إيران - وكالة أنباء إخباري
مقتل طفلين وإصابة 17 في ضربة على ضاحية قدس بطهران وسط اتهامات متبادلة
شهدت ضاحية قدس في العاصمة الإيرانية طهران، يوم الجمعة، حادثة مأساوية أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 17 شخصاً آخرين، بينهم عشر نساء، جراء ضربة استهدفت منطقة سكنية. وقد هرعت فرق الطوارئ إلى الموقع لنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة. نددت خدمات الطوارئ في محافظة طهران بالهجوم ووصفته بأنه 'عمل غير إنساني' و'جريمة ضد المدنيين'، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال التي تستهدف الأبرياء. ومع ذلك، لم يتم تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الضربة بشكل فوري، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات والاتهامات المتبادلة في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متصاعدة.
تأتي هذه الضربة في سياق تقارير متزامنة من التلفزيون الإيراني الرسمي عن وقوع عدة انفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة، بالإضافة إلى سقوط صواريخ بالقرب من منطقة وسط المدينة حيث كان يتجمع حشد كبير في مسيرة مؤيدة للحكومة. وقد شارك في هذه المسيرة، التي أقيمت بمناسبة يوم القدس العالمي، عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ورئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، تأكيداً على دعم القضية الفلسطينية. هذه الأحداث المتزامنة تثير تساؤلات حول طبيعة الهجمات وتوقيتها، ومحاولة ربطها بالفعاليات السياسية الكبرى.
اقرأ أيضاً
- شركة "دريم" الصينية: من المكانس الكهربائية إلى تحدي عمالقة السيارات الفاخرة
- التكامل الاقتصادي الإقليمي في الشرق الأوسط: ركيزة للاستقرار والازدهار أم تحدٍ مستمر؟
- بي إم دبليو تكشف الستار عن الفئة السابعة فيس ليفت 2027: نظرة أولى على أيقونة الفخامة المتجددة
- تويوتا برادو 2026: أيقونة الدفع الرباعي تتجدد لتلبي تطلعات المستهلك السعودي
- حملة مرورية واسعة تضبط 31,708 دراجة آلية مخالفة في المملكة خلال فبراير 2026
ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها التي تستهدف المدنيين في إيران. ففي 28 فبراير الماضي، شهدت مدينة ميناب الساحلية جنوب شرقي إيران هجوماً مروعاً على مدرسة الشجرة الطيبة للبنات، أسفر عن مقتل 175 شخصاً، غالبيتهم العظمى من الأطفال. في أعقاب هذا الهجوم، وجهت طهران اتهامات صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب 'جريمة حرب'. في المقابل، نفى متحدث عسكري إسرائيلي أي تورط، بينما أصر مسؤولون أمريكيون في واشنطن على أن الجيش الأمريكي لا يستهدف المدنيين. وفي تصريح مثير للجدل، زعم الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب أن المدرسة أصيبت بفعل إيران نفسها 'لأن ذخائرهم غير دقيقة للغاية'.
إلا أن صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريراً، نقلاً عن مسؤولين عسكريين أمريكيين، يفيد بأن تحقيقاً جارياً قد خلص مبدئياً إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن الضربة المميتة في ميناب. ووفقاً للمحققين، يعتقد أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اعتمدت على بيانات استهداف قديمة من وكالة استخبارات الدفاع، والتي كانت لا تزال تصنف مبنى المدرسة كجزء من مجمع عسكري، على الرغم من تحويله إلى مؤسسة تعليمية قبل أكثر من عقد من الزمان. هذا الكشف يسلط الضوء على الإخفاقات المحتملة في جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديثها، وتداعياتها الكارثية على حياة المدنيين.
تزيد هذه الحوادث المتكررة من حدة التوتر في المنطقة، خاصة مع استمرار التراشق بالاتهامات بين طهران وواشنطن وتل أبيب. ففي حين تؤكد إيران على حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على التصدي لما يعتبرونه تهديدات إيرانية لأمن المنطقة والمصالح الأمريكية. يبقى مصير التحقيقات في هذه الهجمات، والجهات التي ستتحمل المسؤولية النهائية، محط ترقب دولي، خاصة مع الدعوات المتزايدة لحماية المدنيين في مناطق الصراع.
أخبار ذات صلة
- زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب مقاطعة إيشيكاوا اليابانية: لا يوجد خطر تسونامي
- مودي يطلق أكبر خطة رعاية صحية في العالم: طموح وتساؤلات
- تطبيق "أبسكروولد" يتحدى عمالقة التواصل بنهج أخلاقي في قمة الويب قطر
- اضطراب إمدادات المياه في بيرثشاير قد يستمر لأيام بعد تسرب وقود الديزل في النهر
- فصل الشتاء الدافئ يمهد الطريق لكارثة انهيار جليدي في بحيرة تاهو
الوضع الراهن يتطلب شفافية أكبر ومحاسبة حقيقية للمسؤولين عن العنف الذي يطال الأبرياء، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي. إن استهداف المناطق السكنية والمدارس، بغض النظر عن الجهة الفاعلة، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، ويقوض أي جهود رامية لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.