في إطار حراك دبلوماسي مصري مكثف يهدف إلى تهدئة المنطقة والدفع نحو حلول سياسية للصراعات، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، دعوته لوقف التصعيد وحقن الدماء. وأكد الرئيس السيسي إدانة بلاده لـ«العدوان على الدول العربية»، مشدداً على السعي للانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء التوترات الإقليمية.
وخلال كلمته في احتفال وزارة الأوقاف بـ«ليلة القدر»، وجه الرئيس المصري «رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام»، مؤكداً أن «السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان». وأضاف أن «وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع».
تضامن مصري راسخ مع دول الخليج
وبالتزامن مع هذه الدعوات، أجرى الرئيس السيسي اتصالين هاتفيين مع كل من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة. وخلال الاتصالين، أعرب الرئيس السيسي عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين ودول الخليج كافة في مواجهة التحديات الراهنة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.
اقرأ أيضاً
- التحديات والفرص في الاقتصاد الرقمي العالمي
- تطورات تقنية حديثة تعيد تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي
- تنفيذ حكم الإعدام بحق مواطن سعودي قتل والديه وشقيقته: تأكيد على سيادة القانون
- الإمارات تعزز دعمها الاقتصادي لباكستان باستثمار مليار دولار في شركاتها
- اجازة بالمدارس والجامعات الأربعاء والخميس لسوء الأحوال الجوية
وشدد السيسي على أن «أمن الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة». كما أكد استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم. وتناول الاتصالان «أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية»، وفقاً للمتحدث الرئاسي.
جولة وزير الخارجية لتعزيز التضامن العربي
جاء حديث السيسي في إطار حراك دبلوماسي أوسع لتعزيز التضامن العربي ووقف التصعيد في المنطقة، وفقاً لخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى جولة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في عدد من الدول العربية. وبدأ عبد العاطي جولته الأحد، وشملت قطر والإمارات وسلطنة عُمان والأردن والمملكة العربية السعودية، بهدف تنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة.
والتقى عبد العاطي، الاثنين، نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وجدد الوزيران «استنكارهما ورفضهما لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التي تستهدف الدول العربية»، مشددين على «الأهمية البالغة لوقفها وبشكل فوري والحفاظ على سياسة حسن الجوار». واتفقا على استمرار جهودهما المشتركة في الدفع بالحلول السياسية، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معربين عن «بالغ القلق إزاء التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع». كما اتفقا على «الأهمية البالغة لوقف التصعيد والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».
كما تشاور الوزير المصري مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، حول سبل التعامل مع التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، وبحثا تداعيات التصعيد وسبل خفضه واستعادة الهدوء، وحماية المنطقة من خطر توسع رقعة الصراع، واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار. وجدد عبد العاطي والصفدي إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي، التي وُصفت بأنها «تصعيد غير مبرر وخرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول». وشددا على «تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أي خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم».
وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى الرياض في المحطة الخامسة والختامية من جولته لنقل «رسالة تضامن كاملة» في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة. ومن المقرر أن تركز محادثاته في الرياض على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر، والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.
أخبار ذات صلة
- الجزائر تدشّن خط سكك حديد استراتيجي بطول 1000 كلم لتعزيز الاقتصاد
- تطبيق Xbox يدعم أجهزة Galaxy Book بمعالجات Snapdragon
- كوبنهاغن تتصدر قائمة أفضل الوجهات العائلية في أوروبا.. اكتشف المدن الأخرى
- الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الخارجية الإيراني
- إيران: أي هجوم أمريكي سيعد "حرباً شاملة" وسيقابل برد "حاسم"
رؤية مصر للسلام الإقليمي
عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، جولة عبد العاطي «جزءاً من حراك دبلوماسي مصري لوقف التصعيد»، مشيراً إلى حديث السيسي عن الاستعداد للوساطة والانخراط في المفاوضات. وأضاف بيومي لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «توجه رسائل دعم وتضامن مع الدول العربية، وتسعى للعمل معها من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف وتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة».
وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة». وقال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الحكيم القرالة، إن جولة عبد العاطي «تحمل رسائل ثقة ودعم وإسناد»، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار حراك وزخم دبلوماسي عربي يسعى لتجنيب المنطقة الانزلاق في مزيد من التصعيد. وتابع القرالة لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعمل مع الدول العربية «على بلورة موقف واحد يغلّب لغة الحوار والدبلوماسية ويُعلي قيم التسوية السياسية، بهدف تكوين جبهة قادرة على مواجهة التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية».