، هناك مخاوف مشروعة بشأن الحفاظ على استقلالية القضاء وحمايته من أي تدخلات قد تمس جوهر العدالة. إن موقف المدعي العام في باليرمو، الذي يمثل صوتًا من داخل المؤسسة القضائية، يضيف بعداً مهماً لهذا النقاش، ويؤكد على أن التغييرات المقترحة تثير قلقاً حقيقياً بشأن التوازن الدقيق بين السلطات.

من المتوقع أن تستمر هذه المناقشات المحتدمة في الأروقة السياسية والقضائية الإيطالية، حيث تتشابك فيها المصالح المهنية مع المبادئ الدستورية والرؤى المستقبلية للنظام القضائي. وسيتعين على الحكومة الإيطالية، بقيادة وزير العدل نوردو، أن تجد توازناً دقيقاً بين تحقيق أهدافها الإصلاحية وضمان عدم المساس بالأسس التي يقوم عليها استقلال القضاء وحياده، وهو تحدٍ كبير يتطلب حكمة ورؤية استراتيجية.

الكلمات الدلالية: # إصلاح العدالة، إيطاليا، السلطة القضائية، وزير العدل، المدعي العام، فصل المسارات المهنية، التيارات القضائية، نوردو، باليرمو، استقلالية القضاء