إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

«مشروع هيل ماري» يثير تساؤلات حول البقاء في رحلات الفضاء بين النجوم

استكشاف التحديات الفسيولوجية والتقنية للسفر عبر المجرات، مست

«مشروع هيل ماري» يثير تساؤلات حول البقاء في رحلات الفضاء بين النجوم
7DAYES
منذ 15 ساعة
10

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

«مشروع هيل ماري»: هل يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة في رحلات الفضاء بين النجوم؟

يثير كتاب «مشروع هيل ماري» للمؤلف آندي وير، والذي تم تحويله مؤخرًا إلى فيلم سينمائي، تساؤلات عميقة حول جدوى وسلامة رحلات الفضاء البشرية إلى ما وراء نظامنا الشمسي. تركز الحبكة على مصير رواد الفضاء في رحلة محفوفة بالمخاطر، مما يدفع الخبراء إلى استكشاف التحديات الفسيولوجية والتقنية التي قد تواجه المستكشفين الأوائل للمسافات الفلكية الشاسعة. فبينما يقدم الكتاب تصورًا مثيرًا عن استيقاظ رواد الفضاء من سبات عميق عند وصولهم إلى وجهتهم، يشير المتخصصون إلى أن هذه الفكرة، رغم جاذبيتها، قد لا تكون الحل الأمثل للبقاء على قيد الحياة.

يشرح الدكتور هايغ آينتابليان، طبيب الطوارئ وجراح الطيران الذي يدير برنامج الطب الفضائي في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA)، أن وضع رواد الفضاء في غيبوبة طبية مستحثة لمدة أربع سنوات، كما في الرواية، يحمل مخاطر جمة. يقول آينتابليان: «كم سيكون رائعًا لو استيقظت بعد ساعات قليلة من الإقلاع، لتجد نفسك قد وصلت إلى الكوكب أو الجرم السماوي الذي تتجه نحوه؟» ومع ذلك، يضيف: «لا أعتقد أن الحفاظ على حياة الإنسان في حالة غيبوبة هو بالضرورة الخيار الأفضل».

ويستطرد آينتابليان موضحًا أن الجسم البشري لم يُصمم ليبقى في حالة سكون تام لفترات طويلة. فالرواد الذين يعيشون في غيبوبة يكونون معرضين لخطر الإصابة بجلطات دموية قاتلة وهزال عضلي شديد بسبب عدم النشاط. كما أن العدوى التي قد تنشأ من الأنابيب والأجهزة اللازمة لإبقاء الشخص الغائب عن الوعي على قيد الحياة تمثل خطرًا إضافيًا.

هذه الاعتبارات تدفع إلى التساؤل حول البدائل الممكنة لضمان بقاء البشر على قيد الحياة خلال رحلات الفضاء بين النجوم الطويلة. يقترح آينتابليان فكرة التجميد العميق: «عندما يأتي اليوم الذي يمكننا فيه تجميد شخص ما ثم إذابته، سنكون قد حللنا المشكلة». ومع ذلك، فإن التجميد ليس خالياً من التحديات. لا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت الأجسام البشرية قادرة على تحمل قسوة عمليات التجميد والإذابة بنفس الطريقة التي تتحمل بها بعض الحيوانات، مثل ضفادع الشجر. يوضح عالم الأحياء التكاملية ماثيو ريجان من جامعة مونتريال أن قلوب البشر لا تعمل بكفاءة تحت درجة حرارة 28 درجة مئوية. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص قد نجوا من انخفاضات أعمق في درجة حرارة الجسم، إلا أن هذه الحالات كانت مؤقتة، ولا تقارن بالسنوات التي قد تستغرقها الرحلة إلى نجم بعيد.

في ضوء هذه الصعوبات، تبرز فكرة السبات كحل محتمل، مستوحاة من الثدييات الصغيرة. تقટર بعض الثدييات التي تدخل في سبات، مثل السناجب الأرضية القطبية، درجات حرارة أجسامها إلى ما دون درجة التجمد خلال فترة السبات العميق، حيث يتباطأ معدل الأيض لديها بشكل كبير. يقول ريجان: «يصبح معدل الأيض 2% فقط من معدله الطبيعي، وكأنها تعمل على مستوى الحد الأدنى للطاقة». حتى الدببة، التي لا تدخل في سبات عميق بنفس الدرجة، تخفض درجة حرارة أجسامها بضع درجات فقط لتصل إلى حوالي 31-32 درجة مئوية. الحيوانات في حالة السبات تكون خاملة، لكنها لا تتعرض لجلطات دموية أو ضمور في العضلات، على عكس البشر طريحي الفراش.

إذا تمكن البشر من خفض معدل الأيض لديهم ولو قليلاً، على غرار الدببة، فإن رحلات الفضاء ستتطلب موارد أقل لإطعام الطاقم والحفاظ على صحتهم وسعادتهم. قد يساعد السبات أيضًا في الحماية من الإشعاع المؤين، وهو مشكلة كبيرة تواجه المسافرين عبر الفضاء. ومع ذلك، فإن فكرة الاستمرار في السبات طوال الرحلة قد لا تكون ممكنة. فالسناجب وبعض الحيوانات الأخرى التي تدخل في سبات تستيقظ كل بضعة أسابيع لإعادة تدفئة أجسامها والتجول قليلاً. يشير ذلك إلى أن الاستيقاظ الدوري قد يكون ضروريًا لتجديد العضلات والحفاظ على صحة الدماغ، كما تقترح عالمة الكيمياء العصبية كيلي درو من جامعة ألاسكا فيربانكس.

هذا يعني أن البشر قد يحتاجون إلى الاستيقاظ للحفاظ على حدة أذهانهم وقوة عضلاتهم، وربما لتناول الطعام. وهنا تظهر مشكلة أخرى تتعلق بالتحضير للرحلة. تحذر عالمة بيولوجيا السبات هانا كاري من جامعة ويسكونسن-ماديسون من أن السمنة قبل فترة السبات قد لا تكون فكرة جيدة. فالدببة التي تكتسب وزنًا قبل السبات تتطور لديها مستويات عالية من الكوليسترول، وتتعافى أجسامها مع فقدان الوزن. لكن لدى البشر، قد تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى رواد الفضاء. وتشير كاري إلى تجارب على السناجب في مختبرها، حيث اكتسبت بعض السنابل وزنًا زائدًا بسرعة ثم ماتت بشكل غامض أثناء السبات، مما يرجح أن قلوبها لم تتحمل الإجهاد.

حتى مع كل هذه الاعتبارات، فإنها لا تفسر سبب وفاة رواد الفضاء في رواية «مشروع هيل ماري». عندما سُئل آندي وير عن ذلك، أوضح أن وفاتهم لم تكن نتيجة فشل بيولوجي بشري، بل «كان فشلاً تقنيًا. فالبقاء في غيبوبة لمدة أربع سنوات هو أمر خطير في أفضل الظروف. وبالتالي، فإن فشلاً تقنيًا بسيطًا يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثية، وهو ما حدث في هذه الحالة».

تستمر رواية «مشروع هيل ماري» في إثارة النقاش حول المستقبل البعيد للسفر الفضائي البشري، مسلطة الضوء على التحديات الهائلة التي يجب التغلب عليها، سواء كانت بيولوجية، فيزيائية، أو تقنية، قبل أن تصبح الرحلات بين النجوم حقيقة واقعة.

الكلمات الدلالية: # الفضاء بين النجوم، مشروع هيل ماري، السفر الفضائي، الغيبوبة الطبية، التجميد العميق، السبات الحيواني، بيولوجيا الفضاء، تحديات الفضاء