إخباري
الثلاثاء ٧ أبريل ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٩ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

وثائق مسربة تفضح "ميتا": إعلانات الاحتيال تدرّ عليها مليارات الدولارات سنوياً

وثائق مسربة تفضح "ميتا": إعلانات الاحتيال تدرّ عليها مليارات الدولارات سنوياً
Saudi 365
منذ 1 شهر
44

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ميتا تتغاضى عن الاحتيال: صراع بين الأرباح وأمان المستخدمين

هل تساءلت يوماً لماذا لا تختفي إعلانات الاحتيال، والمنتجات المقلدة، والروابط المشبوهة من فيسبوك وإنستغرام رغم بلاغاتك المستمرة؟ الإجابة ليست في ذكاء المحتالين أو عجز الخوارزميات، بل في الحقيقة الأبسط والأكثر قسوة: هذه الإعلانات هي "دجاجة تبيض ذهباً" لشركة ميتا ومنصاتها، حيث تكشف وثائق داخلية مسربة حديثاً أن الشركة لا تملك دافعاً حقيقياً لإيقافها. فالأرقام تتحدث بصوت أعلى من أي اعتبارات أخلاقية أو أمان للمستخدم.

في صدمة للرأي العام، كشفت وثائق داخلية مسربة، حصلت عليها وكالة رويترز المرموقة، عن حجم الكارثة الحقيقية. تقدر شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، أن ما يقرب من 10% من إجمالي إيراداتها السنوية يأتي من إعلانات الاحتيال أو السلع المحظورة. نحن نتحدث عن رقم فلكي يتجاوز 16 مليار دولار سنوياً، يتدفق مباشرة إلى خزائن الشركة من جيوب المستخدمين الذين يقعون ضحية لمنصات يفترض أنها "آمنة" و"صديقة". هذا الرقم المهول وحده يتجاوز الميزانيات السنوية لدول بأكملها، مما يلقي بظلال كثيفة على سياسات الشركة ومدى جديتها في حماية مستخدميها.

فئة "عالية المخاطر": أرباح بمليارات الدولارات من الإعلانات المشبوهة

الأمر لا يتوقف عند مجرد "غض الطرف" عن هذه الإعلانات. فالوثائق المسربة، التي تغطي الفترة من 2021 إلى 2024، تشير إلى وجود فئة داخلية تسميها الشركة "عالية المخاطر" (Higher Risk). هذه الفئة تضم إعلانات تعلم الشركة علم اليقين أنها مشبوهة أو قد تسبب مشكلات جمة للمستخدمين، ومع ذلك، يتم تمريرها لأنها تدر وحدها حوالي 7 مليارات دولار سنوياً. هذا التحديد الداخلي يبرهن أن ميتا ليست جاهلة بحجم المشكلة، بل هي جزء فاعل فيها ومستفيد رئيسي منها.

وتكشف السياسات الداخلية التي تفصلها الوثائق عن مفارقة صادمة بكل المقاييس؛ فأنظمة التحذير في ميتا لا تحظر المعلن إلا إذا كان النظام متأكداً بنسبة 95% أنه محتال. هذا يثير تساؤلاً جوهرياً: ماذا لو كانت نسبة الشك 94%؟ هل يتم حظره حماية للمستخدم؟ الإجابة الصارخة هي لا. بدلاً من الحظر الوقائي لحماية الملايين من المستخدمين، تقوم ميتا بفرض رسوم أعلى على هؤلاء المعلنين المشبوهين لضمان وصولهم إلى جمهور أوسع. إن الشركة عملياً تفرض "ضريبة مخاطرة" على المحتالين، فتزيد بذلك أرباحها، بينما تترك المستخدمين يواجهون مصيرهم المجهول مع إعلانات استثمار وهمية أو منتجات علاجية زائفة قد تدمر حياتهم المالية والصحية.

تضارب المصالح: الأخلاق تنهزم أمام الأرقام

المشكلة الأساسية تكمن في تضارب المصالح الصارخ داخل أروقة وادي السيليكون. ففي الوقت الذي تحاول فيه فرق الأمان والهندسة جاهدة فهم حجم الإساءة والمخالفات في المنصة ومكافحتها، ترى فرق المالية والضغط (Lobbying) أن تطهير الموقع من هذه الإعلانات دفعة واحدة سيؤدي إلى ضربة قوية للإيرادات وتوقعات النمو. هذا الصراع الداخلي ينتهي دائماً بانتصار الأرقام على المبادئ الأخلاقية.

تظهر وثيقة أخرى تعود لعام 2025 قلق الشركة من أن الانخفاض المفاجئ في "الإيرادات المخالفة" (Violating Revenue) سيؤثر سلباً على التوقعات التجارية المستقبلية. هذا يفسر لماذا يتم تجاهل أو رفض أكثر من 96% من مطالبات تعويض ضحايا الاحتيال، وفقاً لوثيقة أخرى من عام 2023. إن هذا الموقف يعزز الشكوك حول التزام ميتا بأدنى معايير المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تجاه مستخدميها.

تأثير عالمي وخوارزميات فخية

الوضع في المملكة المتحدة يعطينا لمحة عن حجم الضرر العالمي الذي تسببه هذه السياسات. فقد وجد منظمو أنظمة الدفع هناك أن أكثر من نصف عمليات الاحتيال المالي التي وقعت في عام 2023 تمت عبر منصات ميتا. وهذا يعني أنه مقابل كل 5 جنيهات استرلينية تُسرق من الضحايا، هناك جنيه واحد يضيع بسبب فيسبوك أو إنستغرام بشكل مباشر، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه هذه المنصات في تسهيل الجرائم المالية.

والأسوأ من كل ذلك هو الطبيعة الخوارزمية نفسها للمنصات. بمجرد أن يضغط المستخدم بالخطأ على إعلان احتيالي واحد، يعتبر النظام أن المستخدم "مهتم" بهذا النوع من المحتوى، فيقوم على الفور بقصفه بالمزيد من الإعلانات المشابهة. هذا الخطأ البسيط يدخل المستخدم في دوامة لا تنتهي من الفخاخ الرقمية، بتسهيل وتوجيه مباشر من المنصة نفسها، التي تتحول من وسيط إلى شريك نشط في عملية الاستدراج.

تصريحات دبلوماسية وواقع مرير: مسؤولية المستخدم

في محاولة لتدارك الموقف وتخفيف وطأة هذه التسريبات، حاول المتحدث باسم ميتا، آندي ستون، تبرير الأمر بتصريحات ديبلوماسية معتادة، مدعياً أن الوثائق تقدم "صورة انتقائية" وأن الشركة تحارب الاحتيال بجدية. لكن الواقع الذي نعيشه يومياً كمستخدمين يكذب ذلك الادعاء، فالإعلانات الاحتيالية لا تزال منتشرة بكثافة، والمستخدمون يقعون ضحايا لها باستمرار.

الحل الجذري قد يكون في مغادرة هذه المنصات، لكننا نعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة، خاصة مع اعتمادنا شبه الكلي على تطبيقات مثل "واتساب" في التواصل والعمل في منطقتنا العربية. لذا، يجب على المستخدمين ألا ينتظروا من ميتا أن تحميهم؛ فهي شريكة في الربح من وراء المهاجم. كن شكاكاً لأقصى درجة، لا تضغط على الروابط البراقة أو العروض الخيالية، واعلم أنك في هذا الفضاء الرقمي سلعة تُباع للمحتال الذي يدفع السعر الأعلى، وأن حمايتك الشخصية تقع على عاتقك بالدرجة الأولى.

الكلمات الدلالية: # احتيال فيسبوك # إعلانات ميتا # أرباح الاحتيال # وثائق ميتا المسربة # أمان المستخدمين # سياسات ميتا # تضارب المصالح # واتساب # إنستغرام # الاحتيال المالي # مخاطر الإنترنت # مارك زوكربيرغ # ضحايا الاحتيال