إخباري
الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

ليفربول: الدراما المتأخرة أصبحت سمة مميزة للموسم

تحليل لظاهرة الأهداف الحاسمة في الدقائق الأخيرة لفريق أصحاب

ليفربول: الدراما المتأخرة أصبحت سمة مميزة للموسم
عبد الفتاح يوسف
2026-02-24
1

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ليفربول: الدراما المتأخرة أصبحت سمة مميزة للموسم

لا يزال فريق ليفربول لكرة القدم يواصل إثارة الجدل والترقب في كل مباراة، حيث أصبحت المباريات التي تشهد دراما متأخرة وأهدافاً حاسمة في الدقائق الأخيرة سمة مميزة لموسمه الحالي. جاء آخر فصول هذه الظاهرة في الفوز المثير 1-0 على نوتنغهام فورست، حيث سجل أليكسيس ماك أليستر هدف الفوز في الدقيقة 97، مما أثار ارتياحاً غامراً لدى الفريق وجماهيره، ولكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول قدرة الفريق على التحكم في مجريات اللعب.

كانت هذه اللحظة البطولية لماك أليستر في الوقت المحتسب بدل الضائع في ملعب سيتي جراوند هي أحدث إضافة إلى سلسلة من الانتصارات المتأخرة التي ميزت حملة ليفربول هذا الموسم. هذه الظاهرة، التي جلبت الفرح في أحيان والبؤس في أحيان أخرى، أثرت بشكل كبير على مسيرة الفريق في الدفاع عن لقبه، مما أدى إلى ابتعاده عن المسار المرجو.

تشير الإحصائيات إلى أن سبعة من أصل 27 مباراة خاضها ليفربول في الدوري هذا الموسم (2025-26) شهدت تسجيل هدف الفوز بعد الدقيقة 90، وهو رقم قياسي في تاريخ المسابقة لأي فريق في موسم واحد. ومن بين هذه الأهداف، جاء أربعة منها ضد فريق المدرب آرني سلوت، مما يوضح المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها اللعب في مواجهات متقاربة باستمرار، خاصة في موسم اتسم غالباً بتقلب الثقة وغياب البدلاء المؤثرين الذين يمكنهم تغيير مسار المباريات.

وصف المدرب آرني سلوت مشاعره بعد المباراة بأنها كانت مزيجاً من "السعادة والارتياح". واعترف بأن الفريق لم يقدم أداءً جيداً، خاصة في الشوط الأول، والذي لم يكن على المستوى المعهود هذا الموسم. ومع ذلك، أشار سلوت إلى أن الفريق غالباً ما كان على الجانب الخاسر بعد أداء جيد، معتبراً أن الفوز اليوم كان أكثر مما يستحق الفريق، وأن التعادل كان نتيجة أكثر عدلاً للمباراة.

كان هذا التقييم المتزن من المدرب الهولندي منطقياً، فهو غالباً ما شاهد فريقه يخسر بسبب الفروقات الضئيلة. ومع أهمية التأهل لدوري أبطال أوروبا، يحتاج ليفربول إلى إيجاد طريقة لفرض سيطرته على المباريات وتقليل الحاجة إلى التدخلات المتأخرة لإنقاذ النقاط. لكن السؤال يبقى: لماذا تشهد العديد من مبارياتهم أهدافاً متأخرة؟ وماذا يمكن لسلوت فعله حيال ذلك؟

إن ميل ليفربول للفوز بالمباريات في وقت متأخر ليس بالأمر الجديد. يمتلك النادي حالياً 48 هدفاً حاسماً مسجلاً في الدقيقة 90 أو بعدها في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو رقم يزيد عن أي فريق آخر في الدوري بـ 12 هدفاً على الأقل. هذا الروح التي لا تعرف الاستسلام كانت سمة رئيسية في عصر المدرب يورغن كلوب، الذي اشتهر بتسمية فريقه "وحوش العقلية" بعد فوز متأخر على ساوثهامبتون في أبريل 2019. هذا اللقب ظل ملازماً للفريق، وبدا أنه يلخص مرونة النادي، وعلى نطاق أوسع، المدينة التي غالباً ما اغتنمت الفرصة للنهوض من لحظات الشدة.

هذه الجودة غير الملموسة دعمت الكثير من نجاحات ليفربول المحلية والأوروبية. وأصر القائد فيرجيل فان دايك يوم الأحد على أن العقلية العنيدة للفريق هي ما ساعدهم على تجاوز عقبة فورست، خاصة بعد إلغاء هدف لماك أليستر بداعي لمسة يد في الدقيقة 90. وأعرب فان دايك عن اتفاقه التام بأن الفريق أظهر عقلية قوية، خاصة عندما تحول الزخم لصالح المنافسين بعد إلغاء الهدف. وأضاف أن الفريق أحدث "الفوضى" برميات التماس وتمكن من تسجيل هدف الفوز، مؤكداً أن مرونة الفريق قد تم التشكيك فيها في بعض الأحيان هذا الموسم، لكنه يرى أن الفريق أظهر ثباتاً في الأداء في المباريات الأخيرة.

في حين أن قدرة ليفربول على المثابرة مثيرة للإعجاب، فإن عدم قدرتهم على السيطرة على المباريات يعني أنهم كانوا أيضاً عرضة للعديد من الضربات المتأخرة. في وقت سابق من هذا الشهر، عاد مانشستر سيتي لانتزاع فوز 2-1 على مضيفهم أنفيلد، حيث سجل إيرلينغ هالاند هدف الفوز من ركلة جزاء في الدقيقة 93. ويعتبر رصيد ليفربول من أربعة أهداف متأخرة استقبلتها شباكهم هو الأعلى بالمشاركة مع فرق أخرى في موسم واحد بالدوري الممتاز. كما استقبل الفريق أهدافاً في الوقت المحتسب بدل الضائع خارج أرضه أمام ليدز يونايتد وفولهام، مما حول انتصارات كان من الممكن أن تعزز الروح المعنوية إلى تعادلات مكلفة. النقاط الثماني التي فقدها الفريق في الوقت المحتسب بدل الضائع هذا الموسم هي الأعلى لأي فريق في الدوري، مما أثر بشكل كبير على مسار الموسم.

اعترف سلوت بعد الهزيمة أمام سيتي بأنه من المستحيل عزو الانهيارات المتأخرة للفريق إلى متغير واحد. وأشار إلى أن الهدف يختلف في كل مرة. وأضاف أنه يسعى لأن لا يعتمد الفريق على تمريرة معينة أو قرار معين، وأنهم يقتربون من تحقيق ذلك. ورغم وجود تحسن ملحوظ مقارنة بالأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، إلا أن المشكلة تكمن في عدم انعكاس هذا التحسن على جدول الدوري، وهو المقياس الأهم لتقييم وضع الفريق.

حتى عندما حقق ليفربول اللقب في الموسم الماضي، غالباً ما اضطروا للعمل بجد للحصول على النقاط. سبع مباريات فقط من آخر 20 مباراة في الدوري لموسم 2024-25 تم الفوز بها بفارق هدفين أو أكثر، وفازوا في مباراتين فقط بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر. الرغبة الداخلية في الفوز بالمباريات بشكل أكثر راحة كانت أحد العوامل التي دفعت ليفربول إلى إنفاق قياسي يقارب 450 مليون جنيه إسترليني في الصيف الماضي، على الرغم من أن هذا الاستثمار الضخم لم يحقق التأثير المرجو بعد.

في حين أن الشعور داخل أنفيلد هو أن أحدث التعاقدات يمكن أن تساعد الفريق على تحقيق النجاح على المدى الطويل، إلا أن الإصابات الخطيرة التي تعرض لها ألكسندر إيساك، وجيريمي فرينبونغ، وجيوفاني ليوني حدت من تأثيرهم هذا الموسم، كما أن نجم خط الوسط فلوريان فيرتز احتاج إلى وقت للتكيف مع قسوة الدوري الإنجليزي الممتاز.

ربما كان أكبر عيب في ليفربول هذا الموسم هو ميلهم لبدء المباريات ببطء. سجل الفريق 13 هدفاً فقط في الشوط الأول في الدوري، بمتوسط 0.48 هدف في الشوط الأول، وهو ثاني أسوأ معدل في عصر الدوري الممتاز وثالث أسوأ معدل في تاريخ النادي بأكمله. سبعة فرق فقط سجلت أهدافاً أقل من ليفربول في أول 45 دقيقة من المباريات، خمسة من هذه الفرق تحتل مراكز في النصف الثاني من جدول الترتيب. كما سجل فريق سلوت ثلاثة أهداف فقط في النصف ساعة الأولى من مباريات الدوري هذا الموسم، جاء اثنان منها في نفس المباراة (الفوز 2-1 على جاره إيفرتون في سبتمبر).

تتناقض هذه الأرقام بشكل صارخ مع أداء ليفربول في الشوط الثاني. فقط المتصدر أرسنال سجل أهدافاً أكثر من الريدز بعد الاستراحة. ولكن في مناسبات عديدة في الأشهر الأخيرة، ترك ليفربول لأنفسهم الكثير لتعويضه، خاصة بالنظر إلى نقص اللاعبين القادرين على تغيير مجريات المباريات.

الكلمات الدلالية: # ليفربول # الدوري الإنجليزي الممتاز # أليكسيس ماك أليستر # آرني سلوت # نوتنغهام فورست # أهداف متأخرة # الدراما المتأخرة # العقلية