إخباري
الاثنين ٣٠ مارس ٢٠٢٦ | الاثنين، ١١ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

معركة إنقاذ فهود سريلانكا: مواجهة التهديدات البيئية وتدمير الموائل

جهود حثيثة للحفاظ على الحيوان المفترس الرئيسي في الجزيرة وسط

معركة إنقاذ فهود سريلانكا: مواجهة التهديدات البيئية وتدمير الموائل
Ekhbary
منذ 2 يوم
135

سريلانكا - وكالة أنباء إخباري

معركة إنقاذ فهود سريلانكا: مواجهة التهديدات البيئية وتدمير الموائل

بعد سنوات من الصراع الداخلي الدامي الذي استمر من عام 1983 حتى عام 2009، تنعم سريلانكا الآن بفترة سلام وازدهار اقتصادي متسارع. وبينما تعد هذه الأخبار سارة للبلاد ككل، إلا أن فهود سريلانكا، وهي من أبرز رموز الحياة البرية في الجزيرة، تواجه تحديات وجودية خطيرة. تشير تقديرات الخبراء إلى أن ما يصل إلى 70% من موائل هذه الحيوانات قد دُمرت، ولم يتبق سوى ما يقدر بـ 750 إلى 1000 فهد بالغ، مما يضع مستقبل هذا النوع على المحك.

الدكتورة أنجالي واتسون، عالمة حماية سريلانكية بارزة، توضح أن التوسع العمراني والزراعي المتزايد يؤدي إلى تجزئة الغابات التي تعتمد عليها الفهود للبقاء. "لقد فقدنا الكثير من الفهود"، تقول واتسون، مضيفة أن الغابات التي كانت تشكل موائل طبيعية متصلة أصبحت الآن مقسمة إلى جيوب معزولة من البرية. هذا التشرذم يقلل من فرص حصول الفهود على الغذاء الكافي، ويحد من قدرتها على التكاثر، ويزيد من احتمالية الاحتكاك بالبشر، مما يؤدي إلى صراعات بين الإنسان والحياة البرية.

بالإضافة إلى تدمير الموائل، تشكل الفخاخ العشوائية خطرًا مميتًا على الفهود. غالبًا ما تُنصب هذه الفخاخ السلكية لاصطياد فرائس أخرى مثل الخنازير البرية والغزلان، لكنها لا تميز بين الأنواع، مما يجعل الفهود، كحيوانات مفترسة، عرضة للوقوع فيها. "إنها فخاخ لا تميز"، تشير واتسون، مؤكدة على الحاجة الملحة لمواجهة هذه الممارسات التي تهدد النظام البيئي بأكمله.

يلعب الفهد السريلانكي دورًا حيويًا في الحفاظ على التوازن البيئي للجزيرة. وبوصفه المفترس الأعلى والقط الأكبر الوحيد في سريلانكا، فإن وجوده ضروري لتنظيم أعداد الفرائس والحفاظ على صحة النظام البيئي. "نطلق عليه اسم الأنواع المظلة"، تشرح واتسون، موضحة أن الجهود المبذولة لحماية الفهود تعود بالنفع على جميع الأنواع الأخرى التي تشاركها موائلها الغابية. وبالتالي، فإن الحفاظ على الفهود يعني الحفاظ على التنوع البيولوجي الشامل للجزيرة.

بدأت رحلة واتسون مع الحياة البرية في طفولتها بمدينة كولومبو، حيث كانت دائمًا ما تشعر بانجذاب قوي للطبيعة والحيوانات. انتقلت في عام 1994 إلى أونتاريو، كندا، لمتابعة دراستها في جامعة ماكماستر، وهناك التقت بزوجها المستقبلي، أندرو كيتل. شارك الزوجان شغفًا عميقًا بالحياة البرية، وسرعان ما استقرا في سريلانكا بعد سنوات قليلة، مدفوعين برغبتهما في المساهمة في الحفاظ على بيئتها الغنية.

في عام 2000، أطلق الزوجان مشروعًا رائدًا لدراسة فهود سريلانكا في حديقة يالا الوطنية، الواقعة في جنوب شرق الجزيرة. في ذلك الوقت، كانت المعلومات المتوفرة حول هذه الحيوانات المراوغة قليلة للغاية. أدركت واتسون وكيتر أن الفهم العميق لحياة هذه الفهود، بما في ذلك أعدادها وتوزيعها وسلوكياتها، هو مفتاح حمايتها. ولتحقيق ذلك، أسسوا في عام 2004 "مؤسسة الحفاظ على الحياة البرية" (WWCT).

تعمل المؤسسة حاليًا في أربعة مواقع مختلفة في جميع أنحاء سريلانكا، وتعتمد على تقنيات متقدمة لتقدير حجم مجتمع الفهود. يستخدم الفريق كاميرات مراقبة تعمل بالحركة، تلتقط صورًا للفهود عند مرورها. يمكن تمييز كل فهد عن الآخر من خلال نمط البقع الفريد على فرائه، والذي لا يتغير مع مرور الوقت. هذه التقنية، المستوحاة جزئيًا من مشاريع عالمية لجمع صور كاميرات المراقبة، أثبتت فعاليتها في تتبع ورصد هذه الحيوانات.

تتطلب عملية تركيب الكاميرات جهودًا مضنية في الميدان. تصف واتسون العمل بأنه "شاق"، ويتضمن قيادة السيارات لمسافات طويلة على طرق وعرة، وتسلق المنحدرات، واختراق الغابات الكثيفة، ومواجهة حيوانات برية أخرى مثل الفيلة والدببة والثعابين، بالإضافة إلى التعامل مع الحشرات مثل العلق والقراد. ورغم الصعوبات، فإن الفريق يجمع أيضًا عينات من براز الفهود لتحليل نظامها الغذائي، والذي يشمل مجموعة متنوعة من الحيوانات مثل الغزلان والقردة والخنازير البرية والنيصان والأرانب.

تأمل واتسون أن تساهم البيانات التي تجمعها مؤسسة WWCT في توجيه خطط التنمية المستقبلية في سريلانكا، بحيث تضمن وجود مساحات كافية للفهود. إن إنشاء ممرات تربط بين أجزاء الغابات المتناثرة، وتوفير مناطق عازلة حول المناطق المحمية، يمكن أن يضمن التعايش المستدام بين البشر والحياة البرية. تؤكد واتسون على التزامها الراسخ بضمان بقاء هذه "المخلوقات الجميلة والرائعة" للأجيال القادمة، مشيرة إلى أن هذه المعركة هي معركة سريلانكا بأكملها.

الكلمات الدلالية: # فهود سريلانكا # الحفاظ على الحياة البرية # تدمير الموائل # أنجالي واتسون # الحياة البرية في سريلانكا # الأنواع المهددة بالانقراض # حماية البيئة # حديقة يالا الوطنية # التنمية المستدامة # النظام البيئي