إخباري
الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

مضيق هرمز: تحذير أمريكي من عدم كفاية الضربات العسكرية لفتحه

تصعيد عسكري متواصل بين واشنطن وطهران، وخبراء يحذرون من تداعي

مضيق هرمز: تحذير أمريكي من عدم كفاية الضربات العسكرية لفتحه
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
141

تصعيد متواصل ومضيق هرمز في قلب الأزمة

تتواصل التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بوتيرة متصاعدة، مع تركيز الأنظار على مضيق هرمز، الشريان الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية. ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مشاركة دول متضررة في تأمين المضيق عبر إرسال سفن حربية بالتنسيق مع واشنطن، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي وتداعيات أي إغلاق محتمل على الاقتصاد العالمي.

وأكد ترمب في تصريحاته أن الجيش الأمريكي نجح في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بنسبة 100%، مشيرًا إلى عودة أربع طائرات أمريكية للتزويد بالوقود إلى الخدمة بعد تعرضها لأضرار خلال هجوم استهدف قاعدة أمريكية في السعودية، بينما تضررت طائرة خامسة بشكل طفيف. هذه التصريحات تأتي في سياق حملة الضغط القصوى التي تشنها الإدارة الأمريكية على طهران.

ضربات إستراتيجية وتأثيرها الاقتصادي

في تطور ميداني لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربة التي نفذتها القوات الأمريكية في جزيرة خارك كانت "دقيقة وواسعة النطاق". وأوضحت القيادة أن هذه الضربة أسفرت عن تدمير منشآت لتخزين الألغام ومخابئ للصواريخ وعدد من المواقع العسكرية الأخرى في الجزيرة التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني.

وفي تحليل لأبعاد هذه الضربة، أوضح نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، سيرجيو دي لا بينيا، أن استهداف جزيرة خارك يندرج ضمن إستراتيجية الضغط على إيران من خلال التأثير في مواردها الاقتصادية. وأشار دي لا بينيا في حديثه لقناة الجزيرة إلى أن الجزيرة تُعَد مركزًا مهمًا وحيويًا لتصدير النفط الإيراني، وبالتالي فإن ضرب هذه المواقع يمثل "محاولة للتحكم في مصادر التمويل التي يعتمد عليها النظام الإيراني". وأكد أن مثل هذه الأهداف تُعَد من الناحية العسكرية أهدافًا مشروعة ضمن سياق الحرب، مما يعكس جدية واشنطن في استهداف القدرات الاقتصادية والعسكرية لطهران.

تحذير من عدم كفاية الحلول العسكرية

على الرغم من الضربات العسكرية المتواصلة والتهديدات الأمريكية، يرى بعض الخبراء أن الحل العسكري قد لا يكون كافيًا لحل الأزمة بشكل كامل. في هذا السياق، قال كبير الباحثين في مركز الشرق الأوسط، جيسون كامبل، إن مضيق هرمز بات النقطة المفصلية في مسار الصراع الحالي، مشيرًا إلى أن إغلاقه خلال الأيام الماضية يفرض تبعات اقتصادية ثقيلة على الاقتصاد العالمي. وأوضح كامبل في تصريحاته للجزيرة أن الضربات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتح المضيق، محذرًا من أن التطورات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، خصوصًا مع استمرار إيران في فرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي. هذا التحذير يسلط الضوء على التعقيدات الجيوسياسية والاقتصادية التي تحيط بالمضيق، ويشير إلى أن الأزمة قد تتطلب حلولًا تتجاوز الخيارات العسكرية التقليدية.

انقسام سياسي داخلي في الولايات المتحدة

في الداخل الأمريكي، لم تخلُ الحرب من إثارة انقسام سياسي واضح. فقد شهدت واشنطن مظاهرات رافضة للحرب، شارك فيها متظاهرون رفعوا الأعلام الفلسطينية والإيرانية تنديدًا بالعمليات العسكرية. كما انتقد السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي إدارة ترمب بشدة، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي أساء تقدير قدرة إيران على الرد، وفقد السيطرة على مسار الحرب، مما يعكس قلقًا متزايدًا داخل الكونغرس بشأن استراتيجية الإدارة.

في المقابل، دافع عدد من الجمهوريين عن سياسة البيت الأبيض، إذ وصف السيناتور ليندسي غراهام استهداف جزيرة خارك بأنه "قرار جريء وصحيح"، مضيفًا أن الضربة قد تسهم في تقليص مدة الحرب وتحقيق أهدافها. هذا الانقسام يعكس عمق الخلافات حول كيفية التعامل مع إيران وتأثير الصراع على المصالح الأمريكية.

تداعيات عالمية مرتقبة

يرى محللون أن التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة، إلى جانب التوترات حول مضيق هرمز، قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة بشكل كبير. فمع مرور نحو 20% من صادرات النفط العالمية عبر هذا المضيق، فإن أي اضطراب فيه يؤثر بشكل مباشر في الأسواق العالمية وأسعار الطاقة، مما يهدد بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق. وتترقب العواصم الدولية ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من هذا التصعيد، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على الاستقرار الإقليمي والعالمي.

الكلمات الدلالية: # مضيق هرمز # صراع أمريكا إيران # جزيرة خارك # أسعار النفط # ترمب # ضربات عسكرية # أمن الخليج # اقتصاد عالمي