إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ميتا تفتتح نقاشاً عميقاً: براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بالذكاء الاصطناعي بعد الغياب أو الوفاة

ميتا تفتتح نقاشاً عميقاً: براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بالذكاء الاصطناعي بعد الغياب أو الوفاة
Saudi 365
منذ 3 يوم
10

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ميتا تسجل براءة اختراع لمضاهاة الأنشطة الرقمية للمستخدمين الغائبين أو المتوفين

في خطوة قد تعيد تشكيل مفاهيم الوجود الرقمي وتثير نقاشات عميقة حول الأخلاق والخصوصية، حصلت شركة "ميتا بلاتفورمز"، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، على موافقة رسمية لتسجيل براءة اختراع تتعلق بتقنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه التقنية إلى محاكاة نشاط المستخدمين على منصاتها في حال غيابهم الطويل أو حتى بعد وفاتهم، في مبادرة تعكس التوجه المتزايد للشركات التقنية نحو استثمار الإمكانات المتقدمة للذكاء الاصطناعي في إدارة الهوية الرقمية.

جاء منح هذه الموافقة مع إدراج أندرو بوسورث، المدير التنفيذي للتقنية في ميتا، بصفته المؤلف الرئيسي لهذه الفكرة الرائدة. ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذه البراءة، سارعت "ميتا" إلى توضيح موقفها في تصريح إعلامي، مؤكدة أنها لا تملك خططًا حالية لتحويل هذه الفكرة إلى منتج متاح للمستخدمين. وأشارت الشركة إلى أن تسجيل الأفكار وبراءات الاختراع هو ممارسة قانونية شائعة ومتكررة في قطاع التكنولوجيا، تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية المفاهيم البحثية والابتكارات المحتملة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطوير خدمة فعلية أو إطلاقها في السوق.

آلية عمل التقنية ونطاقها: محاكاة الهوية الرقمية

تعتمد الفكرة المسجلة على تدريب نموذج لغوي كبير (LLM) باستخدام كميات هائلة من بيانات المستخدمين داخل المنصة. تشمل هذه البيانات سجل التعليقات، والإعجابات، والمنشورات، وأنماط الرد، ومختلف أشكال التفاعل الرقمي التي قام بها المستخدم طوال فترة نشاطه. الهدف من هذه العملية هو إنشاء نسخة رقمية، أو "توأم رقمي"، قادر على التصرف بأسلوب يحاكي أسلوب صاحب الحساب الأصلي بدقة. هذا يعني أن النسخة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تتمكن من تسجيل إعجابات تلقائية، أو كتابة تعليقات تبدو وكأنها صادرة من المستخدم الأصلي، أو حتى الرد على الرسائل الخاصة بطريقة تحاكي سلوكه المعتاد.

حددت وثيقة البراءة حالتين أساسيتين محتملتين لاستخدام هذه التقنية: الأولى تتعلق بابتعاد المستخدم لفترة طويلة عن المنصة، سواء كان ذلك انقطاعًا مؤقتًا عن وسائل التواصل الاجتماعي لأسباب شخصية أو مهنية. أما الحالة الثانية، والأكثر حساسية، فتتمثل في حال وفاة المستخدم. وفي كلتا الحالتين، سيتولى النظام مهمة إبقاء الحساب نشطًا من حيث التفاعل، بالاعتماد على بيانات المستخدم السابقة التي تعكس شخصيته الرقمية الفريدة.

تربط الوثيقة بين غياب الحساب وتأثيره المحتمل في تجربة المتابعين، خاصة إذا كان صاحب الحساب من صناع المحتوى أو الشخصيات المؤثرة التي تعتمد على المنصات الرقمية كمصدر للدخل أو وسيلة للتواصل المستمر مع جمهورها. واعتبرت الوثيقة أن الانقطاع المفاجئ قد يترك فراغًا لدى الجمهور، وأن استمرار التفاعل قد يخفف من هذا الأثر السلبي من منظور تجربة الاستخدام، مما يعكس بعداً اقتصادياً واجتماعياً للتقنية.

آفاق مستقبلية وجدل سابق في المجال التقني

تتجاوز رؤية ميتا مجرد التفاعل النصي، حيث تعتمد الوثيقة على توسيع نطاق الفكرة ليشمل احتمالات مستقبلية أكثر تعقيداً، مثل محاكاة المكالمات الصوتية أو المرئية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. هذا التوسع يسمح بتجربة تواصل أكثر عمقًا وتعقيدًا، على الرغم من أن الشركة لم تقدم تفاصيل تنفيذية دقيقة حول هذا الجانب. إلا أن الإشارة إليه تشكل تصورًا واضحًا للدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه النماذج اللغوية والذكاء الاصطناعي في إدارة وتشكيل الهوية الرقمية في المستقبل.

لم تكن "ميتا" هي الأولى في هذا المضمار، فقد أعادت هذه الخطوة النقاش حول ما يُعرف بتقنيات "الحضور الرقمي بعد الوفاة"، وهي فئة ظهرت فيها مشاريع وشركات خلال السنوات الماضية. ففي عام 2021، حصلت شركة مايكروسوفت على موافقة لتسجيل فكرة روبوت محادثة يمكنه محاكاة أشخاص متوفين اعتمادًا على بياناتهم الرقمية. كما برزت شركات متخصصة مثل "ريبلِكا" (Replika) التي طورت روبوتات محادثة تحاكي أنماط التواصل البشري، مما يشير إلى أن "ميتا" تنضم إلى اتجاه تقني عالمي يسعى لاستكشاف هذه الأبعاد الجديدة للهوية الرقمية.

أبعاد أخلاقية وقانونية واجتماعية واقتصادية

أثار تسجيل هذه الفكرة نقاشًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا، يتعلق بملكية البيانات بعد الوفاة، وحق اتخاذ القرار بشأن استخدامها في إنشاء نسخة رقمية من الشخص. طرح باحثون في مجال الحقوق الرقمية تساؤلات ملحة حول ضرورة وجود موافقة مسبقة وصريحة من المستخدم قبل استخدام بياناته لهذا الغرض، إضافة إلى دور العائلة في تقرير مصير الحسابات الرقمية لأفرادها المتوفين.

تناول الجدل أيضًا البعد الاجتماعي والنفسي؛ إذ يرى بعض المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس أن تجربة الحزن والتعافي ترتبط بالاعتراف بالفقد وقبول الغياب. ومن هذا المنظور، فإن استمرار حساب يتفاعل كما لو أن صاحبه حاضر قد يؤثر سلبًا في عملية تقبل هذا الغياب الطبيعية. في المقابل، اعتبر مطورون في هذا المجال أن الأدوات الرقمية قد تقدم شكلًا جديدًا ومبتكرًا لحفظ الذكريات والتراث الرقمي، خاصة في ظل محدودية الموارد التقليدية لدعم من يمرون بتجربة الفقد العاطفي.

يظهر في خلفية هذا النقاش جانب اقتصادي واضح ومحرك رئيسي؛ إذ يعني استمرار الحسابات في التفاعل نشاطًا إضافيًا وبيانات أكثر على المنصات. هذا بدوره يعزز منظومة الإعلانات الموجهة والتحليلات المتقدمة، ويزيد من قيمة منصات "ميتا" التجارية في سوق الاقتصاد الرقمي. يضع ذلك شركات عملاقة مثل "ميتا" أمام معادلة حساسة ودقيقة، تجمع بين تعظيم العائد الاقتصادي من جانب، وضرورة مراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بخصوصية الأفراد وذكراهم من جانب آخر.

خاتمة: توازن صعب بين الابتكار والمسؤولية

تمثل هذه الخطوة من "ميتا" اتجاهًا لافتًا نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهوية الرقمية، لتشمل حتى المراحل التي تلي حياة المستخدم. وبينما تمثل الفكرة توسعًا تقنيًا هائلاً، فإنها تظل حتى الآن إطارًا نظريًا مسجلًا قانونًا، دون انتقال إلى تطبيق عملي فعلي. يستمر النقاش حاليًا وبقوة حول الضوابط الأخلاقية والقانونية التي ينبغي وضعها مستقبلًا إذا قررت المنصات تفعيل مثل هذه التقنيات. تتطلب هذه المرحلة توازنًا دقيقًا بين الابتكار التقني غير المحدود واحترام المشاعر الإنسانية والحقوق الأساسية للأفراد، حتى في غيابهم.

الكلمات الدلالية: # ميتا # الذكاء الاصطناعي # براءات اختراع # محاكاة المستخدمين # الهوية الرقمية # أخلاقيات الذكاء الاصطناعي # خصوصية البيانات # الحياة بعد الوفاة # منصات التواصل الاجتماعي # أندرو بوسورث