الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مرصد فيرا سي. روبين يبدأ مهمته بتنبيهات فلكية هائلة: 800 ألف اكتشاف في ليلة واحدة
في إنجاز علمي غير مسبوق، أعلن مرصد فيرا سي. روبين الفلكي، الذي تم تدشينه حديثاً، عن رصده وإرساله لـ 800 ألف تنبيه فلكي في ليلة واحدة فقط. هذه الأرقام المذهلة، التي تعد مجرد بداية لإمكانيات المرصد، تشير إلى تحول جذري في قدرتنا على استكشاف السماء وتتبع التغيرات الكونية. يتوقع العلماء أن تزداد هذه الأعداد بشكل كبير لتصل إلى 7 ملايين تنبيه فلكي يوميًا بحلول نهاية العام، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق وأشمل للكون.
اقرأ أيضاً
→ قبرص وأوكرانيا: دعم أوروبي متواصل ومحادثات حاسمة لانضمام كييف وإعادة الإعمار→ رسميَّا.. الكشف عن حكم مباراة ريال مدريد وبرشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني→ نتنياهو في مقهى: فيديو على منصة X لدحض الشائعات وتعزيز صورة رئيس الوزراءيقع مرصد فيرا سي. روبين، وهو مشروع تعاوني تقوده المؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية (NSF) بالتعاون مع شركاء دوليين، على قمة جبل سيرو باتشون في تشيلي. يتميز التلسكوب بقدرته الفريدة على مسح السماء بأكملها بشكل دوري، مما يسمح بالكشف عن مجموعة واسعة من الظواهر الفلكية، بدءًا من الكويكبات الجديدة والنجوم المتفجرة (المستعرات العظمى) وصولاً إلى التغيرات الدقيقة في الأجرام السماوية. هذه التنبيهات، التي تصل إلى العلماء في الوقت الفعلي، تمثل أداة حاسمة لتوجيه جهود البحث والمراقبة.
قال ممثلون عن المؤسسة الوطنية للعلوم إن هذه التنبيهات توجه العلماء نحو "الكويكبات الجديدة، والنجوم المتفجرة، وغيرها من التغيرات في سماء الليل". ويعكس هذا العدد الهائل من التنبيهات الكامنة الهائلة للمرصد وقدرته على جمع كميات هائلة من البيانات. مع بدء تشغيل المرصد رسميًا، يتوقع أن يصبح مصدرًا لا ينضب للمعلومات الجديدة، مما يعزز التعاون العلمي العالمي.
تعد هذه القدرة على توفير تدفق مستمر للمعلومات "من أهم ما يميز روبين"، وفقًا لوصف لوكا ريزي، مدير برنامج البنية التحتية البحثية في NSF. وأضاف ريزي في بيان صحفي: "من خلال ربط العلماء بتيار واسع ومستمر من المعلومات، سيجعل المرصد من الممكن متابعة أحداث الكون كما تتكشف، من الانفجارات العنيفة إلى الأضواء الأكثر خفوتًا وعابرة". هذا يعني أن العلماء سيكونون قادرين على دراسة الظواهر الكونية في مراحلها الأولى، مما قد يكشف عن أسرار لم تكن مفهومة من قبل.
من المتوقع أن تتيح هذه التنبيهات للعلماء التعاون على نطاق غير مسبوق. فبينما يقوم روبين باكتشاف ورصد هذه الظواهر بسرعة، يمكن للتلسكوبات الأخرى المنتشرة على الأرض وفي الفضاء أن تقوم بالمتابعة الفورية، مما يتيح جمع بيانات إضافية وتحليل معمق. هذا التعاون الوثيق بين المراصد المختلفة سيسمح بالتصدي للألغاز الفلكية المعقدة التي تتطلب استجابة سريعة لجمع المعلومات اللازمة.
تشمل الاحتمالات العلمية التي ستفتحها هذه القدرات الجديدة، "قدرة أكبر للعلماء على رصد المستعرات العظمى في لحظاتها المبكرة، واكتشاف وتتبع الكويكبات لتقييم التهديدات المحتملة للأرض، ورصد الأجرام البين نجمية النادرة وهي تمر عبر النظام الشمسي"، وفقًا لما ورد في بيان ممثلي NSF. علاوة على ذلك، يمكن استخدام هذه البيانات لفهم أعمق لطبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهما من أكثر الألغاز إلحاحًا في علم الكونيات الحديث، بالإضافة إلى جوانب أخرى غير معروفة في الكون.
يأتي بدء تشغيل نظام التنبيهات الخاص بمرصد روبين قبل فترة وجيزة من انطلاق برنامجه الرئيسي الممتد لعشر سنوات، المعروف باسم "مسح الإرث للفضاء والزمن" (LSST)، والذي من المقرر أن يبدأ في وقت لاحق من هذا العام. سيقوم المرصد بإجراء مسوحات ليلية للسماء لإنشاء صورة كاملة للسماء في نصف الكرة الجنوبي كل بضع ليالٍ، مستخدمًا أكبر كاميرا رقمية تم تصنيعها على الإطلاق لرصد أي تغييرات في المنظر العلوي. وتشير التقديرات إلى أن السنة الأولى من برنامج LSST وحدها ستصور عددًا من الأجرام السماوية الليلية يفوق ما صورته جميع المراصد البصرية الأخرى مجتمعة عبر تاريخ البشرية.
في إشارة إلى قوته الاستكشافية، كشفت الصور الأولية للمرصد، التي تم إصدارها في يونيو 2025، عن أكثر من 10 ملايين مجرة في عنقود العذراء والمناطق المحيطة به، العديد منها لم تتم دراسته من قبل. كما تم اكتشاف 2,000 كويكب لم يكن معروفًا سابقًا بعد بضع ليالٍ فقط من المراقبة. كل ليلة من ملاحظات LSST ستنتج 10 تيرابايت من البيانات، مما يتطلب جهودًا هندسية واسعة في معالجة الصور وقواعد البيانات وتوزيع البيانات لتحقيق هذا الإنجاز.
تؤكد روزاريا بونيتو، الباحثة في المعهد الوطني الإيطالي للفيزياء الفلكية وأحد رؤساء التعاون العلمي لرصد المتغيرات العابرة في LSST، على أهمية المرصد بقولها: "ما هو ثوري في روبين هو قدرته على التقاط التغيرات السريعة والتطور طويل الأمد في السماء". هذه القدرة المزدوجة تمنح العلماء رؤية شاملة وديناميكية للكون، مما يتيح دراسة تطوره عبر الزمن.
تتوفر تنبيهات المرصد مجانًا للقراءة على موقع الوسيط العام للتنبيهات ANTARES، مما يضمن وصول المعلومات العلمية الهامة إلى أوسع شريحة ممكنة من الباحثين والمتحمسين للفضاء. يمثل مرصد فيرا سي. روبين خطوة عملاقة نحو فهم أعمق للكون، وتنبؤاته الهائلة هي مجرد لمحة عن المستقبل الواعد للاكتشافات الفلكية.